قال متحدث باسم الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة حماس يوم الثلاثاء ان تشكيل حكومة وحدة وطنية قد يستغرق أسبوعين. وقال المتحدث غازي حمد في تصريحات بالعبرية لراديو الجيش الاسرائيلي ان تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة "سيستغرق وقتا. آمل أن نصل في غضون أسبوع أو اثنين لاتفاق بشأن كل الحقائب الوزارية."
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد توصل يوم الاثنين لاتفاق مع رئيس الوزراء اسماعيل هنية على تشكيل حكومة وحدة وطنية يأمل الفلسطينيون أن تنهي عزلتهم الدولية وتعيد الحياة للمعونات الخارجية. لكن حماس قالت انها لن تعترف أبدا باسرائيل.
وصب رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية ماء باردا على أي امال بأن تسعى حكومة الوحدة الفلسطينية لاجراء محادثات سلام مع اسرائيل.
وسئل هنية عما إذا كانت الحكومة الجديدة ستتفاوض مع إسرائيل فرد قائلا "لا.. المفاوضات لها علاقة بمنظمة التحرير وليس بالحكومة."
وكان هنية الذي يرجح أن يرأس الحكومة الجديدة قد قال في السابق انه لن يعارض تفاوض الرئيس محمود عباس مع إسرائيل. وأكد متحدث باسم حكومة حماس الحالية ذلك الموقف في وقت سابق يوم الثلاثاء.
وقد يفضي تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية المزمعة الى توسيع الانقسام بين الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي واحداث صدع في الحصار الاقتصادي المفروض على الادارة التي تقودها حركة المقاومة الاسلامية (حماس).
ويقول دبلوماسيون غربيون ومحللون ان واشنطن لا تريد رفع العقوبات الدولية قبل أن تعترف الحكومة باسرائيل وتنبذ العنف وتلتزم باتفاقيات السلام المؤقتة وهي الشروط التي حددتها اللجنة الرباعية للوساطة في عملية السلام بالشرق الاوسط.
لكن دبلوماسيين قالوا ان بعض الدول على الاقل في الاتحاد الاوروبي تبدي ما يشير الى استعدادها لقبول ثمن أقل من الحكومة الفلسطينية التي اتفقت حماس والرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم الاثنين على تشكيلها.
وكخطوة أولى من الممكن أن يتصل الاتحاد الاوروبي بوزراء بحكومة الوحدة الوطنية من غير الاعضاء في حركة حماس ثم يحاول انهاء حصار منع نحو 165 ألف موظف حكومي فلسطيني من تقاضي أجورهم وأثار مخاوف من حرب أهلية.
وقال معين رباني وهو محلل في المجموعة الدولية لادارة الازمات "حكومة الوحدة هذه تخدم غرضا رئيسا واحدا هو انهاء الحصار الاقتصادي... ولكن لم يتضح بعد ما اذا كانت ستحقق ذلك."
وقال متحدث باسم الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة حماس يوم الثلاثاء ان تشكيل حكومة وحدة وطنية قد يستغرق أسبوعين.
وقال المتحدث غازي حمد في تصريحات بالعبرية لراديو الجيش الاسرائيلي ان تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة "سيستغرق وقتا. امل أن نصل في غضون أسبوع أو اثنين لاتفاق بشأن كل الحقائب الوزارية."
ولكن الاتفاق الذي تم التوصل اليه يوم الاثنين ترك الكثير من الاسئلة دون اجابة.
وقال متحدث باسم حماس ان الحركة لا تعتزم الاعتراف باسرائيل. كما أن حماس تريد أن يبقى رئيس الوزراء الحالي اسماعيل هنية في منصبه.
لكن هذا لن يروق واشنطن التي حثت عباس بشكل غير معلن على عزل حكومة هنية لا الانضمام اليها.
وكان مسؤولون أمريكيون حذروا حركة فتح التي يتزعمها عباس من أنها ستعاني العزلة هي الاخرى اذا انضمت لحكومة لا تقبل الشروط الثلاثة التي وضعتها اللجنة الرباعية.
وأثار دفع عباس لجزء من مستحقات موظفي الحكومة ومن بينهم وزراء حماس حفيظة ادارة بوش.
وقال ديفيد ماكوفسكي المحلل في معهد واشنطن ان هناك احساسا متزايدا داخل الادارة الامريكية بأن عباس "تواطأ في مساعدة حماس ولم يكن قوة مضادة لها."
وذكر زكريا القاق من جامعة القدس أن عباس وهنية وكلاهما في موقف ضعيف يهدفان الى التوصل الى اتفاق "لحفظ ماء الوجه" للحيلولة دون تدهور الازمة الاقتصادية بصورة أكبر. وقال "الرئاسة ليست في وضع أفضل من رئيس الوزراء. الاثنان يناضلان من أجل البقاء السياسي."
ويرى دبلوماسيون غربيون أن تقييم واشنطن وشركائها في اللجنة الرباعية لتركيبة وسياسات حكومة الوحدة سيستغرق وقتا. وتضم اللجنة الرباعية الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا.
ويقول الدبلوماسيون أيضا ان تعيين وزراء غير أعضاء في حماس في مناصب رئيسية تتعامل مع المجتمع الدولي مثل وزارتي الخارجية والمالية من الممكن أن يساعد في الحد من العزلة الدبلوماسية للحكومة.
وقال دبلوماسيون غربيون ان بعض دول الاتحاد الارووبي ترغب بشدة في التخفيف من الحصار حتى اذا لم تنفذ حماس سوى بعض شروط اللجنة الرباعية.
ومن رأيهم أن الاوروبيين يريدون الاستناد في قرارهم الى السياسات المعلنة للحكومة الجديدة وليس لما تعلنه حركة حماس.
وقال دبلوماسي أوروبي طلب عدم نشر اسمه "يبحث الاوروبيون عن حل. واذا أتيحت فرصة لتنفيذ ذلك فسوف يفعلون." وأضاف أن الهدف هو "التوصل الى حكومة فلسطينية يمكن للاتحاد الاوروبي التعامل معها مرة أخرى."
كذلك قد تكون اسرائيل مستعدة للتمييز بين حماس كحكومة وحماس كفصيل فلسطيني.
وقال مسؤول اسرائيلي رفيع "اذا تبنت الحكومة برنامجا يقبل بالشروط الثلاثة حتى وان صدرت بيانات مختلفة عن حماس فان ذلك سيظل دلالة ايجابية."
وقال رباني ان السؤال الكبير هو ما اذا كان الاوروبيون سيتعرضون لضغط من الولايات المتحدة للاصرار على موقفهم.
وقد بدأ الحصار الذي قادته الولايات المتحدة يضعف بالفعل. كما بدأت دول أوروبية وعربية في دفع جزء على الاقل من رواتب الموظفين الفلسطينيين المستحقة منذ فترة طويلة عبر مكتب عباس.
كذلك تمكنت حماس طبقا لتقديرات اسرائيلية من الحصول على ما يصل الى 55 مليون دولار شهريا تم تهريبها الى الداخل.