رحب الرئيس الاميركي جورج بوش بانعقاد الجمعية الوطنية العراقية ووصف الحدث بانه "لحظة مشرقة"، فيما تراجع رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني عن تصريحات سابقة اعلن فيها نيته البدء بسحب القوات الايطالية من العراق في ايلول/سبمتمبر.
وقال بوش "عقد العراق اليوم اجتماعا لجمعيته الوطنية الانتقالية. انها لحظة مشرقة في اطار خطوات نحو وضع دستور والتصديق على الدستور واجراء الانتخابات... انها لحظة تنبض بالامل كما اعتقد."
وتابع "اعتقد ان هذه الامثلة ستكون بمرور الوقت نماذج للاخرين. وسيؤدي ذلك الى مزيد من السلام وذلك ما نريده."
ويرى بوش في العراق مكانا يمكن للديمقراطية ان تغرس فيه جذورها في الشرق الاوسط.
وتحقيقا لهذه الغاية قال بوش انه ليس قلقا بشأن قدرة البرلمان العراقي على تشكيل حكومة جديدة والذي تتجادل بشأنه التكتلات السياسية المتناحرة.
وقال بوش "انها عملية مفيدة وتجري بشفافية. اعني ان رجال الصحافة يحيطون بهم ويتابعون كل تحرك وهو نموذج ايجابي للاخرين في المنطقة وذلك امر مهم."
وعقدت الجمعية الوطنية العراقية (البرلمان) الاربعاء، أول اجتماعاتها وذلك بعد أكثر من ستة أسابيع من انتخاب أعضائها.
لكن التكتلات المتنافسة لم تتمكن من الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة للبلاد منذ ذلك الحين.
وفور اختيار الشيخ ضاري الفياض بصفته العضو الاكبر سنا في المجلس لادارة الجلسة الافتتاحية دعا الى "الوقوف وقراءة سورة الفاتحة على ارواح الشهداء وفاء لمن ضحوا بانفسهم واموالهم في سبيل العراق من الشهيدين الصدرين وباقر الحكيم وشهداء حلبجة".
ومن جهته قال جلال طالباني زعيم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني والمرشح القوي لتولي منصب رئيس الجمهورية ان "جلسة اليوم تعقد في ظل اجواء من الحرية قل نظيرها في الشرق وبمشاركة جميع القوميات العربية والكردية بالاضافة الى القوميات الاخرى من اجل بناء عراق جديد خالي من الاضطهاد والتعصب الطائفي".
واضاف "لقد عانى شعبنا وخصوصا الشيعة والاكراد لعقود من الحرمان وحرب الابادة الجماعية على يد الدكتاتورية الصدامية التي لم تتورع من ارتكاب ابشع الجرائم ضد الشعب والمنطقة".
وطالب بالعمل على "تلافي غياب الاخوان من السنة العرب (...) لكي لا يرتكب نفس الخطأ الذي ارتكب عند تأسيس الدولة عندما غاب الشيعة والاكراد حيث جاء الدستور مليئا بالنواقص والعيوب وظل العراق يعاني من الحروب في شتى انحاءه".
ودعا طالباني اعضاء الجمعية الى "وضع خطة شاملة من اجل تخليص العراق من الارهابيين" مؤكدا ان "عصابات القاعدة بالتعاون مع الصداميين تشن حرب ابادة على الشيعة والاكراد دون تفريق بين مسلح ومسالم وبين طفل وكبير".
ومن جانبه اكد اياد علاوي رئيس الوزراء المنتهية ولايته "نحن على بدايات عصر جديد من الحرية والديمقراطية وحكم الشعب".
واضاف "لقد كان لنا الشرف في المساهمة في قيادة هذا البلد في ظل ظروف صعبة جدا قاربت الى المستحيل الى تحقيق العديد من الانجازات منها بناء قوات امنية قادرة على مواجهة الارهاب وقوى صدام في مناطق مختلفة من العراق".
وحيا علاوي العراقيين "الذين تحدوا الارهاب والموت عندما توجهوا الى صناديق الاقتراع وشاركوا في الانتخابات".
ودعا علاوي الامم المتحدة الى "زيادة تواجدها في العراق لمساعدة العراقيين في العملية الدستورية والسياسية" كما شكر القوات المتعددة الجنسيات لمساهمتها في تحرير العراق واستتاب الامن فيه".
ومن جانبه اكد عبد العزيز الحكيم ان "شعار الحكومة العراقية المقبلة الاول والاخير سيكون خدمة الشعب العراقي وتوفير الخدمات وتعويض عوائل الشهداء والمضحين والمحرومين حكومة تتمكن من قلع الارهاب من جذوره وتسرع في محاكمة صدام واركان نظامه وبقايا حكومته".
اما الرئيس العراقي المنتهية ولايته غازي الياور فقال ان "هذه المرحلة هي الجزء الاخير في المرحلة الانتقالية وهي الاهم وسيكون من شارك ويشارك مسؤولا امام الله والشعب العراقي عن سلامة الاسس وصلابتها". واضاف انه "ليس هناك رابح وخاسر. اما نربح جميعا او نخسر جميعا".
واكد الياور ضرورة ان "يشارك الجميع في العملية السياسية (...) وتوحيد الهدف" مشددا على انه "لا ضير في الاختلاف في الوسائل لتكون حكومة خلاص وطنية تعطى الفرصة فيها للاكفاء".
اما اشرف قاضي ممثل الامين العام للامم المتحدة في العراق فقد اكد في كلمته ان "الامم المتحدة ستقف الى جانبكم في مساعيكم لارساء دعائم الديموقراطية ووفقا للقرار 1546".
واضاف ان المنظمة الدولية "على استعداد لان تضع كل خبراتها ومواردها تحت طلبكم اذا ما اردتم ذلك".
من جانبه قال فؤاد معصوم رئيس المجلس الوطني المنحل واحد اعضاء الجمعية الجديدة انه "من المهام الاساسية لجمعيتنا اعداد الدستور بالتعاون مع الاخوان الذين لم ينتخبوا".
واضاف ان "لكل مكون من مكونات الشعب العراقي الحق في تحديد ملامح الدستور الذي يعد وثيقة شرف وعقد للتعايش على اساس التوافق لبناء عراق فدرالي ديموقراطي تعددي موحد".
وقد اختار المجلس بدء جلساته في السادس عشر من آذار/مارس في ذكرى قصف مدينة حلبجة الكردية بغازات سامة في 1988 مما ادى الى مقتل حوالى خمسة آلاف شخص من الاكراد.
ووضعت لافتة كبيرة كتب عليها آيات قرآنية تقول "وأمرهم شورى بينهم" تحتها صورة لخارطة العراق فيما وضعت على جانبي اللافتة اعلام عراقية كبيرة وباقات ورد.
ولم يعقد الاعضاء الـ275 الذين تم انتخابهم في الثلاثين من كانون الثاني/يناير الماضي من قبل ثمانية ملايين عراقي جلستهم الافتتاحية في مبنى البرلمان العراقي السابق الذي تعرض للسلب والنهب بل في قصر المؤتمرات الذي يقع في "المنطقة الخضراء" المحصنة وسط اجراءات امنية مشددة.
وكان هوشيار زيباري وزير الخارجية العراقي والقيادي في الحزب الديموقراطي الكردستاني اكد ان الجلسة الاولى للجمعية الوطنية ستكون بروتوكولية ولن يتم فيها الاعلان عن المجلس الرئاسي او رئيس الجمعية لان هذه المسائل هي "جزء من صفقة شاملة".
واوضح ان "انجاز الاتفاق النهائي حول المناصب القيادية مثل الرئيس ورئيس الوزراء ورئيس الجمعية الوطنية وتشكيلة الوزراء سيبحث خارج الجمعية الوطنية".
واكد ان "هذه المسائل هي جزء من اتفاق نهائي ومن صفقة كاملة وشاملة سيتم بحثها في وقت لاحق وان شاء يتم الاتفاق عليها في اسرع وقت".
برلسكوني يتراجع
الى ذلك، اعلن رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني الاربعاء انه يامل في ان يبدأ انسحاب القوات الايطالية من العراق في ايلول/سبتمبر غير ان الموعد لم يحدد ويمكن تغييره عند الضرورة.
وقال برلسكوني "لم يكن هناك قط موعد محدد. كان هذا مجرد امل عندي... واذا لم يكن ذلك ممكنا فهو غير ممكن. الحل ينبغي الاتفاق عليه مع الحلفاء."
ومن جهته، أصر الرئيس الاميركي جورج بوش على ان التحالف بقيادة الولايات المتحدة في العراق لا ينهار وهون من قرار ايطاليا بالبدء في سحب قواتها من العراق.
وقال بوش انه تحدث الى برلسكوني وان رئيس الوزراء ابلغه "بأنه لا تغيير في سياسته. وفي الواقع اي انسحاب سيتم بالتشاور مع الحلفاء وسيتوقف على قدرة العراقيين على الدفاع عن انفسهم."
وأقر بوش بأن الدول التي لها قوات في العراق متلهفة على اعادة قواتها بمجرد تدريب القوات العراقية وبمجرد ان تصبح قادرة على الدفاع عن انفسها في مواجهة المسلحين الذين شنوا هجمات انتحارية وهجمات ضد قوات التحالف والحكومة العراقية الوليدة.
واضاف بوش "ستعود قواتنا عندما يصبح العراق قادرا على الدفاع عن نفسه."
وقال بوش "هناك علامات ايجابية على تطور قوات الامن العراقية وما زالت هناك امور يتعين عملها. وحلفاؤنا يدركون ذلك."
وكان بوش يتحدث بعد نحو عامين من حرب شنت بهدف الاطاحة بنظام صدام حسين لعدم تخليه عن اسلحة الدمار الشامل.
ولم يعثر مطلقا على هذه الاسلحة وقتل اكثر من 1500 اميركي في صراع ضد المسلحين يقول منتقدو الحرب انه تنامي بسبب الوجود الاميركي.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)