اقر الرئيس الاميركي جورج بوش للمرة الاولى بان بلاده لا تربح الحرب في العراق، وذلك غداة زيارة مفاجئة قام بها وزير دفاعه الجديد روبرت غيتس الى هذا البلد، وتزامنت مع سقوط 15 قتيلا في هجومين بسيارتين مفخختين في بغداد.
ومع ان بوش اقر بهذه الحقيقة، والتي كان يرفضها على الدوام، الا انه لم يصل الى حد القول ان الولايات المتحدة تخسر الحرب التي بدأت عام 2003 وقتل خلالها نحو ثلاثة الاف جندي اميركي.
وردا على سؤال لصحيفة "واشنطن بوست" حول ما اذا كانت بلاده انتصرت في الحرب، اقتبس بوش عبارة لرئيس هيئة الاركان المشتركة الاميركية الجنرال بيتر بيس وقال "تعرفون، اظن ان التعبير المثير للاهتمام الذي يستخدمه الجنرال بيس هو: نحن لا نربح، ونحن لا نخسر".
واضاف انه كانت هناك "بعض التطورات الايجابية. ارجعوا خطوة الى الوراء وانظروا الى التقدم في العراق. ستقولون حسنا، انها ديمقراطية دستورية مدهشة في قلب الشرق الاوسط، وهو تطور رائع بحد ذاته".
ومع ذلك، اقر بوش بان العنف الطائفي يشكل تهديدا، قائلا ان جزءا من مراجعة السياسات في العراق التي تقوم بها ادارته ستتعامل مع كيفية مساعدة العراقيين على تعزيز امنهم.
وقال "سوف اقدم خطة ستمكننا من تحقيق ذلك الهدف".
غيتس في بغداد
وتزامنت تصريحات بوش مع وصول وزير دفاعه روبرت غيتس في زيارة مفاجئة الى بغداد تاتي بعد يومين من أدائه اليمين كوزير جديد للدفاع.
وتأتي زيارة غيتس مدير المخابرات المركزية الاميركية السابق (63 عاما) بعد تقرير جديد لوزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) يقول ان العنف في العراق سجل أعلى مستوياته على الاطلاق ومع اقتراب عدد الضحايا الامريكيين من ثلاثة الاف.
وكان غيتس اعلن الاثنين أن الفشل في العراق "سيكون نكبة تطارد امتنا ويضعف من مصداقيتنا ويعرض الاميركيين للخطر لعقود قادمة." وأضاف "كلنا نريد أن نجد سبيلا لاعادة ابناء وبنات اميركا الى الوطن مجددا لكن كما أوضح الرئيس فاننا ببساطة لا نستطيع تحمل الفشل في الشرق الاوسط."
وكان غيتس أقر خلال جلسة استماع بمجلس الشيوخ لتأكيد ترشيحه بأن الولايات المتحدة لا تحقق النصر.
تفجيرات
وغداة وصول غيتس الى بغداد، اعلنت مصادر امنية وطبية عراقية ان 15 عراقيا من بينهم ثلاثة رجال شرطة قتلوا في انفجارين بسيارتين مفخختين يقود احداهما انتحاري وقعا بالقرب من جامعة بغداد وفي حي الاعظمية السني.
وقال مصدر في وزارة الداخلية ان "انتحاريا يقود سيارة مفخخة فجر نفسه على حاجز للتفتيش تابع للشرطة الوطنية عند تقاطع الجادرية القريب من جامعة بغداد (جنوب العاصمة العراقية)".
واكد مصدر طبي في مستشفى ابن النفيس (وسط) ان "المستشفى استلم جثث سبعة قتلى من بينهم ثلاثة من رجال الشرطة واربعة طلاب". واوضح المصدر ان عشرة مصابين نقلوا الى المستشفى.
واوضح مصدر في مستشفى اليرموك (غرب) انه تسلم جثث اربعة قتلى ونقل اليه عشرون جريحا.
ووقع الانفجار في حي الجادرية الراقي والذي يضم عددا كبيرا من منازل المسؤولين العراقيين بينهم الرئيس العراقي جلال طالباني ورئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية عبد العزيز الحكيم.
واكد مصدر امني ان اربعة اشخاص قتلوا على الاقل واصيب سبعة اخرون في انفجار سيارة مفخخة وقع قرابة الساعة العاشرة صباحا في حى الكسرى بمنطقة الاعظمية السنية (شمال بغداد).
ومن جهة اخرى اعلن مصدر في الشرطة العراقية ان مسحلين مجهولين اغتالوا شقيق الممثل الكوميدي المعروف زهير محمد رشيد في منطقة البلديات شرق بغداد.
وقال المصدر ان "مسحلين مجهولين قتلوا محمود محمد رشيد شقيق الفنان زهير بالقرب من مدرسة الحكمة للبنين التي يعمل بها في منطقة البلديات شرق بغداد".
تسليم النجف
من جهة اخرى، سلمت القوات الاميركية المسؤولية الامنية في محافظة النجف للسلطة العراقية في خطوة وصفتها بانها خطوة هامة للامام لتعزيز الحكومة العراقية.
وفرضت السلطات العراقية حظرا على السيارات في مدينة النجف المقدسة معقل معظم رجال الدين الشيعة في الوقت الذي جرت فيه مراسم التسليم في استاد لكرة القدم وسط إجراءات امنية مشددة.
ومحافظة النجف هي ثالث محافظة عراقية تسلم لقوات الامن العراقية. واستمرار الهدوء فيها هو اختبار مصيري للحكومة العراقية وايضا لآمال واشنطن في تسليم باقي المحافظات للسلطة العراقية وسحب القوات الامريكية من العراق.
ولم تشهد مدينة النجف هي وقلة مستثناه من المدن العراقية أعمال عنف مثل تلك التي تشهدها بغداد ومناطق أخرى يعيش فيها الشيعة والسنة والاكراد جنبا الى جنب.
