دعا الرئيس الفرنسي جاك شيراك شعبه الى الوحدة في اعقاب فشل مبادرة النائب ديدييه جوليا للافراج عن الرهينتين الفرنسيين اللذين عرض فيما يظهرهما على قيد الحياة. من ناحية اخرى اعلن سيف الاسلام القذافي انه سيبذل وساطة للافراج عن الرهينة البريطاني.
ازمة الرهائن الفرنسيين
قال رئيس كتلة الاتحاد من اجل الحركة الشعبية في البرلمان الفرنسي برنار اكوييه ان رئيس الوزراء الفرنسي جان بيار رافاران عرض اليوم الثلاثاء امام المسؤولين السياسيين الفرنسيين شريطا التقط في 22 من الشهر الماضي يبدو فيه الرهينتان الفرنسيان على قيد الحياة وفي صحة جيدة.
دعا الرئيس الفرنسي جاك شيراك الى الوحدة الوطنية فيما يتعلق بأزمة الصحفيين عقب فشل مسعى من وسطاء متطوعين لاطلاق سراحهما.
ونقل متحدث باسم الحكومة عن شيراك قوله ان الرئيس الفرنسي حث "الجميع على اظهار اكبر قدر ممكن من الشعور بالمسؤولية. تكمن قوة فعلنا في وحدة الامة بأسرها."
وعقدت الحكومة الفرنسية الاثنين اجتماع ازمة خصص للرهينتين غداة فشل مبادرة النائب ديدييه جوليا واثارت جدلا.
وقال وزير الخارجية ميشال بارنييه في ختام الاجتماع الذي استمر ساعة ونصف برئاسة جان بيار رافاران ان "مطلبنا الوحيد حتى الافراج فعليا عن كريستان شينو وجورج مالبرونو هو سلامتهما".
واضاف خلال كلمة مقتضبة "ميدانيا نواصل العمل حتى تحريرهما بكل تكتم ومثابرة وحس المسؤولية ولكن ايضا بصبر".
ومن خلال الاجتماع تأمل الحكومة ان تتولى الملف المعقد والشائك بعد الجدال الذي اثارته مبادرة جوليا الذي ينتمي الى "الاتحاد من اجل حركة شعبية" (الغالبية الرئاسية. محافظ) والتي وصفها الاتحاد من اجل حركة شعبية الذي يمثل الاغلبية بانها "مهزلة مأساوية" كما وصفها المسؤول الاشتراكي لوران فابيوس بانها "مغامرة مؤسفة".
ودعا رئيس الوزراء الفرنسي رافاران مجددا الى "التكتم" خلال زيارته للمعرض العالمي للسيارات في باريس.
وامام انتقادات المعارضة بسبب نقص المعلومات التي توفرها الحكومة قرر رافاران ان يلتقي الثلاثاء المسؤولين عن مختلف الكتل البرلمانية.
وقبل مغادرة العاصمة اللبنانية عائدا الى باريس التي وصلها مساء اليوم صرح جوليا لوكالة الصحافة الفرنسية واذاعة فرنسا الدولية ان الاتصالات مع الخاطفين "انقطعت".
ولدى وصوله الى باريس صرح جوليا امام العديد من الصحافيين الذين كانوا ينتظرونه انه سيعرض "بكل هدوء جميع المعلومات والادلة" حول مبادرته من اجل الافراج عن الرهينتين الفرنسيين. واكد مجددا انه لا يوجد "اي تفويض لا من الاليزيه (الرئاسة) ولا من احد".
واضاف انه لا يريد ان يكون "كبش الفداء لعجز الاجهزة الرسمية" معتبرا في الوقت نفسه ان خطوته "لم تكن بالتأكيد فشلا" و"لم تعرض حياة الرهينتين للخطر". وردا على هجمات الغالبية والمعارضة قال جوليا "كثير من البصقات سترتد على وجوه الذين خرجت من افواههم".
وفي بغداد قالت مصادر مقربة من الملف ان مساعيه "اثارت بلبلة" في الجهود المبذولة للافراج عن شينو ومالبرونو المحتجزين مع سائقهما السوري محمد الجندي رهائن في العراق منذ 20 آب/اغسطس الماضي.
نجل القذافي يتوسط للافراج عن الرهينة البريطاني
من ناحية اخرى، قال سيف الاسلام القذافي ابن الرئيس الليبي معمر القذافي يوم الثلاثاء ان المؤسسة الخيرية التي يرأسها تجري اتصالات في العراق لاطلاق سراح الرهينة البريطاني كينيث بيغلي الذي يحتجزه مسلحون عراقيون منذ ثلاثة أسابيع تقريبا.
وفي هذا السياق، قال رئيس تحرير صحيفة كويتية نقلا عن مصادر لمتشددين عراقيين ان عدة عقبات بينها فدية تعرقل تسليم بيغلي الى جماعة أخرى في العراق.
لكن جاسم بودي رئيس تحرير صحيفة الرأي العام أضاف ان خاطفي بيغلي قد يسلمونه في غضون اسبوع الى جماعة أخرى ستطلق سراحه.
وقال بودي في مقابلة مع رويترز مساء يوم الاثنين "تتوقع المصادر ان المسألة قد تستغرق اسبوعا أو عشرة ايام ما لم يطرأ شيء جديد."
وكانت الصحيفة تكهنت الاسبوع الماضي نقلا عن المصادر نفسها باطلاق سراح الرهينتين الايطاليتين في مقابل فدية كبيرة. واطلق سراح المرأتان في وقت لاحق وعادتا الى ايطاليا.
وذكرت الصحيفة في وقت سابق من هذا الاسبوع ان نفس الجماعة التي كانت تحتجز الرهينتين الايطاليتين تشارك في المحادثات من أجل اطلاق سراح بيغلي. وأضافت ان اطلاق سراح بيغلي ربما يرتكز على فدية.
لكن بودي نقل عن المصادر القريبة من اسلاميين في العراق قولها ان جماعة التوحيد والجهاد التي تحتجز بيغلي لم تسلمه بعد الى جماعة عراقية أخرى.
وقال "حتى الليلة (الاثنين) ما زال بيغلي مع جماعة الزرقاوي" مشيرا الى حليف القاعدة أبو مصعب الزرقاوي زعيم التوحيد والجهاد.
وأضاف قائلا "الجماعة التي تفاوض لاطلاق سراحه لم تستلمه فعلا لكن المفاوضات بدأت."
وفي وقت سابق من هذا الاسبوع ذكرت الرأي العام ان زعماء دينيين ووسطاء مارسوا ضغطا على الجماعة الثانية للتوسط لدى التوحيد والجهاد لايجاد حل لانهاء محنة بيغلي.
وقال بول شقيق بيغلي يوم الاثنين ان بيغلي ربما يكون قد سلم الى جماعة جديدة. وأضاف انه سمع ايضا ان اولئك الذي يحتجزون شقيقه "يريدون التفاوض على تسوية مالية."
وخطف بيغلي وهو مهندس عمره 62 عاما قبل 18 يوما مع اثنين من الامريكيين قتلتهما جماعة التوحيد والجهاد.
واذيع شريط فيديو الاسبوع الماضي ظهر فيه بيغلي مقيدا وهو يجلس القرفصاء في قفص.
وقال بودي ان بيغلي في صحة جيدة ومن المحتمل انه محتجز في الضواحي الجنوبية لبغداد.
وأضاف قائلا "هذا كله صحيح حتى الليلة .. نأمل ألا تكون هناك مفاجات غير سارة."
وهددت التوحيد والجهاد بقتل بيغلي ما لم يتم الافراج عن جميع النساء السجينات في العراق وهو نفس التهديد الذي وجهته قبل ان تذبح الرجلين الاميركيين.
وقال بودي ان مصادره ذكرت ان هناك بعض الصعوبات في اتمام اطلاق سراح بيغلي.
وأضاف ان احدى هذه الصعوبات هو المسافة بين المكان الذي توجد فيه جماعة الزرقاوي ومكان الجماعة الثانية لان نقله محفوف بمخاطر الوقوع في ايدي القوات الامريكية أو قصف امريكي.
ونسب بودي الى المصادر ايضا قولها ان هناك خلافا بشأن كيفية تسليم فدية.
وقال "التوحيد والجهاد تصر على استلام الفدية قبل تسليم بيغلي.. لكن الجماعة الثانية التي تتوسط تريد ان يسلم لها الرهينة قبل ان تسلم الفدية."
وقال بودي انه لم يسمع عن أي أرقام لفدية.
وأضاف قائلا "حتى اكون صريحا معك لم نسمع عن أي رقم. حتى مع خبر الرهينتين الايطاليتين لم نسمع برقم محدد للفدية حتى النهاية."
الرهينتان الإندونيسيتان بعهد الامارات العربية المتحدة
من ناحية اخرى، ذكرت سفارة الإمارات العربية المتحدة في بغداد ، أن الإندونيسيتين اللتين كانتا محتجزتين في العراق لدى مجموعة مسلحة ، وسلمتا الاثنين إلى السفارة ، توجهتا صباح اليوم الثلاثاء إلى الإمارات.
وقال القائم بالأعمال الإماراتي علي الكعبي لوكالة الصحافة الفرنسية : " إنهما في طريقهما إلى الإمارات، ومنه إلى المطار، حيث ستعودان إلى إندونيسيا"، موضحا "إن الفحص الطبي الذي خضعت له الإندونيسيتان الإثنين ، أثبت أنهما في حالة صحية جيدة " .
وكان (الجيش الإسلامي في العراق) قد أعلن في وقت سابق، اختطاف الإندونيسيتين مع ثمانية أشخاص آخرين (ستة عراقيين ولبنانيان)، يعملون في شركة لبنانية، وذلك حسب ما ورد في شريط فيديو، عرضته السبت الماضي قناة (الجزيرة) الفضائية القطرية.
وطالبت المجموعة الخاطفة بعد ذلك بالإفراج عن الإسلامي أبو بكر باعشير، المعتقل في جاكرتا، لقاء الإفراج عن الشابتين.
وقال محامي باعشير، المسجون بسبب دوره المحتمل على رأس الجماعة الإسلامية في آسيا، الشبكة الإرهابية المرتبطة بتنظيم القاعدة، إن موكله "رفض شرط الخاطفين هذا" . وبناء على ما نقلته قناة (الجزيرة) يوم الإثنين " فإن الإفراج عن الإندونيسيتين تم تلبية لطلب باعشير"—(البوابة)—(مصادر متعددة)
