اعلن بنيامين بن اليعاز وزير البنى التحتية وعضو الحكومة الامنية الاسرائيلية المصغرة الاثنين، ان الحرب التي تشنها اسرائيل على قطاع غزة منذ 17 يوما وخلفت اكثر من 917 شهيدا، ستنتهي بداية الاسبوع المقبل.
ونقل التلفزيون الاسرائيلي تصريح بن اليعازر الذي جاء بالتزامن مع تصريحات متطابقة لوزير الخارجية الاسباني ميغيل انخيل موراتينوس توقع فيها ان تشهد الايام القليلة القادمة وقفا لاطلاق النار في غزة.
وقال موراتينوس خلال لقائه نظيره المصري احمد ابو الغيط في القاهرة "اتفاق وقف اطلاق النار من المرجح أن تكون صياغته في غضون ايام اذا جرت الامور بشكل جيد".
واضاف "لا استطيع تحديد موعد محدد ، ولكن سنعمل على ذلك".
كما ابدى موفد اللجنة الرباعية لعملية السلام في الشرق الاوسط توني بلير تفاؤلا بقرب التوصل الى وقف اطلاق نار.
وقال بلير بعد اجتماع مع الرئيس حسني مبارك الاثنين ان "عناصر التوصل لوقف إطلاق النار الفورى متوافرة حاليا واعتقد انه يتم الان العمل عليها بجدية كبيرة وبشكل مفصل للغاية".
وأضاف "لذلك كثفنا إتصالاتنا خلال الأيام القليلة الماضية من أجل التوصل إلى إتفاق حول سرعة وقف إطلاق النار ونأمل فى التوصل إلى هذا الإتفاق سريعا" مؤكدا ان هذه الاتصالات والجهود "تمر الان بمرحلة حساسة ودقيقة".
وقال ان اتفاق وقف اطلاق النار ينبغي ان "تكون له مصداقية من ناحيتين الأولى وقف دخول الأسلحة إلى غزة والثانية فتح المعابر للسماح لأبناء غزة بالحصول على إحتياجاتهم من خارج القطاع".
ولم يشر توني بلير الى انسحاب القوات الاسرائيلية من قطاع غزة وهو مطلب رئيسي لحركة حماس.
واكد موراتينوس انه يثق في ان العملية الاسرائيلية "ستنتهي خلال بضعة ايام" وان مصر "ستتمكن من اعلان وقف اطلاق نار" بين اسرائيل وحماس.
وكان رئيس وزراء اسرائيل ايهود اولمرت تعهد الاثنين، بمواصلة الحرب على غزة حتى وقف صواريخ حماس، وذلك في وقت تحدثت تقارير عن خلافات بينه وزيري الخارجية تسيبي ليفني والدفاع ايهود باراك اللذين يفضلان نهاية سريعة للحرب.
وقال اولمرت في تصريحات اوردتها وسائل الاعلام الاسرائيلية الاثنين، انه يأمل في ان يرى نهاية سريعة للعملية العسكرية التي تشنها اسرائيل على قطاع غزة، لكنه شدد على ان الحرب ستستمر حتى توقف حماس صواريخها ويجري تدمير انفاق التهريب.
واضاف ان اسرائيل "لم تعلن الحرب على سكان غزة" لكن القتال سيستمر ضد "القتلة في غزة".
ومن جانبه، اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش ان وقف الحرب رهن بوقف حماس لاطلاق الصواريخ على اسرائيل. وقال بوش في مؤتمر صحفي "أنا أؤيد وقفا لاطلاق النار قابلا للاستمرار وتعريف ما هو قابل للاستمرار هو أن توقف حماس اطلاق الصواريخ على اسرائيل. وأعتقد أن هذا خيار على حماس أن تتبناه".
وتابع قائلا ان اسرائيل تملك حق الدفاع عن نفسها ولكن يتعين أن تأخذ في الاعتبار الابرياء في غزة.
وينظر الى الولايات المتحدة على انها توفر مظلة للحرب التي تشنها اسرائيل على قطاع غزة، وترجم هذا الموقف عبر امتناعها عن التصويت على قرار مجلس الامن الدولي الاخير الذي دعا الى وقف فوري لاطلاق النار في قطاع غزة.
ويرى محللون ان واشنطن تريد اعطاء اسرائيل وقتا لتحقيق اهدافها في غزة، وانها من اجل ذلك تعرقل أي تحرك دولي فاعل يهدف الى وقف الحرب.
مفاوضات الهدنة
وقد واصلت القاهرة في هذه الاثناء تحركها الدبلوماسي على الصعيد الاقليمي والدولي من اجل التوصل الى وقف لاطلاق النار استنادا الى المبادرة التي طرحها الرئيس المصري الاسبوع الماضي والتي طالبت حركة حماس الثلاثاء بادخال تعديلات عليها.
واجرت مصر الاحد مشاروات مع وفد من حركة حماس خصوصا حول ترتيبات وضمانات التوصل الى هدنة بين اسرائيل والحركة.
وغادر اثنان من اعضاء الوفد هما محمد نصر وصلاح البردويل القاهرة مساء الاحد الى دمشق لمشاورات مع قيادة الحركة حول المقترحات المصرية ومن المقرر ان يعودا مساء الاثنين الى العاصمة المصرية لاستكمال المباحثات مع رئيس المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان مساء الاثنين او صباح الثلاثاء حسب ما قال مسؤولون من حماس لوكالة فرانس برس.
وقال ممثل حماس في بيروت اسامة حمدان قناة الجزيرة الفضائية ان "المبادرة المصرية بحاجة الى تعديل" موضحا ان وفد حركته سيعود الى القاهرة "برؤية واضحة" تقوم على مطالب ثلاثة هي وقف اطلاق النار وانسحاب القوات الاسرائيلية من غزة وفك الحصار بفتح معابر القطاع.
واكد حمدان رفض حركته لوجود قوات دولية في غزة وقال "هناك مطالب فلسطينية نحن لسنا في وارد التنازل عنها وارجو ان يتفهم الجانب المصري ذلك والا يكون في موقف محايد بيننا وبين اسرائيل".
وتابع "موقفنا واضح وهو اننا نرفض وجود قوات دولية في غزة وبصرف النظر عن الموقف الاسرائيلي فان ما يهمنا ان يكون هناك توافق فلسطيني مصري على رفض هذه القوات".
واكد ان حركته لا ترفض المبادرة برمتها وانما ترغب في تعديل بعض النقاط.
من جهته طالب رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض الاثنين حركة حماس بالاسراع في الموافقة على المبادرة المصرية مبديا "استغرابة" ازاء "المماطلة والتلكؤ" في قبول حماس لهذه المبادرة.
وحذر فياض كذلك "من الحديث حول تقاسم المسؤولية فلسطينيا في معبر رفح".
وقال "هذا لا يصب الا في خدمة تكريس الانفصال والانقسام في الوقت الذي اكدت فيه مبادرة الرئيس مبارك وكذلك قرار مجلس الامن على ضرورة فتح معبر رفح في اطار التاكيد على وحدة الاراضي الفلسطينية".
وكان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل طالب السبت بتقاسم سلطة الاشراف الامني على معبر رفح بين السلطة وحركته مؤكدا قبوله لوجود مراقبين اوروبيين طبقا للترتيبات المتفق عليها في اتفاقية 2005 حول تشغيل معبر رفح.
من جهته صرح مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الفرنسية "ننتظر ان يعلن الطرفان موافقتهما الرسمية على المبادرة المصرية ولكن تبقى عقبة تكمن خصوصا في دولة تأوي احد الطرفين" في اشارة الى سوريا.
وكان المستشار السياسي لوزارة الدفاع الاسرائيلية عاموس جلعاد ارجأ زيارة كانت مقررة الى القاهرة الاثنين. وقال مصدر اسرائيلي في العاصمة المصرية ان التأجيل يرجع الى رد حماس على المبادرة المصرية "الذي بدا لنا غير كاف فهم ليسوا مرنين بما فيه الكفاية".