تنظم دولة الامارات العربية المتحدة ابتداء من السبت وللمرة الاولى في تاريخها عملية انتخابية لاختيار نصف اعضاء المجلس الوطني الاتحادي لتخطو بذلك خطوة اولى محدودة وحذرة باتجاه المزيد من الانفتاح السياسي.
ولعل الارقام في التجربة الانتخابية القادمة في الامارات الدولة الخليجية الوحيدة التي لم تنظم انتخابات من قبل خير دليل على طابعها المحدود. فمن اصل حوالى 825 الف مواطن وثلاثمئة الف شخص في سن الاقتراع لن يشارك سوى 6689 شخصا في التصويت بينهم 1189.
وسيقوم هؤلاء المختارون من قبل حكام الامارات السبع والذين يشكلون "الهيئة الانتخابية" بانتخاب نصف اعضاء المجلس الوطني الاتحادي المؤلف من اربعين عضوا علما ان هذا المجلس ليس له سلطات تشريعية وانما له صفة استشارية يستطيع بموجبها ان يعطي رايه في مشاريع القوانين. والنصف الباقي من اعضاء هذا المجلس سيتم تعيينهم من قبل حكام امارات الاتحاد السبع.
اما عدد المرشحين فبلغ 439 شخصا بينهم 65 امراة جميعهم من اعضاء الهيئة الانتخابية فوحدهم اعضاء هذه الهيئة المعينة يستطيعون الاقتراع والترشح. الا ان الحكومة الاماراتية تؤكد ان هذه العملية الاتنخابية ليست الا خطوة اولى في عملية تدريجية ستؤدي في نهاية المطاف الى منح جميع الاماراتيين حق الاقتراع لانتخاب نصف اعضاء المجلس الوطني الاتحادي الذي سيمنح في المستقبل المزيد من الصلاحيات.
وقال وزير الدولة الاماراتي لشؤون المجلس الوطني الاتحادي انور قرقاش "انها ليست خطوة كاملة ولكنها خطوة اولى" دون ان يحدد اطارا زمنيا للعملية التدريجية. ويطغى الحذر بشكل كبير على هذه العملية الانتخابية. ويرى قرقاش في هذا السياق ان البيئة الاقليمية خطيرة جدا. وقال عن الشرق الاوسط في مؤتمر صحافي "انها ليست منطقة مستقرة فعلا (..) فارتكاب الاخطاء في هذه المنطقة امر خطير جدا".
وفي عالم عربي تسوده الازمات والنكسات تبدو الامارات مثالا نادرا للازدهار فالبلاد مستقرة وهادئة واقتصادها مزدهر ومجتمعها متسامح لدرجة يصفها البعض ب"النموذج".الا ان هذا الازدهار الاجتماعي والاقتصادي لم ينعكس بعد فعليا على المستوى السياسي ففي منطقة الخليج ما زالت الامارات تاتي مباشرة وراء السعودية المحافظة جدا التي سبق ونظمت انتخابات بلدية جزئية.
ويبدو ان السلطة في الامارات تسعى الى تحديث النظام السياسي ايضا وانما من دون المخاطرة. ويؤكد قرقاش في هذا السياق ان العملية الحالية لا تاتي في سياق الديموقراطية بل في سياق تعزيز المشاركة السياسية للمواطنين.
وقال قرقاش في هذا السياق "لا يمكننا ان نتكلم عن ديموقراطية عندما لا يكون عندنا احزاب سياسية" مؤكدا ان السماح بنشوء الاحزاب ليس مطروحا. واضاف "نحن لا نسعى لان نكون برلمانا بريطانيا" مؤكدا عدم اعتماد مبدأ الغالبية والمعارضة اي السعي لاستلام السلطة فالحكم يبقى طبعا في يد الاسر الحاكمة كما هي الحال في جميع الدولة الخليجية التي لا تسمح اي منها بنشوء الاحزاب السياسية.
وتؤكد الحكومة الاماراتية ان التصويت لا يشكل الهم الاكبر للاماراتيين بل ان هموم هؤلاء تتمحور حول مخاوفهم من التهميش في بلدهم حيث لا يشكلون الا خمس السكان البالغ عددهم اربعة ملايين.
وقال استاذ العلوم السياسية الدكتور عبد الخالق عبدالله "ليس لدينا احصائيات في هذا البلد لنعرف ما اذا كانت الغالبية تريد الديموقراطية او لا". واذ اقر عبدالله ان "منح ستة الاف شخص حق الاقترع يمثل خطوة الى الامام" انتقد استثناء ثلاثمئة الف اماراتي من هذه العملية.
اما خالد الرضا المرشح للانتخابات عن امارة دبي فيؤكد ان "من لم يتم اختيارهم لعضوية الهيئة الانتخابية يتساءلون: لماذا ليس نحن".
وفي هذا السياق قال عبدالله "هناك دائما اعذار لعدم القيام باصلاحات سياسية فعلية (..) فالمنطقة لطالما كانت غير مستقرة وتسودها التوترات". واضاف "المسالة ليست ما اذا كان المواطنون جاهزون بل ما اذا كانت الحكومة جاهزة (..) فهل نحن اقل جاهزية من اليمن او زيمبابوي؟".