أكدت تركيا مجددا الاحد استعدادها وحقها في التدخل في شمال العراق بعد يوم من اعلان الجيش التركي تنفيذه عملية هناك ضد متمردي حزب العمال الكردستاني، وهو الامر الذي نفاه اكراد العراق والحزب الذي اعلن استعداده لوقف مشروط لاطلاق النار.
وقال الرئيس التركي عبدالله غول للصحفيين قبل توجهه لباكستان في زيارة رسمية ان الجيش "منح تفويضا. هذا التفويض يستخدم عندما يرى (الجيش) أن هناك ضرورة لذلك."
وقالت تركيا انها نفذت عملية "توغل مكثف" ضد متمردي حزب العمال الكردستاني في شمال العراق السبت ودفعت بقوات خاصة بعد أن وافقت الحكومة على ان يقوم الجيش بعمليات عبر الحدود.
وقال الجيش الاحد ان اثنين من متمردي حزب العمال الكردستاني قتلا في اشتباكين منفصلين في جنوب شرق تركيا يوم السبت.
وقال نائب رئيس الوزراء كمال جيجيك ان العمليات في شمال العراق ستستمر طالما وجد الجيش حاجة.
وقال "رئيس الاركان يقرر وسيقرر ضرورة وتوقيت (العمليات). واذا تحقق الهدف في عملية واحدة فستكون عملية واحدة. واذا كان المطلوب 10 عمليات فسيتم القيام بعشر عمليات."
وقال مسؤول في الجيش التركي ان نحو مئة من القوات الخاصة عبروا الحدود الى العراق وان مدفعية بعيدة المدى وما يصل الى ست طائرات هليكوبتر قصفت معسكرا تابعا لحزب العمال الكردستاني بعد رصد مجموعة بين 50 و60 متمردا على عمق 20 كيلومترا داخل الحدود.
ولكن جبار ياور وهو متحدث باسم قوات أمن البشمركة في كردستان العراق قال انه لم يحدث أي توغل أو قصف من القوات التركية في شمال العراق. وأضاف أنه لم تقع خسائر في المنطقة. وذكر مسؤول في حزب العمال الكردستاني طلب عدم نشر اسمه ان ما يقوله الجيش التركي "أكاذيب ومزاعم باطلة".
وحشدت أنقرة ما يصل الى مئة ألف جندي قرب الحدود الجبلية مع شمال العراق مدعومة بالدبابات والمدفعية والطائرات قبل القيام بضربة ضد المتمردين الاكراد الذين يستخدمون قواعد في شمال العراق لشن هجمات داخل تركيا.
وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الجمعة ان الحكومة سمحت للقوات المسلحة بالقيام بعملية عبر الحدود.
وهددت أنقرة أكثر من مرة بالعمل العسكري لكنها تحت الضغوط الاميركية تبدي ضبط النفس الى الان.
وقال مسؤول عسكري كبير متمركز في جنوب شرق تركيا ان الظروف الجوية على الحدود ليست ملائمة للقيام بهجوم بري كبير وان أي عمليات في المستقبل ربما تقتصر على الضربات الجوية والقصف.
وقف النار
في هذه الاثناء، اعلن حزب العمال الكردستاني استعداده وقف اطلاق النار بشروط عدة بينها اعلان "العفو العام" عن مقاتليه والاعتراف بالهوية الكردية ودخول العملية السياسية مقابل "التخلي" عن سلاحه.
وطالب الحزب بـ"الاعتراف بالهوية الكردية في اطار الدستور التركي وبالتراث واللغة الكرديين الى جانب اللغة التركية وتثبيت اللغة الكردية لغة ثانية في المناطق ذات الغالبية الكردية، واعطاء حرية الراي والفكر السياسي وازالة جميع الفروقات في الدستور وقوانين الدولة".
كما شدد البيان على ضرورة ان "تعلن تركيا الافراج عن جميع قياديي حزب العمال الكردستاني في السجون والسماح لهم بالمشاركة في الحياة السياسية وسحب القوات الموجودة في كردستان والغاء نظام تسليح الاكراد (في جنوب شرق تركيا) وتطوير المشروع الاجتماعي والاقتصادي بهدف اعادة القرويين الى قراهم".
ودعا الى "توسيع صلاحيات الادارة المحلية، والاعلان عن فترة زمنية محددة يتفق عليها الطرفان لكي يتكمن مقاتلو حزب العمال من التخلي عن السلاح والانخراط في الحياة الديمقراطية في المجتمع".
وقد رحب الحزب الديموقراطي الكردستاني بزعامة رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني بالمبادرة.
وحشدت تركيا التي تملك ثاني اكبر جيش في حلف شمال الاطلسي يضم 515 الف رجل بعد الولايات المتحدة، حوالي مئة الف عسكري على طول الحدود العراقية التي تمتد 380 كيلومترا.
وتضم حركة التمرد حوالي خمسة آلاف عنصر بينهم نحو 3500 يتمركزن في الجبال الوعرة وخصوصاً في منطقة جبل قنديل العراقية.