أثارت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس قلق كثير من الإصلاحيين العرب بتصريحات تحدثت فيها عن نهج أميركي جديد يدعو لتغيير سياسي سريع دون اعتبار للاستقرار الداخلي.
وقالت رايس في مقابلة مع صحيفة "واشنطن بوست" قبل أيام إن الوضع الراهن في الشرق الاوسط غير مستقر وشككت في أنه سوف يستقر في القريب. وتتحدث الولايات المتحدة من أجل "الحرية" بدون طرح نموذج وبدون أن تعرف العواقب.
وقال الدكتور حسن نافعة استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة وأحد أنصار التغيير التدريجي "هذا أمر خطير للغاية. الفوضى ستكون خارج السيطرة".
وقال دبلوماسي عربي ليبرالي رفض نشر اسمه "يبدو وكأنهم يساندون الفوضى وزعزعة الاستقرار كذريعة لجلب الديمقراطية. الا أن الناس ستفضل العيش في ظل أنظمة حكم غير ديمقراطية عن أجواء الفوضى في العراق على سبيل المثال التي يروج لها الاميركيون كنموذج".
وتقليديا تعطي السياسة الاميركية في الشرق الاوسط الاولوية لاستقرار الحكومات المتعاونة مثل تلك الموجودة في مصر والاردن والسعودية فيما تغض الطرف عن الطريقة التي تتعامل بها تلك الحكومات مع شعوبها.
وقال محمد السيد سعيد المفكر الليبرالي الذي تحدى الرئيس المصري حسني مبارك في مواجهة مباشرة جرت بينهما في الاونة الاخيرة بشأن نظام الحكم السلطوي في مصر ان المجتمعات العربية هشة للغاية لدرجة تجعلها لا تتحمل هذا النوع من التغيير السريع وغير المقيد الذي تدعو اليه رايس فيما يبدو.
وأضاف سعيد انه بصرف النظر عن خطر وصول المتشددين الى السلطة فان العالم العربي سيواجه مخاطر انهيار المجتمعات والدول بصورة تامة.
وتابع سعيد نائب مدير مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية "بصعوبة يمكننا المغامرة بما تقترحه الدكتورة رايس. اننا مصممون على الحفاظ على السلام الداخلي بالاضافة للسلام الخارجي بأقصى ما نستطيع لكن ليس الى النقطة التي تعوق التغيير".
وجادلت ادارة بوش بأن العنف السياسي والعداء للولايات المتحدة في الشرق الاوسط هو نتيجة للقمع الداخلي وليس بسبب السياسات الاميركية في الصراع العربي الإسرائيلي.
وكانت وجهة النظر هذه هي محور حملة الرئيس الاميركي جورج بوش من أجل التغيير السياسي داخل الدول العربية والتي تفاوتت ردود الافعال بشأنها حتى بين الليبراليين العرب.
لقد فجرت حملة بوش الجدل في العالم العربي بشأن الاصلاح ودفعت بعض الديمقراطيين إلى تحدي الحكومات التي تبدو في موقف دفاعي .
وذهبت تصريحات رايس خطوة أبعد من ذلك قائلة ان الولايات المتحدة مستعدة لخوض المغامرة من أجل "مؤسسات ديمقراطية" لديها "نفوذ معقول" في المنطقة.
وتابعت "هل يمكن أن نتأكد من ذلك. لا. لكن هل لي أن اعتقد أن ثمة تأكيد قوي بأن الشرق الاوسط لن يصل قريبا الى مرحلة استقرار على أي حال. (الاجابة) نعم. وعندما نعرف ان الوضع الراهن لم يعد يمكن الدفاع عنه اذن يتعين علينا ان نكون مستعدين للتحرك في اتجاه آخر."
وقالت هيلينا كوبانا خبيرة شؤون الشرق الاوسط المقيمة في الولايات المتحدة ان رايس تكشف عن استخفاف تام بمفهوم الاستقرار الاجتماعي والسياسي الذي لا يمكن تجاهله في دول الشرق الاوسط.
وتابعت "من ثم يبدو كأن قوسا من عدم الاستقرار قد يكون الان هو الهدف الفعلي لسياسة الولايات المتحدة وليس هو تحليلها لمشكلة قائمة".
وقال سعيد ان سياسة رايس يبدو أن لها صلة باتجاه تفكير عند اليمين الإسرائيلي يفضل زعزعة استقرار الحكومات والمجتمعات العربية.
وتابع "نلاحظ الحاحا على التدمير ونرى أن إسرائيل مستعدة لدفع المجتمعات العربية الى هوة سحيقة دون اهتمام بالاستقرار. نظن أن تلك الافكار قادمة من إسرائيل".
وقالت هالة مصطفى رئيس تحرير دورية (الديمقراطية) انه يتعين أن يكون لدى الاصلاحيين برنامج واضح يريدون العمل من أجله وان التغيير السريع سيكون في مصلحة الاسلاميين الذين يهيمنون على المشهد السياسي.
وتابعت "لو بدأنا بدون أي برنامج فسوف ينتهي الامر بفوضى... اننا نتحدث عن إصلاح شامل يؤدي إلى التغيير الذي نحتاجه وليس الى اضطراب أو فوضى".
وقالت رايس ردا على سؤال عن احتمال وصول الاسلاميين للسلطة عبر الاصلاح ان ذلك ليس أمرا مرغوبا. الا أنها أضافت "الشيء الوحيد الذي يمكن للولايات المتحدة أن تقوم به هو التحدث من أجل القيم الغائبة مثل التحرر والحرية هناك وسيتعين ان تأخذ طريقها".
وقال عبد الرؤوف الريدي السفير المصري السابق لدى الولايات المتحدة ورئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية ان الولايات المتحدة تتجاهل مسؤوليتها في تسوية الصراع العربي الإسرائيلي. وتابع "إذا كانت الولايات المتحدة تريد أن تتمتع بالمصداقية فلابد أن تكون جادة بشأن انهاء الاحتلال العسكري (للاراضي الفلسطينية) لان ذلك يؤجج الاستياء والغضب وبهذه الطريقة فإنها تساعد قوى التطرف في المنطقة".