بوش قانع بأسف البابا وكاردينال استرالي يصب الزيت على النار

تاريخ النشر: 19 سبتمبر 2006 - 10:10 GMT

وصف الرئيس الاميركي جورج بوش الاسف الذي ابداه بابا الفاتيكان بأنه "صادق"، فيما صب كاردينال استرالي الزيت على النار التي كانت قد بدأت تخمد في العالم الاسلامي بعدما اعتبر ان ردود الفعل على تصريحات البابا تثبت صلة الدين والعنف لدى المسلمين.

وتصاعد غضب المسلمين بعد أن ألقى البابا كلمة في ألمانيا الاسبوع الماضي أشار فيها الى انتقادات للنبي محمد جاءت على لسان الامبراطور البيزنطي مانويل باليولوجوس الثاني الذي قال في القرن الرابع عشر ان كل ما جلبه النبي محمد كان شرا مثل "أمره بنشر الدين الذي يدعو اليه بحد السيف."

وقال البابا الاحد ان هذا لا يعكس رأيه الشخصي وعبر عن أسفه العميق لشعور المسلمين بالاساءة غير أنه لم يسحب ما ورد في كلمته.

وتعليق بوش على الاسف الذي ابداه البابا بنيديكت السادس عشر للردود التي اثارتها تصريحاته المسيئة للاسلام، هو اول رد فعل ينسب الى الرئيس الاميركي منذ اندلاع الازمة التي اثارتها هذه التصريحات.

وقال مسؤول في البيت الابيض ليل الاثنين الثلاثاء، ان تعليق بوش جاء خلال لقائه رئيس الوزراء الماليزي عبد الله بدوي.

وقال دنيس وايلدر مدير شرق آسيا في مجلس الامن القومي ان "رئيس الوزراء الماليزي اثار مسألة الاحتجاجات التي نجمت عن تصريحات البابا خلال لقاء مع بوش على هامش اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة".

واكد وايلدر ان بوش "لاحظ" ان الحبر الاعظم "كان صادقا" في الاعراب عن اسفه، موضحا ان "الحديث في هذا الشأن توقف عند هذا الحد".

وقال ان "بوش لاحظ ان البابا قدم بعض الاعتذارات على تصريحاته والرئيس يعتقد ان البابا كان صادقا في هذه الملاحظات والمناقشة توقفت عند هذا الحد".

وتابع المسؤول الاميركي نفسه ان بدوي "قبل موقف الرئيس (الاميركي) حول هذا الموضوع".

واوضح وايلدر ان اللقاء بين بوش ورئيس الوزراء الماليزي نظم لان "ماليزيا بصفتها ديموقراطية تضم غالبية من المسلمين، لديها ما تقدمه لرئيس الولايات المتحدة في التواصل مع العالم الاسلامي".

الكردينال الاسترالي

وفي هذه الاثناء، أشاد رئيس الكنيسة الكاثوليكية في استراليا برد الفعل الاسترالي الهاديء على تصريحات البابا عن الاسلام لكنه اعتبر قال ان العنف في مناطق أخرى من العالم "يبرر أحد المخاوف الرئيسية" للحبر الاعظم.

وقال الكردينال جورج بيل الزعيم المحافظ للكاثوليك البالغ عددهم 5.1 مليون في استراليا انه سعيد لان استراليا لم تشهد أعمال عنف كتلك التي حدثت في دول أخرى اثر تصريحات البابا.

وأضاف بيل وهو كبير أساقفة سيدني في بيان على مواقع الكنيسة الكاثوليكية الاسترالية على الانترنت "رد الفعل العنيف في أنحاء كثيرة من العالم الاسلامي يبرر أحد المخاوف الرئيسية لدى البابا بنديكت."

ومضى يقول "لقد أظهروا الصلة بين الدين والعنف لدى كثير من الاسلاميين ورفضهم مواجهة الانتقاد بالمناقشات العقلانية بل بالمظاهرات والتهديدات وأعمال العنف فحسب."

وفي الوقت الذي هدأ فيه بعض المسلمين بعد الاسف الذي ابداه البابا لما اثارته تصريحاته من غضب واستياء لديهم، الا ان البعض ظل غاضبا.

وتوعد تنظيم القاعدة في العراق بشن حرب على "عبدة الصليب" فيما وصف الزعيم الاعلى الايراني اية الله علي خامنئي التصريحات بأنها "الحلقة الاخيرة في سلسلة من الهجمات الصليبية ضد الاسلام بدأها الرئيس الامريكي بوش."

وقال زعماء المسلمين في استراليا انه يجب التنديد بتصريحات كل من البابا بنديكت والكردينال بيل.

وقال امير علي رئيس جماعة استشارية للمسلمين معينة من قبل الحكومة "البابا أدرك أنه اقترف خطأ واعتذر. لا جدوى من مواصلة جورج بيل لهذا الجدل. هذا لن يؤدي لتسوية أي شيء."

وأضاف أن تصريحات بيل "غير مفيدة بشكل خاص في جو مشحون."

ووصفت أيضا ندى رودي المتحدثة باسم المجلس الاسلامي لنيو ساوث ويلز انتقادات بيل بأنها غير مفيدة.

وقال بيل مكررا تفسير البابا بنديكت انه يفضل الحوار بين الاديان بيد أنه وصف رد فعل بعض قيادات المسلمين في استراليا بأنها "جاءت للاسف كما كان متوقعا ولا تفيد."

وأضاف "يجب أن تكون أولويتنا الاولى الحفاظ على السلام والتناغم داخل المجتمع الاسترالي لكن الانجازات المستمرة لا يمكن أن تقوم على أساس من الاوهام والمراوغات."

وينظر الى بيل على أنه شديد الالتزام بالعقيدة الكاثوليكية وله بعض النفوذ في روما وكان ضمن مجمع الكرادلة الذي أيد انتخاب البابا بنديكت السادس عشر ليخلف البابا يوحنا بولس الثاني عام 2005.

وسعى بيل الى الحوار بين الغرب والاسلام وقال انه يود الحصول على اجابات عن تعاليم واردة في القران وما وصفه بوجود صلات بينها وبين العنف.

وقال لراديو هيئة الاذاعة الاسترالية "أعتقد أننا يجب أن نلقي نظرة فاحصة على ما ورد في القران عن العنف. وأن نلقي نظرة جيدة على تاريخ المسلمين الاوائل والتوسع العسكري الذي استمر لعقود وأن نطلب بعض التعليق من أصدقائنا المسلمين."