اكد الاكراد رفضهم حل قوات البشمرغة وتأجيل تسوية مشكلة كركوك، وهما القضيتان اللتان اعاقتا محادثات تشكيل الحكومة مع اللائحة الشيعية، فيما أدانت الجبهة العربية الموحدة في كركوك المحاولات التي تبذلها اطراف كردية لالحاق المدينة باقليم كردستان.
اكد زعيم الحزب الديموقراطي الكردستاني مسعود بارزاني الثلاثاء ان قوات البشمرغة (المقاتلون الاكراد) "لا يمكن ان تحل" لكن يمكن تغيير مهماتها كما عبر عن رفضه لتأجيل تسوية مشكلة مدينة كركوك النفطية في شمال العراق.ونقلت صحيفة "التآخي" الناطقة باسم الحزب الديموقراطي الكردستاني عن بارزاني قوله "لا يمكن حل البشمركة بقرار من اي دولة او حزب او شخص وسيستمر وجودهم مع تغيير واجباتهم".
واضاف ان "البشمرغة شجرة اينعت ثمارها بدماء ودموع شعب ولم تؤسس بأمر من اي دولة او حزب او شخص ولولا البشمركة لما كان للاكراد اي وجود".
من جهة اخرى اكد بارزاني ان مشكلة كركوك "تعالج وفق المادة 58 من قانون ادارة الدولة العراقية المؤقت وهي معالجة مناسبة وتأخير (حل) مسألة كركوك والمناطق الاخرى من كردستان لا يمكن قبولها".
واضاف ان "هذا القانون يجب ان يكون اساسا لصياغة الدستور الدائم ويمكن ان ينظم بصورة افضل" مؤكدا ان الاكراد "لن يقبلوا باي شكل من الاشكال (...) اي تغيير في فقراته او تقليصه او محوه" الا "على اساس التوافق".
وتابع بارزاني "اتفقنا على هذه المسألة وهي لا تعتمد على الاغلبية والاقلية والعراق يتكون من قوميتين رئيسيتين (العربية والكردية)".
وتابع "اتفقنا على بناء عراق جديد اما الذين يريدون تجزئة العراق فليقفوا ضد هذه التجربة واما الذين يريدون عراقا فيدراليا ديمقراطيا تعدديا يجب ان يفتخروا بهذه التجربة وتعميمها في عموم العراق".
وحول المفاوضات الجارية في بغداد بين قائمة التحالف الكردستاني ولائحة الائتلاف العراقي الموحد الشيعية قال بارزاني ان "هناك بعض التقدم الحاصل في هذه المحادثات لكن يعتقد بعض الاطراف بانهم دولة ونحن معارضة". واضاف "مع عقلية كهذه لايمكن التوصل الى نتيجة".
وكان مسؤولون اكراد وشيعة اكدوا الاثنين ان الخلاف بين قائمتي "التحالف الكردستاني" و"الائتلاف العراقي الموحد" الشيعية تتمحور حول مسألتين اساسيتين هما مدينة كركوك الغنية بالنفط والتي يطالب الاكراد بضمها الى حدود اقليم كردستان ومسألة بقاء قوات البشمرغة الكردية.
ادانة محاولات ضم كركوك
في غضون ذلك، أدانت الجبهة العربية الموحدة في مدينة كركوك المحاولات التي تبذلها اطراف كردية للسيطرة على المدينة والحاقها باقليم كردستان.
وقال وصفي العاصي امين عام الجبهة العربية الموحدة وهي اكبر الاحزاب العربية في مدينة كركوك الواقعة على بعد 225 كيلومترا الى الشمال من بغداد في مؤتمر عام حضره العديد من الشخصيات السياسية ووجهاء المدينة من العرب والتركمان ان سياسة الاحزاب الكردية تقوم على اساس "استغلال الظروف العصيبة التي يمر بها البلد لتمرير وتحقيق مطامعهم الوصولية والانفصالية."
واضاف العاصي في المؤتمر الذي عقد تحت شعار "ترميم الهوية الوطنية يبدأ من عراقية كركوك" أن مطالبة الاكراد بمنصب رئيس الجمهورية "امر غير معقول باعتبار ان العراق بلد عربي ولابد ان يكون رئيسه عربيا ايضا."
وطالب العاصي الاحزاب والقوى العربية في المدينة بالعمل "من اجل تشكيل قوة عسكرية تحمي الاحياء العربية من الاكراد ومؤسساتهم التي تعمل بدون رقابة من الدولة.. ومن بطشهم الذي يمارسوه من خلال سيطرتهم على المؤسسات الامنية في المدينة."
وكانت المفاوضات التي تجري الان بين الائتلاف العراقي الموحد الذي فاز في الانتخابات الاخيرة وبين القائمة الكردية التي حلت ثانيا في الانتخابات حول تشكيل الحكومة المقبلة قد انهارت في وقت سابق من الاسبوع الحالي بسبب الخلافات بين الطرفين حيث يصر الاكراد على الحاق مدينة كركوك باقليم كردستان قبل تشكيل الجمعية الوطنية واعتماد الفقرة 58 من قانون ادارة الدولة الذي تحفظت عند التوقيع عليه اطراف عديدة من بينها الاحزاب الرئيسية التي يتشكل منها الائتلاف العراقي الموحد.
وقال احمد عكار الطويل عضو المجلس المحلي السابق في المدينة ان "مساعي الاكراد واضحة فهم يريدون تقسيم العراق. هذه هي امانيهم ولن نسمح لهم بذلك." واضاف "كركوك مدينتنا وسندافع عنها بدمائنا."
وناقش المؤتمر لذي اعتبره كثيرون اكبر تجمع تشهده المدينة منذ سقوط النظام السابق في التاسع من نيسان/ابريل عام 2003 ثلاثة محاور هي تحديد هوية كركوك العراقية ورفض تهجير العرب من سكان المدينة ايا كانوا لانهم عراقيون والمطالبة بتعديل نسبة تمثيل العرب في مجلس محافظة كركوك.
وكانت الانتخابات البلدية التي شهدتها المدينة متزامنة مع الانتخابات التشريعية قد اسفرت عن فوز الاكراد باعلى نسبة من المقاعد بسبب مقاطعة الناخبين العرب.
ويشارك التركمان الذين يسكنون المدينة والذين يشكلون نسبة كبيرة من مجموع سكانها الاحزاب العربية في مخاوفهم.
وقال مصطفى رحيم اوغلو وهو تركماني "ان اللهجة التي يتحدث بها الكرد وقياداتهم عن كركوك تبعث اليأس في نفوسنا."
واضاف اوغلو ان "الاكراد لا يدعون بقية الاطراف الى الحوار فهم يريدون كركوك ولو بالقوة وهذا غير معقول لانا مصممون ايضا على البقاء في كركوك حتى لو وصل الامر الى التضحية بنفوسنا."
وتحاول الاطراف العربية الفائزة في الانتخابات التشريعية احالة ملف كركوك الى الجمعية الوطنية المرتقبة لحسم موضوعها وهو ماترفضه الاحزاب الكردية التي تصر على ضرورة حسم ملف كركوك من خلال الحصول على تعهدات خطية من هذه الاطراف قبل تشكيل الحكومة.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)