تل ابيب: ازمة قطر قد تفجر حماس في وجه اسرائيل

منشور 08 حزيران / يونيو 2017 - 08:40
 قطر بقيت تدعم الحركة ماليًا وسياسيًا، فنقلت أكثر من مرة أموالًا لخزنة حماس
قطر بقيت تدعم الحركة ماليًا وسياسيًا، فنقلت أكثر من مرة أموالًا لخزنة حماس

رأت مصادر سياسيّة وأمنيّة رفيعة المُستوى في تل أبيب أنّ تداعيات الأزمة السياسية بين قطر والسعودية قد تؤثر على حلبةٍ أخرى، قريبة إلى إسرائيل، وهي قطاع غزة، كما نقل المحلل الإسرائيليّ للشؤون العسكرية في صحيفة "هآرتس″ عاموس هرئيل، مُضيفًا أنّ تراجع الدعم القطريّ لحماس في أعقاب الأزمة الخليجية قد يدفع الحركة للتصعيد في الصيف القريب، على خلفية أزمة المياه والكهرباء المتفاقمة في القطاع، على حدّ تعبيره.
وأشار المُحلل، نقلاً عن المصادر عينها، إلى أنّ تفاقم الأزمة في غزة أصبح يُقلق القيادة الإسرائيليّة، خاصة أنّ الحركة قامت في الأسبوعين الأخيرين بتشجيع مظاهرات، تحولت بعضها إلى مظاهرات عنيفة، عند الحدود مع إسرائيل.
وشدّدّ هرئيل على أنّ أن قطر باتت في السنوات الأخيرة الداعمة الوحيدة لحكم حماس في القطاع، بعد تدهور العلاقات مع مصر إثر سقوط نظام الإخوان المسلمين وصعود عبد الفتاح السياسي عام 2013، وتقليص الدعم الإيرانيّ على خلفية ما أسماه بالصراع السني – الشيعي في الحرب الأهلية في سوريّة، وتراجع الدور التركيّ الداعم لحماس عقب اتفاق المصالحة مع إسرائيل، وزيادة متاعب الرئيس أردوغان في بلده وخارجها.
وساق هرئيل قائلاً إنّ قطر بقيت تدعم الحركة ماليًا وسياسيًا، فنقلت أكثر من مرة أموالًا لخزنة حماس لسدّ احتياجات سكان غزة، وتدّخلت لحلّ أزمات الحركة مع مصر، وإسرائيل والسلطة الفلسطينيّة. علاوةً على ذلك، حضنت الإمارة الخليجيّة، قال المُحلل الإسرائيليّ، في السنوات الأخيرة رموز الحركة، وعلى رأسهم الرئيس السابق للمكتب السياسي للحركة خالد مشعل، وكذلك رموز عسكرية للحركة مثل صالح العاروري، الذي أبعدته إسرائيل قبل 7 سنوات ووصل إلى تركيا، فطرد منها بضغطٍ أمريكيٍّ، حيث واصل العاروري نشاطه العسكريّ ضدّ إسرائيل.
وبيّن هرئيل أنّ قطر بضغطٍ سعوديٍّ وأمريكيٍّ طالبت العاروري، مطلع الأسبوع الجاري، ونشطاء آخرين بترك الدولة حالًا، إلّا أنّ الخطوة هذه لم تكفِ لإرضاء السعودية التي جرّت معها دول الخليج ومصر والسودان إلى قطع العلاقات مع قطر وعزلها على نحو غير مسبوق، كما قالت المصادر الإسرائيليّة للصحيفة العبريّة.
وبحسب المصادر ذاتها، أضاف هرئيل، فإنّ التقديرات تُشير إلى أنّ قطر ستضطر إلى التراجع في مواقف عديدة أقامت عليها غضب دول الخليج وعلى رأسها السعودية، ما سيؤدي إلى تغيير العلاقة مع حماس. ولفت في السياق، إلى أنّه قبل أيام وصل يحيى السنوار، قائد حماس في قطاع غزّة، وقادة كبار في حماس إلى العاصمة المصريّة، القاهرة، لمفاوضات مع الجانب المصريّ، ومن ثمّ السفر إلى قطر، لكنّ نشوب الأزمة الخليجيّة حال دون سفرهم.
وتابع المُحلل الإسرائيليّ قائلاً إنّه يتحتّم على السنوار ومشعل وهنية مراجعة خطواتهم، خاصّةً في خضم الضغوط الحالية التي تمارسها مصر والسلطة الفلسطينية على القطاع المتمثلة بفتح معبر رفح بوتيرة قليلة، وإعلان رئيس السلطة الفلسطينيّة، محمود عباس تقليص الدعم المالي لموظفي السلطة في غزة، ووقف الأموال لإسرائيل مقابل الوقود اللازمة لمحطة القوة في غزة، وعدم نية رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو دفع هذه الأموال بدل السلطة لأنها ستعد تراجعًا لحماس، على حدّ تعبيره.
وخلص المحلل الإسرائيلي إلى القول إنّ هذه الضغوط المتراكمة ستؤدي إلى قطع الكهرباء في غزة لمدة أطول، وإلى ضائقة في المياه، قد تدفع الحركة إلى تصعيدٍ عسكريٍّ ضدّ إسرائيل، وذلك سيكون "حماقة كبيرة" حسب هرئيل، لكنّ قيادة الحركة لا ترى الأمور مثلما نراها في إسرائيل، فالأيديولوجية التي تسير حسبها الحركة تقوم على كراهية عميقة لإسرائيل، وإيمان بأنّ النضال العسكريّ ضدّها هو الطريق، كما أكّد في تحليله.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك