احتشد نحو مليون شخص في بيروت في ذكرى مرور شهر على اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، وذلك قبل يوم من بدء رئيس الحكومة عمر كرامي مشاورات تشكيل الحكومة وغداة توجه البطريرك نصرالله صفير الى واشنطن للقاء الرئيس الاميركي جورج بوش.
ورفع المتظاهرون صور الرئيس لحود وقد كتب تحتها بالعربية او بالانكليزية "خذوه معكم" كما رفعوا صور قادة الاجهزة الامنية اللبنانية وقد كتب تحتها "خذوهم معكم" في اشارة الى القوات السورية التي بدأت الثلاثاء الماضي بالانسحاب من لبنان.
وقد ماجت الاعلام اللبنانية متلاصقة في ساحة الشهداء حيث ضريح الحريري وغطت ساحة رياض الصلح المجاورة والطرقات المؤدية اليهما على وقع هتافات "سوريا برا" و"ما بدنا جيش الا الجيش اللبناني" و"حقيقة حرية وحدة وطنية" فيما حملوا يافطات منها "تظاهرة لبنانية 100%".
بدقيقة صمت عن روح الحريري تلتها قراءة الفاتحة من مكبرات الصوت فالنشيد الوطني بدأ رسميا الاحتفال عند الساعة 15,00 بالتوقيت المحلي بكلمات افتتحها النائب مروان حمادة الذي ما زال يحمل اثار الجروح البالغة التي اصيب بها جراء تعرضه في تشرين الاول/اكتوبر 2004 لمحاولة اغتيال.
وقال حمادة "تريدون الحقيقة عن اغتيال الحريري؟ هي قابعة في الغرف الظلماء لاجهزة المخابرات التي تحكمنا والتي تزيلونها اليوم".
واضاف امام الحشود "لن يفلتوا من العدالة لا هم ولا اوصياؤهم. اللبنانيون يعرفونهم اسما اسما قبل ان يكتشفهم التحقيق الدولي".
على المنصة التي ازدانت بعشرات الاف البالونات الحمراء والبيضاء الوان رمز "انتفاضة الاستقلال" ركزت كلمات الخطباء على ضرورة استقالة رموز السلطة وخصوصا الاجهزة الامنية لتتمكن لجنة تحقيق دولية من كشف الحقيقة.
وقال النائب بطرس حرب "نريد ان نعرف من قتل رفيق الحريري ولا يمكننا ان نعرف طالما هؤلاء الذين يجلسون على رؤوس الاجهزة ما زالوا يجلسون على رؤوسنا ليدفنوا الحقيقة".
واضاف "هذا عرس لبنان. لبنان يولد اليوم لبنان الذي لم يكن سيدا اليوم نطوي صفحته لنفتح صفحة لبنان الحر السيد المستقل مع بعضنا".
وتابع "غطت تظاهرتنا ساحة رياض الصلح كذلك. ساحة الشهداء وساحة رياض الصلح تزاوجتا مع بعضهما اليوم" في اشارة الى تظاهرة الموالاة التي نظمها الثلاثاء حزب الله وضمت مئات الالاف تحت شعار الوفاء لسوريا ورفض القرار الدولي 1559 الذي ينص على سحب قواتها.
علما بان رئيس الحكومة المكلف مجددا تشكيل الحكومة عمر كرامي استشهد بهذه التظاهرة ليبرر شعبية تكليفه الذي رفضته المعارضة.
وقال النائب وليد عيدو متوجها الى السلطة "اذا كنتم تريدون وأد الفتنة وطمأنة النفوس اطلبوا لجنة تحقيق دولية وادفعوا بهم الى الاستقالة واقيلوهم".
اما النائب فارس بويز فقال "حكومة الظل حكومة الاجهزة هي المتحكمة بمصير البلاد والعباد. فليسقطوا" مضيفا متوجها الى الحشود "ان عروشهم نعوش فيما نعوشكم عروشكم".
وطالب النائب ميشال فرعون "الذين يعرفون انفسهم جيدا: بالاستقالة. وقال "البلاد تعيش الأمان دونكم والدولة ايضا في امان والمستقبل ايضا في امان لان الشعب هو الامان وهو الحاضر للبنان".
وشدد عضو لقاء قرنة شهوان جبران تويني على الوحدة الوطنية التي تجلت في الوفود التي قدمت من مختلف مدن وبلدات شمال لبنان والجبل والبقاع "أتيتم اليوم لتقولوا: نريد الحقيقة نريد السيادة الحقيقية والاستقلال كل الاستقلال بلا مخابرات وعسكر وحكومتكم"..
واضاف "اتيتم لتقولوا لكل الاجهزة انكم شعب واحد موحد لن ينقسم ولن يكون هناك حرب اهلية بعد اليوم في لبنان. ونقول قسما جديدا: نقسم بالله العظيم مسلمين ومسيحيين ان نبقى موحدين الى ابد الابدين دفاعا عن لبنان العظيم".
من ناحيتها شددت بهية الحريري شقيقة رفيق الحريري على الوحدة الوطنية وقالت ردا على تخوف رموز في السلطة من انقسام اللبنانيين "لن نعود الى العام 1975" عام بداية الحرب الاهلية.
واضافت في كلمة افتتحتها متوجهة الى رفيق الحريري بعبارة "سيدي وقائدي. اللبنانيون يريدون الحقيقة. وحدتهم الوطنية اصبحت بنيانا متراصا تعمد بدم الشهيد".
وقال الياس عطاالله باسم "حركة اليسار الديموقراطي" "اتيتم لتقولوا: لا لدولة المخابرات. لقد كان هدف الذين استخدموا سلاح الاغتيال ابادة الشعب اللبناني وفرض الخضوع عليه فماذا كانت النتيجة؟ لقد ارتفعت مئات الوف الحناجر بصرخة الحرية والاستقلال والسيادة".
واضاف "نقول بصوت واحد: لا لدولة المخابرات لا للوجود العسكري السوري ومخابراته في لبنان (...) نعم للحرية نعم للاستقلال نعم للعروبة والديمقراطية ونعم لهذا العلم الذي يخفق على ايديكم فتخفق معه القلوب".
ولم تتمكن الاف السيارات والباصات القادمة من الشمال ومن الجبل ومن البقاع من الوصول الى وسط بيروت بسبب زحمة السير ورغم الحواجز العسكرية التي انتشرت عند المداخل وعلى الطرقات لم تتعرض لتحرك المواكب.
واظهرت شاشات التلفزة اللبنانية صفوفا لا تنتهي من السيارات خارج مداخل بيروت الشمالية والشرقية.
وقدر مسؤول من بلدية بيروت عدد المشاركين الذين احتشدوا في ساحات وسط بيروت والطرقات المؤدية اليها ب"اكثر من 800 الف" بدون احتساب الذين لم يصلوا وبقوا في السيارات والباصات على مسافات عشرات الكيلومترات من مداخل العاصمة.
وقال عضو مجلس البلدية منيب ناصر الدين "يفوق عددهم الثمانمئة الف نسمة" بينما كانت وسائل اعلام قدرت في وقت سابق عدد المتظاهرين في وسط العاصمة باكثر من 500 الف.
واوضح ناصر الدين ان تجمع الاثنين "اهم بمرتين ونصف على الاقل" من التظاهرة التي نظمها الموالون لدمشق الثلاثاء الماضي في ساحة رياض الصلح.
وافاد مراسلون ان الحشود تغطي مساحة اكبر بكثير من المساحة التي قدمت للمشاركة في القداس الذي احياه البابا يوحنا بولس الثاني قبل خمس سنوات وقدرت آنذاك ما بين 500 و600 الف شخص.
كرامي يبدأ مشاوراته الثلاثاء
هذا، وتاتي تظاهرة المعارضة قبل يوم من بدء رئيس الحكومة المكلف عمر كرامي الموالي لسوريا مشاوراته مع النواب لتشكيل حكومة اتحاد وطني كما افاد الاثنين مصدر رسمي.
ويبدأ كرامي مشاوراته وفق الاصول بجولة على رؤساء الحكومات السابقين امين الحافظ ورشيد الصلح وسليم الحص وفق جدول المواعيد الذي نشرته الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية.
ثم يلتقي كرامي في مقر مجلس النواب في وسط بيروت الكتل النيابية والنواب المستقلين فيما تتمثل المعارضة بنائبين يحملان مطالبها للموافقة على الحكومة وابرزها استقالة مدعي عام التمييز وزير العدل في الحكومة المستقيلة عدنان عضوم ورؤساء الاجهزة الامنية اضافة الى تكليف لجنة تحقيق دولية الكشف عن الحقيقة في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في عملية تفجير في بيروت في 14 شباط/فبراير الماضي.
وكان رئيس الجمهورية اميل لحود قد رفض تسلم لائحة المطالب من المعارضة خلال الاستشارات النيابية الملزمة التي اجراها الاربعاء.
وكان 71 نائبا من اصل 127 في المجلس الذي يتمتع الموالون لسوريا فيه بالغالبية قد سموا كرامي لتشكيل الحكومة الجديدة بعد 10 ايام على استقالة حكومته تحت ضغط المعارضة في البرلمان وفي الشارع.
وكان كرامي قد تعهد اثر تكليفه تشكيل حكومة اتحاد وطني ولوح بالاعتذار اذا لم توافق المعارضة وحملها مسؤولية انهيار الاوضاع في لبنان.
وغداة تكليفه اكد كرامي لصحيفة الشرق الاوسط السعودية عزمه على "محاورة المعارضة حتى النهاية" مبديا في الوقت نفسه "عدم تفاؤله" بالتوصل الى تشكيل حكومة اتحاد وطني. وقال "انا الآن اقوم بتصريف الاعمال... وقد ابقى كذلك الى امد بعيد".
وصفير يتوجه الى واشنطن للقاء بوش
الى هنا، وغادر البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير الاثنين بيروت الى الولايات المتحدة حيث من المقرر ان يلتقي الرئيس الاميركي جورج بوش ويبحث معه التطورات في لبنان والشرق الاوسط.
وبسبب الحشود التي تجمعت في وسط بيروت اضطر البطريرك صفير الى التوجه بمروحية عسكرية من الصرح البطريركي في بكركي شمال العاصمة الى المطار كما افادت الوكالة الوطنية للاعلام اللبنانية.
ويتوجه صفير الذي يرافقه وفد من البطريركية الى الولايات المتحدة في طائرة خاصة وضعها تحت تصرفه رجل الاعمال اللبناني جيلبير شاغوري كما اضافت الوكالة.
وتأتي هذه الزيارة على خلفية تعبئة دولية غربية وعربية على حد سواء لصالح لبنان وانسحاب جميع القوات السورية من هذا البلد قبل موعد الانتخابات التشريعية المرتقب ان تجري قبل نهاية ايار/مايو المقبل.
وهي المرة الاولى التي يلتقي فيها صفير الرئيس الاميركي ليناقش معه الوضع في لبنان في حين بدأت سوريا قبل اسبوع عملية اعادة انتشار لا بل سحب جنودها ال14 الفا المنتشرين في لبنان.
وفي السنوات الماضية اكتسب صفير وهو احدى الشخصيات المركزية التي تتجمع حولها المعارضة المسيحية اللبنانية نفوذا سياسيا يتجاوز مهامه كمسوؤل روحي.
فقد ضاعف صفير اللقاءات مع قادة الطبقة السياسية اللبنانية والمسؤولين الاوروبيين خصوصا الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي يلتقيه خلال كل زيارة لفرنسا. واصبح صفير (85 عاما) شخصية محورية على الساحة السياسية.
ويمثل صفير الطائفة المارونية التي تعتبر اكبر الطوائف المسيحية في لبنان. ويقدر عدد سكان لبنان ب3,5 مليون نسمة مع 37% من المسيحيين و63% من المسلمين بحسب تقديرات اخيرة.
وقبل التوجه الى الولايات المتحدة التقى صفير في نهاية الاسبوع الرئيس اميل لحود والسفير الاميركي جيفري فيلتمان وشخصيات في المعارضة.
ويفترض ان يلتقي امين عام حزب الله حسن نصر الله الاثنين مع ممثلين عن البطريرك الماروني عشية موعد زيارته الى الولايات المتحدة.
وقال الرئيس اللبناني الاسبق امين الجميل العضو في المعارضة ان هذه الزيارة "تحمل آمالا" موضحا ان "هذا لا يعني اننا نعتمد على الاميركيين ونأمل في ان لا تفسر هذه الخطوة كمحاولة لتشكيل حلف مع الولايات المتحدة ضد (قسم) من اللبنانيين".
واضاف في تصريحات نقلتها الصحف اللبنانية "اننا لبنانيون لسنا سوريين ولا غربيين ولا اميركيين".
ومشددا على الانسحاب السوري من لبنان اعرب صفير اخيرا عن تأييده لتشكيل "حكومة انتقالية محايدة" للاشراف على الانتخابات التشريعية وطالب بمراقبين دوليين.
وفي حين يشهد لبنان تظاهرات وتظاهرات مضادة منذ اغتيال الحريري حذر صفير الاحد من مخاطر حدوث تجاوزات في هذه التظاهرات. وقال "اذا ما استمرت التظاهرات في الشارع لا اعرف الى اين نحن ماضون" مؤكدا التحذيرات التي اطلقها الرئيس لحود.
وادلى صفير بهذه التصريحات الاحد في حين شهدت بيروت الاثنين تظاهرة شارك فيها بحسب تقديرات وسائل الاعلام اكثر من 800 الف لبناني اتوا من مختلف المناطق اللبنانية تلبية لدعوة المعارضة المناهضة للوجود السوري في لبنان.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)