تحقيقات في عمليات تعذيب وقتل في السجون العراقية

منشور 05 أيّار / مايو 2004 - 02:00

بدأ الجيش الاميركي بفتح تحقيقات جديدة حول تعرض سجناء في العراق وافغانستان الى التعذيب ووفاة عدد منهم وفيما اعلن عن تخفيف الازدحام في سجن ابو غريب حاول جلال الطالباني التخفيف من حدة الانتهاكات الاميركية لحقوق المعتقلتين.  

اعلن مسؤول في الجيش الاميركي الثلاثاء ان تحقيقات بدأت منذ كانون الاول/ديسمبر حول 35 حالة تعذيب في معتقلات اميركية في العراق وافغانستان بما فيها 25 حالة وفاة.  

وقال الميجور جنرال دونالد رادير، الضابط المسؤول عن تطبيق العقوبات الجنائية في الجيش، ان الوفيات تشمل حالتين قتل فيهما معتقلان بايدي جنود، ومقتل معتقل اثناء محاولته الهرب.  

وهناك عشر حالات وفاة لا تزال قيد التحقيق.  

واضاف ان الوفيات الاثنتي عشرة الباقية لم تعرف اسبابها بعد.  

واكد وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد الثلاثاء ان اساءة معاملة الاسرى العراقيين من قبل جنود اميركيين امر "غير مقبول على الاطلاق" ووعد باتخاذ تدابير لمعاقبة الفاعلين.  

وقال رامسفلد للصحافيين ان "الاعمال التي قام بها الجنود في تلك الصور غير مقبولة على الاطلاق وتتعارض مع الثقافة الاميركية".  

ووعد بانه سيعمل بوصفه وزيرا للدفاع على "اتخاذ التدابير المناسبة" بحق مرتكبي تلك الافعال.  

واضاف "الصور التي رأيناها والتي عرضت جنودا اميركيين تدعو الى الاشمئزاز، سواء لكون ما عرضته غير مقبول على الاطلاق او لان الافعال التي ارتكبها عسكريون اميركيون في هذه الصور لا تمثل باي حال قيم بلدنا ولا القوات المسلحة".  

وتابع "ثقوا اننا سنتعامل مع هذه التهم والمزاعم بجدية تامة".  

ومن جانبه اكد وزير الخارجية الاميركي كولن باول في مقر الامم المتحدة ان "القضاء سيأخذ مجراه" في قضية الاسرى العراقيين الذين تعرضوا لسوء المعاملة على يد جنود اميركيين.  

وفي معرض رده على سؤال بعد لقاء اللجنة الرباعية حول الشرق الاوسط (الولايات المتحدة والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا)، قال باول للصحافيين "ان هؤلاء الافراد سيحالون الى القضاء العسكري".  

واقر الوزير الاميركي ايضا بانه "قلق للغاية من الانعكاسات التي تتركها هذه الصور في العالم".  

وتواجه الولايات المتحدة انتقادات حادة في العالم بعد نشر وسائل الاعلام صورا يظهر فيها جنود اميركيون يسيئون معاملة سجناء عراقيين.  

وعرضت الصور جنودا يعاملون سجناء في معتقل ابو غريب بصورة مهينة.  

واكد البيت الابيض الثلاثاء ان البنتاغون بدأ تحقيقا معمقا للتأكد من ان المعاملة السيئة التي تلقاها عسكريون عراقيون لن تتكرر ابدا.  

وقال المتحدث باسم الرئاسة الاميركية سكوت ماكليلان خلال جولة انتخابية للرئيس جورج بوش في ولاية اوهايو (شمال)، ان وزارة الدفاع "تدرس بتعمق نظام السجون برمته للتأكد من عدم وجود مشكلة منهجية" في هذا الاطار.  

واضاف المتحدث ان بوش "يريد فعلا ان يتفحص البنتاغون بشكل جيد كل ذلك ويتخذ تدابير بحق المسؤولين عن هذه الاعمال المريعة".  

وكان مسؤول كبير في الادارة الاميركية اعلن الاثنين ان البنتاغون ارسل الى العراق الجنرال جوفري ميلر المسؤول السابق المكلف شؤون معسكر الاعتقال في قاعدة غوانتانامو الاميركية (كوبا) للتحقيق بشأن الاتهامات بسوء المعاملة بعد نشر صور لجنود عراقيين يتعرضون للتعذيب على يد الاميركيين روعت العالم واثارت قلقه منذ اسبوع.  

وقال هذا المسؤول ان "الرئيس يريد معرفة ما اذا كان يتوجب تفحص مشكلة اكبر في النظام" مضيفا "انه بالتأكيد يريد معرفة كل القصة".  

واضاف ماكليلان ان بوش قال لرامسفلد ان "يتأكد من ان العسكريين يتخذون تدابير صارمة لمعالجة هذه المشكلة والحؤول دون ان يتعرض اسرى لسوء المعاملة مجددا في المستقبل". 

وفي محاولة جديدة لتخفيف ردود الفعل على عمليات التعذيب والاعتقال قالت صحيفة واشنطن بوست لاربعاء ان الجنرال الاميركي الذي يشرف على عمليات الاعتقال في العراق يخطط لخفض عدد المحتجزين في سجن أبو غريب. 

ونقلت الصحيفة عن الميجر جنرال جيفري ميللر قوله انه أمر ضباط المخابرات العسكرية بالتوقف عن وضع أكياس لتغطية الرأس عند الاستجواب. 

وأضاف التقرير ان ميللر ذكر انه اصدر توجيهات إلى المشرفين عليها الاستجواب للالتزام بصرامة بقواعد الجيش التي تحدد بالتفصيل الأساليب التي يمكن استخدامها للحصول على معلومات من المحتجزين. 

وقالت صحيفة واشنطن بوست في تقرير من بغداد ان ميللر كشف عن التغييرات في السياسة في مقابلة مع مجموعة صغيرة من الصحفيين. 

ووجه اللوم إلى ستة جنود اميركيين فيما يواجه ستة آخرون اتهامات جنائية تتعلق بالانتهاكات بعد نشر صور في أنحاء العالم تبين سجناء عراقيين عرايا كوموا في شكل هرمي وظهروا كما لو كانوا يمارسون الجنس مع بعضهم بعضا. 

ويوجد عدد يصل إلى 7000 سجين محتجزين في سجن أبو غريب منذ الربيع الماضي عندما تولى الجيش الاميركي السيطرة على السجن الشهير بالتعذيب وعمليات الاعدام في عهد الرئيس السابق صدام حسين. 

ونقلت الصحيفة عن ميللر قوله انه سيخفض عدد المحتجزين إلى 1500 أو 2000 سجين لكنه لم يذكر كيف أو متى سيتم التخفيض. 

اما الزعيم الكردي جلال الطالباني سكرتير حزب الاتحاد الوطني الكردستاني فقد سعى الى التهوين من شأن إساءة الاميركيين معاملة السجناء العراقيين، مشيرا الى ان انتهاكات مماثلة ارتكبت في عهد الرئيس المخلوع صدام حسين. 

وحث الطالباني عضو مجلس الحكم العراقي وزعيم احدى الجماعتين الكرديتين الرئيستين في شمال العراق على عدم المبالغة في رد الفعل وقال انه لا حاجة الى تغيير السياسات الاميركية بسبب تلك الانتهاكات. 

وقال الطالباني للصحفيين بعد اجتماع مع نائب وزير الخارجية الاميركي ريتشارد ارميتاج "هذا النوع من الانتهاكات لحقوق الانسان يحدث في كل الجيوش... اعرف على سبيل المثال انه في تاريخ الجيش العراقي حدثت اشياء كثيرة مثل هذا". 

واتخذ الطالباني موقفا مماثلا لموقف المسؤولين الاميركيين بالقول بان الانتهاكات التي ارتكبها الجنود تمثل استثناء في الجيش الاميركي. واضاف قائلا " لا اعتقد ان هذا يمثل سياسة الولايات المتحدة الاميركية. اعتقد انه حادث فردي". 

وقال الطالباني ان الجنود الاميركيين الذين ارتكبوا تلك الانتهاكات "يجب ان يعاقبوا. لا عذر لهم. لكن ايضا يجب عدم تهويل الامر كما لو كان ما حدث هو شيء وحشي جدا او شيء... يستدعي تغييرا في السياسة"—(البوابة)—(مصادر متعددة)

مواضيع ممكن أن تعجبك