طالبت تركيا السلطات المصرية باتخاذ «الخطوة الأولى» ووقف «الاعتقالات السياسية»، وإطلاق سراح الرئيس الأسبق محمد مرسى من أجل تصحيح العلاقات معها.
وقال رئيس الوزراء التركى، أحمد داود أوغلو: «نتمنى تفعيل القواعد الواجب توفرها فى دولة القانون بمصر، واعتماد عملية سياسية تعكس الإرادة الشعبية بالمعنى الحقيقى، عندها سيتغير المشهد فى العلاقات بين البلدين». وأضاف داود أوغلو، الأحد، أن بلاده «لا ترى شرعية فى تسلم السلطة عبر الانقلابات»، بحسب تعبيره.
ورأى داود أوغلو أن «وجود بعض المشاكل فى العلاقات مع الحكومات التى تقف فى مواجهة شعوبها، كما هو الحال فى سوريا وغيرها، هو أمر طبيعي».
وقال إن «تركيا تتبنى موقفا مبدئيا فى هذا الإطار.. وهذا الموقف لا ينحصر بمصر وحدها، من هذا المنطلق، نتمنى تفعيل القواعد الواجب توفرها فى دولة القانون، واعتماد عملية سياسية تعكس الإرادة الشعبية بالمعنى الحقيقى، عندها سيتغير المشهد».
وأضاف: «المشكلة تتعلق تماما بالحساسية التى تبديها حكومتنا وشعبنا إزاء الانقلابات، والمستندة بدورها إلى أسس محقة للغاية»، بحسب تعبيره.
وأكد داود أوغلو أن «الشعب المصرى ككل يتميز ببنية متجذرة، أفرزت الأفكار الرائدة، ليس فى العالم العربى فقط وإنما فى العالم الإسلامى أيضا، لذلك ليس لدينا مشكلة مع مصر وشعبها بهذا المعنى.. لدينا مشكلة مع مفهوم حكومة تمارس العنف.. هذا الأمر مبدئى بالنسبة لنا».
وحول التقارب فى العلاقات المصرية - القطرية، قال داود أوغلو: «معلوم للجميع المستوى الرفيع لعلاقاتنا الجيدة مع قطر.. فتركيا لا ترهن سياساتها ومواقفها مع دولة بعينها، وفقاً لعلاقاتها مع دول أخرى، تركيا فعلت ما تمليه عليها مواقفها المبدئية، وستواصل فعل ذلك».
وتطرق داود أوغلو إلى مباحثاته مع رئيس المكتب السياسى لحركة حماس خالد مشعل، خلال زيارته لتركيا السبت ، وموقف بلاده من التطورات الأخيرة فى القدس والمسجد الأقصى قائلا: «الفلسطينيون جسد واحد فى مواجهة الإجراءات الرامية لإضعاف الطابع الإسلامى للقدس، وتصفيته. قبل أيام تحدثت إلى محمود عباس (الرئيس الفلسطينى) فى هذا الإطار.. فتركيا لن تعترف بأى أمر واقع يفرض فى المسجد الأقصى، وستبذل ما بوسعها من أجل حماية طابع القدس والأقصى، الذى يعد جزءا من إرثنا التاريخى».
من جانبه، قال نائب رئيس الوزراء التركى بولند أرينج إن تركيا «تقف إلى جانب الديمقراطية وإرادة الشعب»، وذلك ردا على سؤال حول إمكانية «إعادة تصحيح العلاقات مع مصر»، خلال مشاركته فى برنامج تليفزيونى على قناة «Habertürk»، مساء السبت .
وأكد أرينج أن السياسة الخارجية التركية تنطلق من المصالح القومية لبلاده. وقال إن هناك مبدأً أساسيا يتمثل فى «أننا ضد الانقلابات.. الديمقراطية لا تقبل الانقلابات»، مستدركا: «إلا أننا لا يمكننا انتظار تحقق هذا المبدأ بعد 20 أو 50 عاما».
ورأى أرينج أنه من الضرورى أن تتخذ تركيا خطوات جديدة من أجل مصالحها، لكنه قال: «من غير الضرورى أن نتخذ نحن خطوة فى سبيل تصحيح العلاقات مع مصر، عليهم هم أن يتخذوا خطوة أولا.. فى حال توقف الاعتقالات السياسية، وإطلاق سراح مرسى، واتخاذ خطوات ديمقراطية وتنظيم انتخابات، فى ذلك الوقت أعتقد أن إقامة العلاقات قد تكون مفيدة».
وأضاف أرينج: «أعتقد أنه فى حال نشوء وضع فى مصر تعود فيه إرادة الشعب للظهور، سيكون من المفيد تطبيق سياسة جديدة تجاه مصر، للتعامل مع الخطوات التى تتخذها».
وتابع نائب رئيس الوزراء التركى: «من المحقق أن تكرارنا التأكيد على حدوث انقلاب، يحمل قيمة من الناحية الأخلاقية.. نحن ندافع عن الديمقراطية، إلا أن الناحية العملية تحتم علينا تطوير نهج آخر».
من جهة أخرى، قال عضو البرلمان التركى، نائب رئيس الوزراء السابق، آمر أشلر، إن هناك خلطا بين حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وجماعة الإخوان المسلمين، معددا ملامح التجربة التركية فى الحكم.
وأضاف خلال مشاركته فى فعاليات مؤتمر «الإسلاميون والحكم»، فى الأردن، أن حزب «العدالة والتنمية» نشأ كحركة سياسية ولديه تجربة سياسية منذ سبعينيات القرن الماضى. وأكد «أهمية تعزيز التعاون التركى العربى فى كافة المجالات وتجاوز العقبات التى يصنعها الأعداء ممثلة بمحاولة زرع الفتنة المتبادلة بين الطرفين، وجعل المنطقة بؤرة للإرهاب».
