قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في عدد يوم الاثنين ان مسؤولين كبارا بالادارة الأميركية وضعوا خطة سرية بنهاية العام الماضي حتى يكون من الأسهل على قوات العمليات الخاصة الأمريكية العمل داخل مناطق قبلية باكستانية إلا أن الخلافات الداخلية بين أجهزة الاستخبارات في واشنطن وتحويل الموارد للعراق عطلا ذلك.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز بوزارة الدفاع قوله ان هناك "خيبة أمل متزايدة" في الوزارة بسبب التأجيل المستمر في نشر فرق العمليات الخاصة في المناطق الجبلية والقبلية بغرب باكستان حيث يعتقد أن أعضاء بتنظيم القاعدة يختبئون هناك.
وأفاد تقرير الصحيفة الذي اعتمد على أكثر من 40 مقابلة أجريت في واشنطن وباكستان بأن الملاذ الآمن الجديد لتنظيم القاعدة في باكستان ناجم جزئيا عن مجاملة الادارة الاميركية للرئيس الباكستاني برويز مشرف الذي قلل مستشاروه لفترة طويلة من شأن التهديد الارهابي.
وانتهى تقرير الصحيفة الى أن الامر يتعلق أيضا بالاقتتال الداخلي بين وكالات الاستخبارات الاميركية والتحول في أولويات البيت الابيض من جهود مكافحة الارهاب في أفغانستان وباكستان الى الحرب في العراق.
ونقلت الصحيفة عن ضابط متقاعد بوكالة المخابرات المركزية الامريكية تقديره أن معسكرات التدريب التابعة لتنظيم القاعدة في باكستان تضم الآن ما يصل الى ألفين من المتشددين المحليين والاجانب مقارنة مع بضع مئات قبل ثلاثة أعوام.
وقالت الصحيفة ان الاقتتال الداخلي داخل وكالة المخابرات المركزية الاميركية يتضمن خلافات بين ضباط ميدانيين في كابول واسلام أباد ومركز مكافحة الارهاب في مقر الوكالة في فرجينيا الذي يفضل شن غارت عن بعد عن طريق اطلاق صواريخ تحملها طائرات بدون طيار وهو ما سخر منه ضباط ميدانيون ووصفوه بأنهم "أطفال يلعبون بلعب".
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن المعارك الداخلية بين مسؤولي وكالة المخابرات المركزية الاميركية في أفغانستان وآخرين في باكستان عرقلت التقدم أيضا اذ أن ضباطا في كابول يبدون قلقهم مما يصفوه بالتهديد المتزايد من المناطق القبلية في حين يميل ضباط في اسلام أباد بشكل أكبر لقبول وجهة نظر الحكومة الباكستانية بأن المناطق القبلية خارج سيطرة أي أحد.
ومضى تقرير الصحيفة يقول ان مستوى الخبرة بين ضباط الوكالة في المنطقة عائق أيضا للعمليات ونقلت عن مسؤول كبير سابق بالوكالة قوله "تحتم علينا نشر ناس في الميدان بمستوى خبرة أقل من المثالي."
وأبلغ اثنان من كبار مسؤولي الاستخبارات سابقا الصحيفة أن من بين أسباب ذلك أن حرب العراق استنزفت معظم ضباط وكالة المخابرات المركزية الاميركية أصحاب الخبرة الميدانية في العالم الاٍسلامي.
وذكرت الصحيفة أن كبير القادة التابعين لوزارة الدفاع الاميركية في أفغانستان اللفتنانت جنرال كارل ايكنبري أمر ضباطه وفرق العمليات الخاصة وضباط وكالة المخابرات المركزية الاميركية إعداد ملف بنهاية عام 2006 يوضح دور باكستان في السماح للمتشددين بارساء ملاذ آمن في المناطق القبلية.
وعكس هذا الأمر "شعورا متزايدا بالغضب" داخل وزارة الدفاع من أن الحرب ضد الارهاب "كلف بها حليف لا يعتمد عليه ولان أخطر عدو للولايات المتحدة أصبح أقوى."
وردا على ملف ايكنبري أرسل البيت الابيض ديك تشيني نائب الرئيس الاميركي وستيفن كابس نائب مدير وكالة المخابرات المركزية الاميركية الى اسلام أباد في آذار/ مارس عام 2007 لابداء قلق الولايات المتحدة.
وقالت الصحيفة ان هذه الزيارة كانت بداية لجهود أكثر صرامة من جانب الادارة الاميركية للضغط على باكستان لتصعيد القتال. وتابعت أن قرار العام الماضي باعداد وزارة الدفاع للخطة التي تفوض القيام بعمليات خاصة في المناطق القبلية جزء من هذه الجهود.