تركيا: وسط تظاهرات علمانية حاشدة البرلمان يجري تصويتا جديدا لاختيار الرئيس

تاريخ النشر: 06 مايو 2007 - 07:12 GMT

وسط تواصل التظاهرات الحاشدة للعلمانيين يجري البرلمان التركي اليوم الاحد دورة اولى جديدة لاختيار رئيس للبلاد بعد ان ابطلت المحكمة الدستورية الدورة الاولى السابقة بسبب عدم اكتمال النصاب.

وسيكون وزير الخارجية عبدالله غول مرة جديدة المرشح الوحيد في هذه الانتخابات. لكنه لا يملك حظوظ الفوز بعد ان اعلنت المعارضة مقاطعة الانتخابات مرة اخرى. ولا يملك حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي ينتمي اليه غول ثلثي المقاعد في البرلمان، وهو النصاب المطلوب لجلسة الانتخاب. وكان عبدالله غول (56 عاما) ناشطا في الحركة الاسلامية.

وتظاهر العلمانيون بكثافة في نيسان/ابريل وامس السبت في انقرة واسطنبول وعدد من المدن في غرب البلاد للتاكيد على التمسك بالمبادىء العلمانية للدولة التركية. واثار ترشيح غول الى الرئاسة، علما انها منصب رمزي في تركيا، ازمة لا سابق لها في تركيا. وهدد الجيش التركي عشية الدورة الاولى السابقة من الانتخابات في 27 نيسان/ابريل بالتدخل لحماية مبادىء العلمانية، منتقدا تقصير الحكومة في ضبط انشطة الاسلاميين.

ودعا حزب العدالة والتنمية، في محاولة لحل الازمة، الى انتخابات تشريعية مبكرة في 22 تموز/يوليو. ونتيجة ادراكه لعدم وجود فرصة حقيقية لانتخاب مرشحه، تقدم الحزب الجمعة بمشروع قانون الى البرلمان ينص على اصلاح دستوري يقضي بانتخاب رئيس الدولة بالاقتراع المباشر من الشعب لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد بدلا من ولاية وحيدة من سبع سنوات.

تظاهرات العلمانيين

وإحتشد عشرات الالوف من العلمانيين الاتراك وهم يلوحون بالاعلام يوم السبت. وذكرت وكالة الاناضول التركية للانباء أن لجنة برلمانية أقرت يوم السبت اقتراحات رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان بشأن تعديلات دستورية تسمح للمواطنين بانتخاب الرئيس بدلا من البرلمان. وقد يقر أعضاء البرلمان خلال الايام القادمة هذه التعديلات التي قد تعزز فرص مرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم عبد الله جول وهو اسلامي سابق في الوصول الى سدة الرئاسة.

وزادت حدة التوتر إثر اعراب الجيش المناصر للعلمانية عن القلق بسبب ترشيح وزير الخارجية عبد الله جول لشغل منصب الرئيس وحكم محكمة بابطال الجولة الاولى من التصويت في البرلمان لاختيار الرئيس. ودعا المتظاهرون في مدينة مانيسا بغرب البلاد الذين قدرت الشرطة عددهم بما يتراوح بين 60 الفا و70 ألف شخص يوم السبت لسحب ترشيح جول. ونظمت مظاهرتان أخريان أصغر حجما في مدن أخرى على الساحل الغربي.

ويثير ترشيح جول لمنصب الرئيس والقائد الاعلى للقوات المسلحة بشكل خاص انزعاج المؤسسة العسكرية التي تعتبر نفسها المدافع الرئيسي عن النظام العلماني والتي أطاحت بأربع حكومات خلال 50 عاما. ورد أردوغان الذي يتمتع حزبه بأغلبية في البرلمان على منتقديه العلمانيين بتحد غير مسبوق وقدم موعد الانتخابات العامة بأكثر من ثلاثة أشهر عن موعدها الاصلي. وأشارت الصحف الى أن تعديله الدستوري المقترح يحظى بتأييد شعبي. لكنه قد يواجه تحديات قانونية ويقول محللون ودبلوماسيون انه سيزيد غضب القوات المسلحة والنخبة العلمانية.

واحتشد المتظاهرون وبينهم نساء محجبات ورجال بالزي العسكري في شوارع مانيسا بينما رفرفت الاعلام التركية بشكل كثيف بلونها الاحمر وصور مصطفى كمال اتاتورك الذي فصل الدين عن الحياة العامة عندما أسس جمهورية تركيا الحديثة بعد الحرب العالمية الاولى. وهتف المتظاهرون قائلين "لا سبيل الى الشريعة (الاسلامية"). وتأتي مسيرات يوم السبت عقب مظاهرة شارك فيها مليون شخص في اسطنبول يوم الاحد الماضي ومظاهرة شارك فيها مئات الالوف في العاصمة أنقرة قبل ثلاثة أسابيع. وقال متظاهر يدعى أحمد بولوت "نحن هنا لحماية الجمهورية وتلقينهم درسا. اتمنى أي يتعلموا الدرس."

ومانيسا هي البلدة التي ينتمي اليها رئيس البرلمان والعضو البارز في حزب العدالة والتنمية بولنت ارينش الذي أغضب الجيش عندما دعا لمناقشة العلمانية. وقالت وسائل اعلام محلية ان الشرطة شددت اجراءات الامن حول منزله. وهتف متظاهرون قائلين "رئيس البرلمان عدو اتاتورك". واندمج حزبان تركيان ينتميان الى يمين الوسط يوم السبت وهما حزب الوطن الام والطريق الصحيح في خطوة يمكن أن تقوي المعارضة ضد حزب العدالة والتنمية الحاكم في الانتخابات العامة التي ستجرى في 22 يوليو تموز.

ومنذ وصوله الى سدة الحكم في عام 2002 اثر أزمة مالية أجرى حزب العدالة والتنمية اصلاحات اقتصادية ليبرالية في مسعى للانضمام للاتحاد الاوروبي وجذب مستثمرين أجانب. وأدت بعض الاصلاحات المدعومة من الاتحاد الاوروبي الى تقليل النفوذ الرسمي للجيش في ادارة الدولة. ويخشى العلمانيون وكثير منهم من الاتراك العاديين من أن يقضي حزب العدالة والتنمية بشكل تدريجي على الفصل بين الدين والدولة بمجرد سيطرته على البرلمان وحصوله على الرئاسة التي تتمتع بحق الاعتراض.

وكان جول عضوا في اخر حكومة أطاح بها الجيش وقضى الايام الاولى بعد زفافه في سجن عسكري في انقلاب عام 1980. ونقل عن خافيير سولانا مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي يوم السبت أنه يؤيد طموحات جول في الرئاسة. ونقلت صحيفة فيلت ام زونتاج الالمانية عنه قوله في مقال ينشر يوم الاحد "أنا مقتنع بأن وزير الخارجية جول سيواصل عمله الناجح كرئيس."