قرر مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة الجمعة، وبناء على طلب فلسطيني، تأجيل التصويت على تقرير القاضي ريتشارد غولدستون الذي يتهم اسرائيل بارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة، وذلك حتى اذار/مارس المقبل.
وكان من المقرر أن يصوت المجلس الجمعة على قرار يدين تقاعس اسرائيل عن التعاون مع غولدستون ورفع تقريره الى مجلس الامن الدولي.
لكن باكستان نيابة عن الدول العربية والاسلامية والافريقية الراعية للقرار طلبت من المجلس رسميا تأجيل التصويت على نص القرار حتى موعد انعقاد الجلسات العادية التالية للمجلس في اذار/مارس.
وقال المبعوث الباكستاني زامير اكرم للمجلس الذي يضم 47 دولة ان هذا "سيتيح مزيدا من الوقت من أجل بحث شامل وواسع" للتقرير.
وذكر مصدر دبلوماسي أن الخطوة جاءت بعد ضغوط هائلة من الولايات المتحدة فيما تسعى الى استئناف مفاوضات السلام بين اسرائيل والفلسطينيين.
وقال "هناك اتفاق على التأجيل في ضوء الضغوط الهائلة من الولايات المتحدة."
وفي وقت سابق الجمعة صرح السفير الفلسطيني ابراهيم خريشة ان الوفد الفلسطيني لن يتخلى عما وصفه "بالمسار القانوني" ويعتزم مواصلة القضية في مجلس حقوق الانسان في اذار/مارس.
وقال "سيؤجل الى الجلسة القادمة مما يمنح المزيد من الوقت لجميع الاطراف الاسرائيليين والفلسطينيين لبحث تقرير تاريخي ومهم للغاية." وأضاف "نصر على أن المسار القانوني يساعد المسار السياسي."
وكانت الولايات المتحدة التي حصلت مؤخرا على مقعد في هذا المجلس الذي كانت تقاطعه، عارضت خلال النقاشات مشروع قرار يؤكد توصيات غولدستون بعد تحقيقاته حول الهجوم على قطاع غزة نهاية 2008 ومطلع 2009.
وكان الاتحاد الاوروبي اعبر عن نفس التحفظات من مشروع القرار الذي قدمته حركة عدم الانحياز ومنظمة المؤتمر الاسلامي والمجموعة العربية. واعلن السفير الباكستاني زمير اكرم الجمعة قرار معدي المشروع سحب مقترحاتهم "لافساح المجال امام دراسة معمقة وشاملة لتقرير بعثة التحقيق".
وقال غولدستون امام مجلس حقوق الانسان انه في حال لم تقم الحكومة الاسرائيلية و"سلطات غزة في غضون ستة اشهر تحقيقات جدية طبقا للمعايير الدولية (حول الوقائع) فان مجلس الامن سيبلغ مدعي المحكمة الجنائية الدولية".
وفي اشارة الى اصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف في اذار/مارس بحق الرئيس السوداني عمر البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في دارفور (غرب السودان)، انتقد غولدستون "بشدة جهود اسرائيل الخجولة للتحقيق (...) وفشل سلطات غزة في التحقيق حول المجموعات المسلحة".
وقال غولدستون ان "الافلات من العقاب لارتكاب جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الانسانية وصل الى مستوى مقلق" في المنطقة مؤكدا ان "غياب العدالة حاليا ينسف الامال في عملية السلام ويرسخ بيئة تشجع على العنف".
ودعا رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الامم المتحدة الخميس الى رفض تقرير لجنة غولدستون الشديد الانتقاد لاسرائيل مؤكدا ان المصادقة عليه "سيوجه ضربة قاضية لعملية السلام".
وقال نتانياهو "اذا تمت المصادقة على التقرير واعتبرت اسرائيل انها حرمت من حقها في الدفاع عن نفسها، فانها لن تتمكن من ان تخطو خطوات اضافية ولن تجازف اكثر باتجاه السلام". لكن منظمات عديدة للدفاع عن حقوق الانسان دعت الى المصادقة على تقرير غولدستون وتوصياته.
واعربت هيومن رايتس ووتش عن اسفها لقرار الارجاء الذي اتخذه المجلس وقال المسؤول في المنظمة ستيف كراوشو ان "الولايات المتحدة ارادت هذه المهلة، والان على الاميركيين والاوروبيين ان يتاكدوا من اجراء تحقيقات ذات صدقية وتطبيق قرارات القضاء الضرورية جدا".
وخلص التحقيق الذي أجراه فريق غولدستون مدعي جرائم الحرب السابق في الامم المتحدة الى أن كلا من الجيش الاسرائيلي ونشطاء حركة المقاومة الاسلامية (حماس) ارتكبوا جرائم خلال الحرب.