بيروت تتهم البعثة الاممية بتجاوز صلاحياتها ودمشق تطعن بنزاهة تقريرها بشان اغتيال الحريري

تاريخ النشر: 25 مارس 2005 - 03:09 GMT

رفضت الحكومة اللبنانية تقرير الامم المتحدة الذي يربط اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري بالهيمنة السورية على البلاد، معتبرة ان البعثة التي اعدت التقرير تجاوزت صلاحياتها، فيما طعنت دمشق بنزاهة التقرير الذي اشادت به واشنطن.

وقال وزير الخارجية اللبناني محمود حمود معلقا على التقرير الذي نشر الخميس، ان بعثة الامم المتحدة "ليست لها صلاحية تخولها للتوصل الى هذه النتائج".

واضاف في مؤتمر صحفي في بيروت بحضور وزير العدل عدنان عضوم "نرى في هذا تجاوزا على دور الحكومة اللبنانية"، لكنه شدد على ان الحكومة "ترحب بكافة الوسائل" للتوصل الى الحقيقة في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري و17 اخرين في بيروت في 14 شباط/فبراير.

ولم يحدد التقرير بشكل مباشر المسؤول في هذا الاغتيال، لكنه قال ان "من الواضح ان الاغتيال وقع في سياق سياسي وامني تميز باستقطاب حاد حول النفوذ السوري في لبنان".

وقد رفض حمود هذا، وانحى باللائمة في التوتر على التدخل الخارجي.

وقال "نقول ان التوتر بدأ عندما بدات الاشارات بالوصول من الخارج بان قرارا سيتم اصداره من قبل مجلس الامن (القرار 1559 الذي يطالب بخروج القوات الاجنبية من لبنان) هذا القرار دفع الجو باتجاه الاستقطاب السياسي".

ومن جانبه، شدد الوزير عضوم على ان التقرير لم يكن يحمل رايا قانونيا.

وقال "نعتبره وثيقة فنية امنية ولا يمكن اعتباره وثيقة قانونية وقضائية".

وجاء تقرير البعثة التي يترأسها الايرلندي بيتر فيتزجيرالد، متشددا بالنسبة للاجهزة الامنية اللبنانية وللتحقيق الذي اجرته الحكومة اللبنانية حول عملية الاغتيال وخلص الى ضرورة اجراء تحقيق دولي مستقل.

وقد وافق الامين العام للامم المتحدة كوفي انان على هذا التقرير في رسالة الى مجلس الامن الدولي وتبنى الاقتراح الاخير.

لكن لجنة تقصي الحقائق اعتبرت ان "من المشكوك فيه" ان يتمكن مثل هذا الفريق المستقل من القيام بمهمته بشكل مرض "طالما ان الهرمية الحالية للاجهزة الامنية اللبنانية لا تزال قائمة".

واكد التقرير ان هذه الاجهزة "لم توفر الحماية المناسبة للحريري وخلقت بالتالي ظرفا مواتيا لاغتياله".

وجاء في التقرير "ان الحكومة السورية تتحمل المسؤولية الرئيسية للتوتر السياسي الذي كان سائدا (في لبنان) قبل الاغتيال" و"كانت تمارس نفوذا يذهب الى ابعد من الممارسة المعقولة لعلاقات التعاون والجوار".

واضاف ان دمشق "كانت تتدخل في تفاصيل شؤون الحكم في لبنان بشكل كبير وصارم وهذا كان السبب الرئيسي للاستقطاب السياسي التي تبع ذلك".

واعتمد التقرير اللهجة نفسها بالنسبة للاجهزة الامنية اللبنانية التي "اظهرت اهمالا جديا ومنتظما في القيام بمهمات يقوم بها عادة جهاز امني وطني محترف". وقال "من هنا فشلت (الاجهزة الامنية) في تأمين مستوى امني مقبول للمواطنين في لبنان واسهمت في نشر ثقافة تخويف وافلات من العقاب".

واضاف ان التحقيق اللبناني "يعاني من عجز خطير ولا يملك القدرة ولا التفاني اللازمين للتوصل الى نتيجة مرضية وذات صدقية". وذهب الى حد الاشارة الى "امكانية اعمال اجرامية للتلاعب بعناصر الادلة".

واعتبر ان "استعادة اجهزة الامن اللبنانية لنزاهتها ومصداقيتها تمثل اهمية حيوية للامن والاستقرار في البلاد".

واضاف ان "جهدا ثابتا من اجل اعادة بناء اجهزة الامن اللبنانية واصلاحها وتأهيلها سيكون ضروريا من اجل التوصل الى هذه الغاية".

وامتنع الفريق عن التكهن بشأن هوية منفذي الاعتداء الذي رجح ان يكون نفذ بواسطة متفجرة من مادة "تي ان تي" تزن حوالى الطن.

ومع ذلك، وضع الفريق الرئيس السوري بشار الاسد في دائرة المشتبه به الاول عندما اشار الى انه في اجتماع بالحريري قبيل استقالته في 9 ايلول/سبتبمر هدده هو وزعيم المعارضة الدرزي وليد جنبلاط "بأذى بدني" اذا هما عارضا مد ولاية الرئيس اللبناني المؤيد لسوريا اميل لحود.

واستشهد تقرير الفريق بعدد من الروايات لوقائع هذا الاجتماع استنادا الى تصريحات الحريري نفسه لآخرين.

ونُقل عن الأسد قوله انه "يفضل ان يكسر لبنان على رؤوس الحريري وجنبلاط على ان تُكسر كلمته في لبنان."

وقد رفضت سوريا ما تضمنه التقرير وطعنت بنزاهة التقرير وحياديته.

وقال مندوب سوريا في الامم المتحدة السفير فيصل المقداد انه "كان يجب على فيتزجيرالد ان يكون اكثر موضوعية ودقة في تحديد الجوانب" التي تطرق إليها في تقريره، و"التي قد تقود إلى عواقب" سلبية.

واشار الى انه كان يتعين "ألا يكون التحقيق سياسيا..فتزجيرالد استند إلى اقوال المعارضة اللبنانية وكان يمكن له ان يسأل جهات اخرى لها وزنها على الساحة اللبنانية".
واعتبر المندوب السوري ان "التقرير لا صفة قضائية له" وانه "يجب ان يقوم به المكلفون بذلك في لبنان".

واضاف مقداد ان سوريا خلقت "مناخا سلميا" في لبنان بينما تسببت الولايات المتحدة وفرنسا في إثارة الانقسامات هناك بدعوة سوريا الى سحب قواتها وأجهزتها الأمنية في قرار مجلس الامن 1559. ويتكهن البعض بان الحريري ربما استهدف لانه ايد ذلك القرار.

ومن جهتها، قالت وزارة الخارجية الاميركية ان التقرير أثار "مزاعم خطيرة ومثيرة للقلق" وان الولايات المتحدة تريد ان تجري لجنة دولية مستقلة تحقيقا في الأمر.

وقال ادم اريلي نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية في بيان "التقرير يوضح مرة أخرى أهمية الانسحاب الفوري الكامل للقوات واجهزة المخابرات السورية من لبنان."

وفي وقت سابق، اشاد مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية فضل عدم الكشف عن هويته بالتقرير وقال "اننا نقدر بشكل خاص" العمل الذي قامت به لجنة التحقيق التابعة للامم المتحدة التي شددت على ضرورة اجراء تحقيق مستقل حول ظروف اغتيال الحريري.

واضاف "لم تتسن لنا بعد قراءة التقرير (...) ولكننا متلهفون لتلقيه ومناقشته مع اعضاء مجلس الامن".

وفي بيروت اكد بيان لرئاسة الجمهورية اللبنانية ان "الرئيس اميل لحود تلقى اتصالا هاتفيا من الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الذي اطلعه على الخطوط العريضة للتقرير الذي تسلمه من لجنة تقصي الحقائق" بشأن اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.

واضاف البيان ان "لحود طلب من انان اجراء ما يلزم لكشف حقيقة جريمة اغتيال رفيق الحريري في اسرع وقت ممكن" موضحا ان الرئيس اللبناني شكر الامين العام على "الاهتمام الذي يبديه حيال الوضع في لبنان".

من ناحيته قال النائب المعارض مروان حماده الذي كان نجا من محاولة اغتيال للمؤسسة اللبنانية للارسال "تلفزيون ال بي سي" ان بيان رئاسة الجمهورية "يعني ان لبنان يستعد لقبول فكرة لجنة تحقيق دولية" حول اغتيال الحريري والتي قد يقترحها مجلس الامن الدولية.

واعتبر وزير العدل اللبناني السابق بهيج طباره وهو كان احد ابرز المقربين من رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في تصريح للمؤسسة اللبنانية للارسال (تلفزيون ال بي سي) في اول رد فعل على تقرير لجنة تقصي الحقائق "من الواضح اننا نتجه نحو تشكيل لجنة تحقيق دولية مع صلاحيات واسعة (...) وقد يترجم هذا الامر بتشكيل محكمة دولية".

وقد اغتيل رفيق الحريري في اعتداء بالمتفجرات في 14 شباط/فبراير في وسط بيروت ادى الى مقتل 18 شخصا اخرين. وبعد موجة الاستنكار والتأثر الكبيرة التي اثارتها عملية الاغتيال في العالم كلف انان فريق تقصي الحقائق مؤلف من ثلاثة اعضاء التحقيق حول "ظروفها واسبابها ونتائجها".

ومكث فريق الامم المتحدة الذي يضم خبراء في المتفجرات والطب الشرعي والقضاء في بيروت من 24 شباط/فبراير الى 15 اذار/مارس.

وتحمل المعارضة اللبنانية النظامين اللبناني والسوري مسؤولية الاغتيال وتطالب باقالة المدعي العام عدنان عضوم ورؤساء الاجهزة الامنية اللبنانية.

وقد حفز اغتيال الحريري المعارضة الرافضة للوجود السوري في لبنان وحشد قواها للمطالبة بانسحاب القوات السورية من البلاد وهو مطلب اكدت عليه باصرار الاسرة الدولية منذ ايلول/سبتمبر الماضي.

وكان مجلس الامن الدولي اصدر في تلك الاونة القرار 1559 الذي يطالب جميع القوات الاجنبية بالانسحاب من لبنان في اشارة الى سوريا. كما يدعو الى حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها في اشارة الى حزب الله.

واثر الاغتيال اشتدت الضغوط على دمشق ووعد الرئيس بشار الاسد بتطبيق القرار. وقد انسحبت القوات السورية الى منطقة البقاع كمرحلة اولى لانسحابها الكامل من لبنان.—(البوابة)—(مصادر متعددة)