تقرير: الصحراء الافريقية الكبرى مكان محتمل لتفريخ الارهابيين

تاريخ النشر: 16 سبتمبر 2006 - 07:58 GMT

شكلت الصحراء الافريقية الكبرى الواسعة لفترة طويلة مأوى للمتمردين وقطاع الطرق ولكن خبراء أمنيين يخشون من ان تكون واحاتها ومخابئها الجبلية النائية مكانا مثاليا لتجنيد وتدريب المتشددين المرتبطين بالقاعدة.

ودفع البدو المتمردون والمجتمعات الاسلامية الضخمة والفقر المدقع في منطقة غير محكومة الى حد كبير اجهزة المخابرات الاميركية الى الشعور بقلق على نحو متزايد من ان يصبح الطرف الجنوبي من الصحراء في غرب افريقيا نقطة انطلاق لشن هجمات ارهابية.

وقال مسؤول أمريكي في مجال مكافحة الارهاب في واشنطن ''اننا لا نتحدث عن أعداد كبيرة من الارهابيين مثل العراق او افغانستان او قواعد تدريب ثابتة.

''اننا نتحدث عن أعداد صغيرة نسبيا من الاهداف المتحركة التي يصعب تحديدها وتدميرها ولكن تشكل خطرا متزايدا..انه ليس أكبر تهديد في العالم ولكنه تهديد ظاهر مهم''.

ومن بين اكثر ما يقلق واشنطن الجماعة السلفية للدعوة والقتال وهي حركة جزائرية متمردة تعهدت بالتحالف مع القاعدة وتنشر رسائل اسامة بن لادن على موقعها على الانترنت.

واعتقلت الشرطة الفرنسية والايطالية اشخاصا يشتبه بأنهم اعضاء في الجماعة السلفية في وقت سابق من العام الجاري يعتقد انهم كانوا يخططون لشن هجمات بعضها في الجزائر وبعضها في العراق.

وقال قائد الشرطة الفرنسية ان هذه الجماعة تشكل ايضا تهديدا كبيرا لفرنسا.

ويعتقد دبلوماسيون اقليميون ومصادر امنية ومسؤولون امريكيون ان الجماعة السلفية للدعوة والقتال وحلفاءها يديرون مخيمات متنقلة في الصحراء ويعلمون المجندين أساليب حرب العصابات قبل ارسالهم الى أوطانهم كخلايا ''نائمة'' في انتظار تلقي تعليمات اخرى.

وقال مامور فال وهو امام سنغالي طرد من ايطاليا عام 2003 بعد أن وصف بأنه يشكل تهديدا للامن القومي ''بعد التدريب يصبحون غير نشطين بشكل مؤقت. يصبحون أعضاء ملتزمين يعرفون انهم سيموتون''.

واردف قائلا في دكار العام الماضي''يوما ما تتلقى تذكرتك ويتم ابلاغك انه دورك للذهاب وتذهب''.

وقال فال انه التقى مع ابن لادن في السودان في اوائل التسعينات وقاتل الى جانبه في البوسنة ومازال يلقى رسائله في غرب افريقيا.

واضاف ان ثلاثة معسكرات في الساحل وهو الطرف الجنوبي من الصحراء الكبرى تدرب ما يصل في مجمله الى 100 رجل كل ستة اشهر ارسلوا من شتى انحاء المنطقة. ويعتقد خبراء في شؤون المخابرات ان مثل هذا النشاط يجري الى حد كبير لغرض معين .

وقال مسؤول اميركي كبير في مجال المخابرات ان''سيارتين او ثلاث سيارات تلتقي في مكان ما في واحة وتحضر جهاز كمبيوتر محمولا وتوضح للناس كيفية صنع قنابل.او انه شخص ما ينشىء ميدان رماية مؤقتا''.

ودربت القوات الامريكية الخاصة جيوشا محلية في عشر دول بالمنطقة على مواجهة هذا التهديد في اطار مبادرة الحكومة الامريكية لمكافحة الارهاب عبر الصحراء.

ولكن أصواتا راديكالية مثل فال هي الاستثناء في غرب افريقيا الذي لديه تقليد قوي من الصوفية التي تشتهر جماعاتها بتسامحها .

وربما تكون المعارضة للسياسة الخارجية الامريكية شائعة بين كثيرين من مواطني غرب افريقيا وذلك الى حد كبير بسبب الحرب في العراق والدعم الاميركي لاسرائيل ولكنها نادرا ما يكون مشتعلة حيث يتركز غالبا أقوى الاستياء على القوى الاستعمارية الاوروبية السابقة.

لكن واشنطن تخشى من ان يؤدي الفقر وضعف السيطرة في المنطقة الى جعلها عرضة لتأثير حركات مثل السلفية وهي جماعة متشددة بين السنة خاض اتباعها المتطرفون حروبا مسلحة في افغانستان والبوسنة والشيشان وفي الجزائر مع الجماعة السلفية للدعوة والقتال .

وقال مسؤول مكافحة الارهاب الامريكي''على مدى سنوات ولاسيما خلال السنوات الخمس او العشر الماضية كان هناك تدفق للاموال السعودية والباكستانية ومعظمها سعودية ورأيتم مساجد تبنى ومعتنقين جددا للدين عبر حزام الساحل بأكمله.

''لقد جلبوا نوعا جديدا من الاسلام الى المنطقة لا يتفق مع التقليد التاريخي للصوفية التي كانت مهيمنة''.

وقال فال انه على الرغم من ان العنف المسلح امر غريب الى حد كبير على المسلمين الافارقة فان وعاظا مثله صوروا الافارقة على انهم ضحايا للقوى الاستعمارية بنفس الطريقة الى حد كبير التي يرى بعض العرب انفسهم على انهم ضحايا للامبريالية الاميركية.

واضاف''السياق مرتبط .فلدينا نفس الدين ونفس الوضع الاقتصادي والثقافة نفسها.الشبان يعرفون ان عليهم ان يفعلوا شيئا لاحترامهم''.

ورغم ذلك فان الجماعات السلفية المتشددة مثل الجماعة السلفية للدعوة والقتال حققت على ما يبدو حتى الان نجاحا محدودا في العثور على تأييد لايدلوجيتها بين السكان المحليين

وتعتبر قبائل الطوارق في شمال مالي وشمال النيجر جاهزة بشكل خاص للتجنيد لانها قامت بالاتصال بمقاتلي الجماعة السلفية في طرق التجارة الصحراوية كما خاضت هي نفسها عمليات تمرد مسلح في التسعينات.

وحتى الان ترفض الطوارق قضية الجماعة السلفية للدعوة والقتال.

وساعد ايجلاس أج ايدار وهو زعيم لقبائل الطوارق وكان جزءا من تمرد في بلدة كيدال الصحراوية المالية في ايار في اجراء مفاوضات بشأن رهائن مع الجماعة السلفية للدعوة والقتال عندما خطفت 32 سائحا اوروبيا في عام 2003.

وقال من كيدال ''تحدثنا كثيرا عن حقيقة اننا كلنا مسلمون. وقلنا لهم ان الاسلام لا يطالب ابدا بمثل هذه الاعمال العنيفة وهذا بالنسبة لنا غير شرعي ''.

واضاف انه يعتقد ان الجماعة السلفية مازالت لديها قواعد للامداد والتموين في شمال تمبكتو وغربها قرب الحدود الجزائرية.

وقال''ليس لهم وجود كبير..ولكننا نطلب من الناس في المنطقة ولاسيما شباننا عدم الاقتراب منهم''.