تحذير أممي من نزوح جماعي جديد من دارفور في حال رحيل القوة الافريقية

تاريخ النشر: 19 سبتمبر 2006 - 07:27 GMT

حذرت الامم المتحدة من ان نحو 350 ألف شخص قد ينزحون عن مناطقهم في اقليم دارفور المضطرب اذا غادرت قوات الاتحاد الافريقي الاقليم عندما ينتهي التفويض الممنوح لها نهاية الشهر الجاري.

وتوقعت الامم المتحدة أنه اذا انسحبت قوة الاتحاد الافريقي المكونة من نحو سبعة الاف جندي من دارفور فستتدهور بشكل مأساوي عملية ايصال المساعدات الانسانية الى هناك حيث جعلت الهجمات على العربات السفر على الطرق مستحيلا خارج المراكز العمرانية.

كما تخشى الامم المتحدة من مقتل مزيد من المدنيين في مناطق يتعذر على عمال الاغاثة الوصول اليها.

وقال مانويل دا سيلفا منسق المساعدات الانسانية التابع للامم المتحدة في السودان خلال مؤتمر صحفي في الخرطوم "نشعر بقوة بأن أي انسحاب لقوات حفظ السلام عن المواقع التي تنتشر بها حاليا سيؤدي الى موقف أخطر بكثير في دارفور."

واضاف "نعتقد انه اذا غادر الاتحاد الافريقي دارفور فسيكون هناك عدد كبير اخر من النازحين خلال فترة وجيزة للغاية." وقدر أن 350 ألف شخص قد ينزحون خلال أشهر بعد الانسحاب.

ونُقل عن مستشار للرئيس السوداني قوله الاثنين ان من المنتظر ان يوافق السودان على مد أجل التفويض الممنوح لقوات حفظ السلام الافريقية في دارفور عندما يجتمع زعماء أفارقة في نيويورك خلال الاسبوع.

ويتعرض الرئيس السوداني عمر حسن البشير لضغوط لقبول نشر قوات لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة في منطقة دارفور عندما ينقضي أجل تفويض قوات الاتحاد الافريقي.

ونقلت صحيفة غارديان البريطانية عن غازي صلاح الدين العتباني مستشار الرئيس قوله ان السودان قد يسمح ببقاء قوات الاتحاد الافريقي في دارفور بعد انتهاء التفويض مع مزيد من المساعدة من الغرب.

وقال العتباني "من المرجح أن نتوصل الى تمديد تفويض الاتحاد الافريقي عندما يجتمع الوزراء في نيويورك. هناك مصلحة مشتركة على ما يبدو. سيتيح ذلك وقتا لجميع الاطراف لإيجاد مخرج من هذا الوضع."

وأضاف أن السودان يريد بحث امكانية بقاء قوات الاتحاد الافريقي في دارفور مع حصولها على دعم في صورة طائرات هليكوبتر وتكنولوجيا للمراقبة من دول غربية.

وقال علي عثمان محمد طه نائب الرئيس السوداني في مؤتمر صحفي بالخرطوم يوم الاثنين ان السودان يريد ان يكون الاتحاد الافريقي قادرا على تحسين تطبيقه لاتفاق السلام الموقع في نيجيريا في مايو أيار مع أحد الفصائل المتمردة.

وأضاف "ندعو الى تعزيز جهود الاتحاد الافريقي وندعو الى تعزيز الجهود التي ترمي الى تنفيذ اتفاق أبوجا."

وفشلت قوات الاتحاد الافريقي التي يبلغ قوامها سبعة الاف جندي والتي تفتقر للتمويل والعتاد في وقف العنف الذي أودى بحياة ما يقدر بزهاء 200 ألف شخص وسبب واحدة من أسوأ الكوارث الانسانية.

وتريد الامم المتحدة الاضطلاع بهذه المهمة في دارفور بقوات لحفظ السلام قوامها 20 ألف جندي تستطيع فرض وقف اطلاق النار الذي كثيرا ما ينتهك في المنطقة.

لكن البشير قال مجددا السبت الماضي انه لن يسمح تحت أي ظرف بنشر قوات تابعة للامم المتحدة في دارفور. وشبه الرئيس السوداني أي وجود للامم المتحدة بقوة غزو تهدف الى تغيير النظام في الخرطوم. ويقول محللون ان الحكومة ربما تشعر بالقلق كذلك من ان تعتقل قوات الامم المتحدة مشتبها فيهم وردت اسماؤهم في أوامر اعتقال أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية.

وحثت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الصين الاثنين على استخدام نفوذها لاقناع السودان بالسماح بنشر قوة تابعة للامم المتحدة.

ووجهت رايس نداءها لوزير الخارجية الصيني لي تشاو شينغ على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الامريكية شون مكورماك "انه (لي) قال انه سيعمل على اقناع (الرئيس) السوداني على الامتثال لقرارات مجلس الامن الدولي."

وامتنعت الصين التي تشتري نفط السودان وتبيعه أسلحة عن التصويت الى جانب روسيا وقطر بشأن قرار مجلس الامن الذي صدر الشهر الماضي ويجيز نشر قوات تابعة للامم المتحدة لكن بموافقة الحكومة.

وكان مقررا أن يعقد مجلس السلام والامن التابع للاتحاد الافريقي اجتماعا في نيويورك الاثنين لمناقشة مسألة دارفور لكن دبلوماسيا من الاتحاد الافريقي في نيويورك قال لرويترز ان الاجتماع تأجل حتى الاربعاء حتى يتسنى لزعماء الدول الافريقية الحضور.

ومن المقرر أن يلقي البشير كلمة في الاجتماع. وسيجري وزراء الخارجية مشاورات غير رسمية على مدى اليومين المقبلين للاستعداد للقمة.

وقال وزير المالية السوداني لوال دينق في سنغافورة الاثنين ان من الافضل توجيه الاموال التي تخصصها الامم المتحدة لنشر قوات لحفظ السلام في دارفور لتنمية المنطقة.

وأضاف قائلا في مؤتمر صحفي أثناء اجتماعات لصندوق النقد والبنك الدوليين "يركز الناس على ارسال قوات حفظ السلام الى دارفور في حين نرى أن ما بحتاجه دارفور ليس قوات لحفظ السلام... ما يحتاجه دارفور أكثر من اي شيء هو موارد للمياه وموارد للمدارس والمستشفيات."

وقال دينق ان الحكومة تعكف على تقييم احتياجات دارفور بالاشتراك مع البنك الدولي ومنظمة الامم المتحدة والبنك الافريقي للتنمية.

وتزايد العنف في دارفور منذ توقيع اتفاق للسلام في ايار/مايو الماضي. ويقول عاملون في مجال الاغاثة ان قدرتهم على الوصول الى من يحتاجون للمساعدات باتت أقل من أي وقت مضى منذ بدء الصراع.

وقال لورد تريسمان وزير الدولة البريطاني لشؤون أفريقيا للصحفيين في نيويويورك ان الحكومات تتجه نحو "نقطة الذروة" في محادثاتهم بشأن كيفية معالجة الازمة.

وأضاف أن الجماعات المتمردة في شمال دارفور تنقسم الى فصائل أصغر أهدافها "غير واقعية على الاطلاق" وأن حكومة الخرطوم تنتهك أيضا معاهدة أبوجا بشن غارات بطائرات هليكوبتر عسكرية.

وتابع "تجاوزنا النقطة التي يجب أن نكون عندها قلقين للغاية بشأن الحفاظ على ماء الوجه. يجب أن نهتم بالحفاظ على الارواح."