تقرير: السلطات اللبنانية اخفت ادلة في عملية اغتيال الحريري

تاريخ النشر: 15 مارس 2005 - 08:15 GMT

نشرت صحيفة "الانديبندنت" البريطانية الاثنين ان السلطات اللبنانية اخفت ادلة في عملية اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري وان الجريمة التي تمت بواسطة 600 كيلوغرام من المتفجرات وضعت تحت الارض، من شأنها ان تطاول اعلى المناصب في الحكومتين اللبنانية والسورية.

وهذه المعطيات وغيرها وردت في مقال كتبه الصحافي الخبير في شؤون الشرق الاوسط روبرت فيسك في الصحيفة، وفقا لجريدة النهار" اللبنانية الصادرة الثلاثاء، وهي معطيات تقاطعت مع معلومات توالت المحطات والوكالات العالمية على بثها.

وتحت عنوان "الامم المتحدة وجدت اثبات لاخفاء رسميين ادلة على اغتيال الحريري"، قال فيسك ان فريق الامم المتحدة الذي يتولى التحقيق في الجريمة يستعد للاعلان ان السلطات اللبنانية اخفت ادلة.

ويتوقع ان يعلن الرئيس جورج بوش الاربعاء ان ضباطا في المخابرات العسكرية السورية – وربما اللبنانية – متورطون في العملية.

واوضح فيسك ان ثلاثة خبراء في القنابل من سويسرا انضموا الى الفريق الدولي الذي يضم مصريين ومغاربة، بعد اكتشاف ان سيارات عدة في موكب الحريري نقلت من مكان الانفجار بعد ساعات قليلة من الحادث وقبل البدء بالتحقيق الدولي. وتحدث عن ارسال غطاسين السبت لانتشال حطام احدى السيارات في موكب الحريري قبالة الكورنيش في بيروت، علما ان السلطات اللبنانية لم تتول رفعها بعد سقوط حائط من احد الفنادق فوقها. واذا نجحوا في انتشال قطع من السيارة، ففي استطاعتهم اكتشاف نوع المتفجرات. من هنا، فان التقارير السابقة التي قالت ان عملية الاغتيال تمت بواسطة سيارة مفخخة، تناقضها اثباتات مفادها ان المتفجرات التي قدرت قوتها بـ600 كيلوغرام قد تكون وضعت تحت الطريق الموازية للبحر. واضاف فيسك ان الصورة الوحيدة التي حصلت عليها "الانديبندنت" في بيروت وهي الآن بين ايدي محققي فريق الامم المتحدة، اخذت بعد ظهر 12 شباط/فبراير الماضي أي قبل 36 ساعة من الحادث.

وتظهر الصورة غطاء لمصرف مياه في المكان المحدد حيث احدث الانفجار فجوة في الطريق العامة بلغ عمقها 30 قدماً مما ادى الى مقتل الحريري ومرافقيه على الفور ووضعت في المكان حواجز كتب عليها "ممنوع الوقوف" وتركها عفوياً فريق من مصرف hsbc.

ويمكن رؤية شيء غامض على الحافة اليسرى من غطاء مصرف المياه. ويتبين ان الغطاء المعدني والناحية المحيطة به، زالت معالمهما مع الانفجار. وتظهر الصورة ايضاً ان مبنيين يتولى ضباط من الامم المتحدة التحقيق فيهما، كأمكنة محتملة للشخص الذي فجر المتفجرات. المكان الاول هو سطح احد المباني الدائرية وسط الصورة حيث فندق ومكتب لمتقاعدي الجيش. اما الثاني فهو سطح فندق "هوليداي ان" الذي دمرته الحرب (من اليمين)، وهو خال منذ سنوات. ويبدو وسط الصورة المنطاد الذي ينقل عادة السياح لرؤية معالم بيروت.

ونقل فيسك عن عدد من اعضاء عائلة الحريري ان تقرير لجنة التقصي سيكون "مدمراً" الى درجة انه سيؤدي الى تحقيق دولي كامل في جريمة "سيد لبنان" ومرافقيه وقد تطاول ذوي مراتب عليا في الحكومتين اللبنانية والسورية. واشار الى ان المحققين الدوليين باتوا مقتنعين بأنه حصلت عملية اخفاء ادلة على اعلى مستوى في اجهزة المخابرات اللبنانية والسورية.

وفي اطار البحث عن معلومات، قابل ضابط ايرلندي واحد على الاقل، رئيس فرع جهاز الامن والاستطلاع للقوات السورية العاملة في لبنان العميد الركن رستم غزالة في مقره في عنجر. وافيد انه ابلغ الى الضابط ان وظيفته تقتصر على ضمان سلامة القوات السورية في البلد، وهو تأكيد يحتاج الى اكثر من حبات ملح سورية لتصديقه.

ويُتوقع ان يدلي الرئيس الاميركي بملاحظات في هذا الموضوع غداً.

وفي الختام نفى فيسك الشائعات التي سرت عن توزيع سلاح على المخيمات الفلسطينية، غامزاً من المحاولات الواضحة لافتعال اعمال عنف، واستشهد في هذا الاطار بطعن احد العمال السوريين بسكين في مخيم صبرا مساء السبت الماضي.

ونقلت "المؤسسة اللبنانية للارسال" ليل الاثنين عن مسؤولين في الامم المتحدة نفيهم المعلومات التي اوردتها "الانديبندنت".

وكان مدير مكتب محطة "سي ان ان" الاميركية للتلفزيون في بيروت برنت سادلر اورد في تقريره عن تظاهرة الاثنين ان "مصادر سياسية لبنانية قريبة من التحقيق في اغتيال الرئيس الحريري ادعت ان المحققين الايرلنديين يشكون في تغطية مدبرة" (لجريمة الاغتيال).

وسارعت وزارة الخارجية الى نفي تقرير "الانديبندنت".

وصرح الناطق باسم الوزارة ريتشارد باوتشر، وفقا للنهار، انه لا يعرف شيئا عما ورد في مقال فيسك، وانه اتصل بالبيت الابيض للاستفسار ، فقيل له انهم لا يعرفون شيئا، و"لذلك لا اعلم من اين جاء هذا التقرير". وجدد الدعوة الى "اجراء تحقيق كامل بمشاركة دولية"، قائلا ان بلاده تتطلع الى النتائج.