بوش يريد سياسة جديدة وبرلماني يطلب استجواب وزير الدفاع العراقي

تاريخ النشر: 11 ديسمبر 2006 - 08:08 GMT

اعرب الرئيس الاميركي جورج بوش عن رغبته في انتهاج سياسة جديدة في العراق لا ترهن مع ذلك نجاح حكومة نوري المالكي فيما طلب برلماني سني مساءلة وزير الدفاع عن مجازر في الفلوجة

بوش يؤيد سياسة جديدة

وزار الرئيس بوش صباح الاثنين وزارة الخارجية للتشاور مع الوزيرة كوندوليزا رايس ومساعديها بشان الوضع في العراق قبل اتخاذ قرار قريب حول التغييرات التي سيدخلها على سياسته في هذا البلد. قال بوش اثر هذه المشاورات امام الصحافيين الى جانب رايس ونائب الرئيس ديك تشيني "لقد ثمنت النصائح التي تلقيتها (..) ان هذه النصائح تلعب دورا مهما انها عنصر مهم بهدف ايجاد طريق جديد للمضي قدما في العراق". واضاف "ان هذه الادارة وعلى غرار غالبية الاميركيين تريد ان تنجح في العراق لاننا نعرف ان النجاح في العراق (سيسهم) في حماية الولايات المتحدة على المدى الطويل". ويبدأ بوش سلسلة من المشاورات حول العراق بعد التوصيات التي قدمتها له اللجنة المستقلة لدراسة الوضع في العراق برئاسة وزير الخارجية الجمهوري الاسبق جيمس بيكر والنائب السابق الديموقراطي لي هاملتون. وسيعقد الثلاثاء مؤتمرا بدائرة تلفزيونية مغلقة مع القادة العسكريين والسفير الاميركي في العراق زلماي خليل زاد. كما سيزور البنتاغون الاربعاء. وسيجتمع بوش مع كبار المساعدين في السياسة الخارجية والمستشارين العسكريين لدراسة الوضع بعد تأكيد اللجنة ان الوضع في العراق "خطير ومتدهور" وانه اذا لم يتم اتخاذ تحرك سريع فان ذلك قد يؤدي الى ازمة في المنطقة. وبعد صدور التقرير انتقلت الانظار الان الى البيت الابيض حيث يقوم بوش بدراسة خياراته فيما تتضاءل قاعدته السياسية مع اقتراب احكام الديموقراطيين سيطرتهم على الكونغرس في بداية العام الجديد. ويقول البيت الابيض ان بوش يرغب في الكشف عن نهجه الجديد في خطاب الى الامة يلقيه قبل عيد الميلاد. وصرح بروس ريدل مسؤول السياسة الخارجية المخضرم الذي يعمل حاليا في معهد بروكنغز ان "الامر يتعلق في نهاية المطاف بما يحدث في شارع بنسلفانيا (في اشارة الى الكونغرس) وفي المكتب البيضاوي". واضاف ان "هدف هذه اللجنة هو تقديم علاج بالصدمات للمكتب البيضاوي (...) يقول للرئيس ان النهج الذي تتبعه يقود الى كارثة وعليك ان تغيره". من الاسئلة الرئيسية المطروحة: هل سيقبل بوش الغطاء السياسي الذي تقدمه لجنة الدراسة ويتبنى توصياتها ال79 ام انه سيضع سياسته الجديدة الخاصة؟. وتدل المؤشرات الاولية على ان الرئيس غير مستعد لقبول توصية اللجنة باجراء محادثات مباشرة مع سوريا وايران لانقاذ العراق. وتتطلب مثل هذه الخطوة الغاء عقيدته الدبلوماسية التي تنص على ان هذه البلدان "ذات السلوك السيء" لا تستحق ان تكافأ باجراء محادثات مع واشنطن. كما نأى بوش بنفسه عن توصية اللجنة له بسحب معظم قواته بحلول 2008 بعد ممارسة الضغط على الحكومة العراقية بالمصالحة وتسريع تدريب القوات العراقية من قبل مدربين اميركيين يتم ضمهم للقوات العراقية.

واكد الخميس على ان سحب القوات يعتمد على الاوضاع على الارض وتوصيات القادة العسكريين.

ورغم الدعوات في واشنطن لتبني الرئيس بوش توصيات التقرير فان البيت الابيض ينظر الى التقرير على انه مصدر واحد فقط من مصادر المشورة اذ يتوقع ان تستكمل العديد من الدراسات التي تجري داخل الادارة الاميركية حول السياسة في العراق.

وقال توني سنو المتحدث باسم البيت الايض ان "هناك توصيات واقتراحات وتحليلات اخرى سيتسلمها الرئيس في المستقبل القريب ومهمة الرئيس هي الخروج بافضل مزيج من السياسات". ويدرس البيت الابيض ثلاث خيارات اوردتها صحيفة "واشنطن بوس" السبت هي رفع عديد القوات الاميركية في العراق بارسال ما بين 15 وثلاثين الف جندي اضافي في الامد القصير لتهدئة بغداد ووضع خطة للابتعاد عن النزاع الداخلي والتركيز على ملاحقة الارهابيين والتحرك لدعم الاغلبية السنية والتخلي عن الجهود لخطب ود المسلحين السنة.

الا ان الدعم السياسي للرئيس بوش يتضاءل اذان الديموقراطيين وحتى مناصريه الجمهوريين يوجهون اليه انتقادات حادة. وصرحت الرئيسة المقبلة لمجلس النواب الديموقراطية نانسي بيلوزي بعد اجتماع مع بوش الجمعة "نامل في ان يكون الرئيس فهم الرسالة". وحتى عضو مجلس الشيوخ عن ولاية اريغون غوردون سميث الذي كان من المؤيدين لسياسة ادارة بوش حول العراق انشق عن رئيسه. وقال في كلمة مؤثرة الخميس انه تعب من سماع اخبار القتلى. وقال "لنخرج من هناك مهرولين او سائرين (...) خضنا هذه الحرب بطريقة مؤسفة للغاية".

ومن العوامل الاخرى التي قد تؤثر على سياسة بوش تعيين وزير الدفاع الجديد روبرت غيتس الذي من المقرر ان يتولى مهام منصبه في 18 كانون الاول/ديسمبر خلفا للوزير دونالد رامسفلد.

وقد فاجأ غيتس العضو السابق في لجنة بيكر هاملتون للدراسة عديدين في واشنطن الاسبوع الماضي عندما اعترف صراحة بان الولايات المتحدة لا تحقق نصرا في العراق وهو ما لم يعترف به بوش صراحة بعد.

مساءلة وزير الدفاع العراقي

طالب نائب عراقي يوم الاثنين مجلس النواب باستجواب وزير الدفاع متهما اياه بالتباطؤ وعدم اتخاذ اجراءات سريعة لمنع حدوث حالات التهجير القسري التي شهدتها بعض احياء بغداد مؤخرا.

وقال عضو البرلمان حسين الفلوجي من قائمة التوافق العراقية السنية في جلسة للبرلمان العراقي اليوم والتي لم تستمر طويلا بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني مخاطبا رئيس البرلمان انه يطالب البرلمان باستقدام وزير الدفاع عبد القادر العبيدي "لاستجوابه بسبب عدم قيام قوات وزارة الدفاع بالتحرك الجاد والسريع والمناسب يوم السبت والايام السابقة لمنع تهجير ابناء...الحرية والغزالية." وأضاف الفلوجي في طلبه الذي تلاه امام اعضاء البرلمان أن عمليات التهجير القسري التي شهدتها مدينة الحرية "تمت على مرأى ومسمع وحدات وزارة الدفاع والتي تخضع الى سيطرة وأوامر وزير الدفاع مباشرة." وكانت عشرات العوائل السنية في منطقة الحرية الثالثة والتي تقع في شمال غرب مدينة بغداد قد اجبرت على ترك منازلها بعد قيام ميليشيات مسلحة بمهاجمتها وارغامها على ترك منازلها مساء يوم الخميس الماضي. وتظاهر يوم السبت نحو 150 شخصا من هؤلاء المهجرين واغلبهم من النساء والاطفال في منطقة حي العدل القريب من الحرية الذي قصدوه بعد ترك منازلهم وطالبوا الحكومة العراقية بالعمل على اعادتهم الى منازلهم وتأمين الحماية لهم. وقال الفلوجي في مطالبته "عدم جدية وزير الدفاع في التحرك لمنع ظاهرة التهجير القسري وخاصة في المناطق التي تقع ضمن نطاق سيطرة قواته قد فاقم من حدة العنف الطائفي في مدينة بغداد خصوصا وبقية المحافظات الاخرى ذات الطبيعة المتنوعة اجتماعيا." واتهم الفلوجي قوات وزارة الدفاع بقيامها "بارباك المشهد الامني للبلاد بسبب كثرة الاعتقالات العشوائية والانتقائية التي تمارسها قواتها في بعض المناطق التي تخضع لسيطرتها وعدم حسم ملفات المعتقلين الذين اعتقلتهم سابقا." وقال الفلوجي إن الطلب الذي تقدم به "قانوني ودستوري وهو يحمل تواقيع اكثر من خمسة وعشرين من اعضاء البرلمان ومن كتل مختلفة." ويعطي الدستور العراقي الحق لعضو البرلمان في ان يطلب من رئيس البرلمان استدعاء اي من الوزراء واستجوابه امام البرلمان شرط ان يحصل الطلب المقدم على موافقة خمسة وعشرين عضوا من اعضاء البرلمان. من جهة اخرى ورغم اعتراف الناطق باسم وزارة الدفاع العميد محمد العسكري في مؤتمر صحفي عقده صباح يوم الاثنين بحدوث عمليات تهجير قسري شهدها حي مدينة الحرية الا انه حاول التقليل من حجم العمليات التي طالت العوائل. وقال العسكري في المؤتمر "نعم حدثت عمليات تهجير...لا ننكر انه كانت هناك عناصر خارجة عن القانون استطاعت أن ترهب المواطنين وتحاول تهجير بعض العوائل واستفزازهم...في منطقة الحرية". واضاف العسكري أن قوات وزارة الدفاع التي تنتشر في المنطقة "قامت باجراءات سريعة ومباشرة لاعادة العوائل المهجرة الى منازلهم."

وهاجم العسكري ردود الافعال التي حاولت تسليط الضوء على عمليات التهجير التي شهدتها الحرية ووصفها بانها اساليب اعلامية تهدف الى افشال الحكومة. وقال "هناك مخطط لاستغلال اي حالة من هذه الحالات لافشال الحكومة واظهارها انها عاجزة وغير قادرة من الناحية الامنية.. هذه اساليب اعلامية." واضاف "ليست هناك طائفة مستهدفة دون الاخرى كل العراقيين يتعرضون لهذه العمليات (التهجير)."