تصاعدت حدة التهديدات والاتهامات المتبادلة بين اسرائيل وايران ففيما قالت ايران ان اسرائيل تشكل خطرا على المنطقة اجرت الاخيرة مناورات كبيرة لتدرب على مهاجمة الاولى.
وصفت ايران اسرائيل يوم السبت " بالنظام الخطير" بعد تقرير أميركي بأن اسرائيل أجرت مناورات عسكرية كبيرة في تجربة فيما يبدو لقصف محتمل لمنشآت ايران النووية.
وجاءت تصريحات المتحدث باسم الحكومة الايرانية بعد يوم من تصريح محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة بأن أي هجوم عسكري على ايران سيحول الشرق الاوسط الى كرة من اللهب وسيدفع طهران الى اطلاق خطة سريعة عاجلة لتصنيع أسلحة نووية.
ورفض مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت التعليق على تقرير المناورات الذي نشرته أولا صحيفة نيويورك تايمز الاميركية. لكن مشرعا كبيرا ينتمي لحزب كديما قال يوم السبت ان الجهود الدبلوماسية لكبح برنامج ايران النووي فشلت وان العام أو العامين القادمين سيكونان حاسمين.
وقال تساحي هنغبي الذي يترأس لجنة الشؤون الخارجية والدفاعية في البرلمان الاسرائيلي (الكنيست) لراديو اسرائيل انه يتعين على العالم أن يقرر كيف سيمضي قدما. ولم يبث الراديو مقتبسات مباشرة من المقابلة التي أجراها مع هنجبي.
وقال متحدث باسم الجيش الاسرائيلي عن تقرير صحيفة نيويورك تايمز ان السلاح الجوي الاسرائيلي "يتدرب دوما على مهام مختلفة حتى يواجه التحديات التي تشكل خطرا على اسرائيل ويتعامل معها."
وكانت الصحيفة نقلت عن مسؤولين أميركيين قولهم ان أكثر من 100 مقاتلة اسرائيلية من طراز اف 16 واف 15 شاركت في المناورت التي جرت فوق شرق البحر المتوسط واليونان في الاسبوع الاول من حزيران/ يونيو الجاري.
وذكرت الصحيفة أن هذه التدريبات ركزت فيما يبدو على ضربات بعيدة المدى وتكشف الجدية التي تنظر بها الدولة العبرية للبرنامج النووي الايراني.
وتجري اسرائيل منذ فترة طويلة تدريبات على مهام باستخدام أسراب من القاذفات والمقاتلات تحسبا لما يصفها مسؤولون اسرائيليون "بسيناريوهات استراتيجية محتملة" وهي عبارة تشير الى مواجهة مع ايران خصم اسرائيل اللدود.
وقال غلام حسين الهام المتحدث باسم الحكومة الايرانية ردا على تقرير الصحيفة الاميركية "هذا يبرهن وجهة نظر الجمهورية الاسلامية الايرانية بأنها (اسرائيل) نظام خطير وعائق للسلام والهدوء في المنطقة والعالم."
وتشتبه القوى الغربية في أن ايران تسعى لتصنيع قنابل نووية. ووصفت اسرائيل التي يعتقد بشكل كبير أنها تملك الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الاوسط برنامج ايران النووي بأنه يمثل تهديدا لوجودها.
وكان وزير النقل الاسرائيلي شاؤول موفاز قال لصحيفة اسرائيلية في وقت سابق من الشهر الحالي ان شن هجوم على ايران "لا مناص منه" على ما يبدو في ضوء الاخفاق الواضح للعقوبات التي فرضتها الامم المتحدة على ايران في حرمان طهران من التكنولوجيا التي يمكن استخدامها في صنع قنابل.
وتقول اٍيران ان أنشطتها النووية سلمية.
اسرائيل مناورات مستمرة
وقال مسؤولون وخبراء مستقلون يوم السبت ان اسرائيل أمضت سنوات في التدريب على قصف مُحتمل للمواقع النووية الإيرانية لكن قوتها الجوية ربما تكون أصغر من إنجاز المهمة بمفردها.
وقال مسؤول "نحن نتحدث عن مناورات (ضخمة) تشمل عشرات الطائرات التي تستهدف بشكل واضح ايران."
وتقول اسرائيل حتى الآن انها تدعم الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لكبح جماح ايران من خلال العقوبات. ولكنها مثل الولايات المتحدة ألمحت الى استخدام القوة العسكرية اذا باءت الجهود الدبلوماسية بالفشل.
وقال المسؤولون الذين رفضوا الكشف عن هويتهم نظرا للرقابة المفروضة على القدرات الاستراتيجية لاسرائيل انه ليس من المرجح ان توجه القوات الجوية سوى ضربة واحدة قاصمة لبرنامج ايران النووي الذي يعتقد خبراء دوليون ان تدميره يحتاج الى ما يصل الى ألف ضربة.
وقال مسؤول ان "مئة طائرة حربية كافية لشن هجوم لكنها لن تكون بديلا عن حملة جوية التي تعد ضرورية للتعامل بشكل حاسم مع القدرات الايرانية."
واضاف "تريد اسرائيل التحرك بمفردها ضد ايران كملاذ أخير."
وعندما سُئل عن السبب وراء تسريب خبر المناورة في الولايات المتحدة اكتفى المسؤول بالقول بأن "هناك ممارسة لسياسة حافة الهاوية على نحو كبير."
وقصفت اسرائيل التي يعتقد انها تمتلك الترسانة النووية الوحيدة بالمنطقة المفاعل النووي العراقي في اوزيراك عام 1981. وفي أيلول /سبتمبر الماضي شنت هجوما مماثلا على موقع سوري وصفته الولايات المتحدة بانه مفاعل سري بني بمساعدة كوريا الشمالية وهو اتهام تنفيه دمشق.
وقال سام غاردينر وهو كولونيل متقاعد بالقوات الجوية الاميركية ينظم الان مناورات حربية لوكالات حكومية متعددة في واشنطن ان منشات ايران النووية بعيدة جدا وعديدة ومحصنة جيدا لدرجة انه لا يمكن لاسرائيل التعامل معها بمفردها.
وقال "تفكر الولايات المتحدة على أساس حوالي الف (هدف محدد) في حين ان أي ضربة اسرائيلية ستكون ضد حوالي 100 (هدف محدد)." مضيفا ان مثل هذه المهمة ستكون "معطلة" وليست "مدمرة".
وقال جاردينر "ما أسمعه من كثيرين في واشنطن هو انه اذا تقرر القيام بالمهمة فان اسرائيل لا تمتلك حقيقة القدرة على تنفيذها."
غير ان تعطيل خطط ايران هو هدف اسرائيلي في حد ذاته. وتقول اسرائيل والولايات المتحدة ان ايران ربما جمعت ما يكفي من اليورانيوم المخصب لصنع قنبلة خلال العشر سنوات القادمة رغم اصرار ايران على ان برنامجها النووي هو من أجل احتياجاتها من الطاقة فقط.
وكشفت دراسة اجرتها ويتني راس واوستن لونج الباحثان في معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا عام 2006 ان القوات الجوية الاسرائيلية تستطيع شن هجوم فعال على أهداف نووية ايرانية منتقاه.
وكتبا يقولان "ان العملية لن تمثل على ما يبدو مخاطرة اكبر من عملية الهجوم على المفاعل العراقي في اوزيراك وستوفر على الاقل مكاسب كبيرة فيما يتعلق بتعطيل حصول ايران على اسلحة نووية."
ووصف جنرال اسرائيلي تقرير معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا بانه "صحيح".
وقال الجنرال "ان اي برنامج نووي يعمل من خلال سلسلة من المنشات ومثل اي سلسلة فان بها حلقات ضعيفة."
واضاف "القوة المفرطة ربما تكون مفيدة لكن هذا ليس هو المطلوب بالضرورة."
