توافق لبناني على تمام سلام رئيسا للحكومة بدفع سعودي

منشور 05 نيسان / أبريل 2013 - 03:09
تمام سلام
تمام سلام

يتجه مختلف الاطراف السياسيون اللبنانيون لتسمية النائب تمام سلام لترؤس الحكومة المقبلة، في خطوة مدفوعة بتأثير سعودي بارز في البلد المنقسم سياسيا وطائفيا، ورغبة في الحد من تداعيات النزاع في سوريا المجاورة.

وضمن سلام (67 عاما)، وهو سني من بيروت واحد الشخصيات المعتدلة في تحالف قوى 14 آذار، اكثرية الاصوات لترؤس الحكومة، حتى قبل الاستشارات النيابية الملزمة التي باشرها رئيس الجمهورية ميشال سليمان بعد ظهر اليوم، وتستمر حتى غد السبت.

ونال سلام مساء الخميس ترشيح تحالف 14 آذار الذي يشكل مظلة للقوى السياسية المعارضة والمناهضة لسوريا، اضافة الى الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، والممثلان ب67 نائبا في مجلس النواب المؤلف من 128 مقعدا.

ويحظى سلام كذلك باصوات قوى 8 آذار المؤيدة للنظام السوري، والتي كانت تشكل الاكثرية في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي استقالت في 22 آذار/مارس.

وابرز هذه القوى حزب الله الشيعي وحليفه تكتل التغيير والاصلاح بزعامة النائب المسيحي ميشال عون، اضافة الى حركة "امل" الشيعية بزعامة رئيس البرلمان نبيه بري.

واعلن عون بعد ظهر الجمعة انه "تم التوافق على تسمية الاستاذ تمام سلام"، مشيرا الى ان "خيارنا هو الوحدة الوطنية والاستقرار في لبنان".

وكان بري اكد في وقت سابق الجمعة ان كتلته ستسمي سلام، معتبرا الخطوة بمثابة "الفرصة الطيبة لاعادة الصفاء بين اللبنانيين (...) انها صفحة جديدة تفتحها الاكثرية السابقة نحو المعارضة السابقة، عل الكل يعمل في سبيل خلاص لبنان".

وتأتي هذه التطورات على وقع النزاع السوري الذي دخل عامه الثالث، وانعكس احداثا امنية وتوترات سياسية في لبنان ذي التركيبة السياسية والطائفية الهشة، والمنقسم بين موالين للرئيس السوري بشار الاسد ومعارضين له.

ويقول استاذ العلوم السياسية في الجامعة الاميركية في بيروت هلال خشان، ان التوافق على تمام سلام نابع من كون "كل الاطراف في لبنان مهتمة بتخفيف حدة التوتر فيه"، ولانه "الخيار المثالي لفترة انتقالية في انتظار انقشاع الضباب في سوريا".

ويضيف "طالما ان الجميع وافق عليه فهذا يعني ان لا رغبة لدى احد في التصعيد". ويوضح ان سلام "سياسي من الصف الثاني او الثالث، وبالتالي لا مواقف ايديولجية محددة لديه، ولا يثير غضب احد".

وتمام سلام هو نجل الزعيم السني الراحل صائب سلام الذي تولى رئاسة الحكومة اللبنانية خلال مراحل عدة بين العامين 1952 و1973.

ورفع صائب سلام شعار "لا غالب ولا مغلوب" الذي يعكس حساسية التوازنات السياسية والطائفية في لبنان الذي شهد حربا اهلية طاحنة بين العامين 1975 و1990.

ومساء الخميس، قال جنبلاط ان لسلام "صفة اعتدال (...) اسمه عنوان الاعتدال"، و"لم تخرج منه كلمة واحدة سيئة عن المقاومة الاسلامية"، في اشارة لحزب الله.

من جهته، قال الرئيس السابق للحكومة فؤاد السنيورة خلال اعلان ترشيح 14 آذار لسلام، ان الاخير اختير "لما يمثله من التزام وطني واخلاقي".

واتى ترشيح سلام بعد ساعات من زيارة قام بها الى المملكة العربية السعودية، حيث التقى رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، ابرز قادة 14 آذار والمقيم خارج لبنان منذ سقوط حكومته في العام 2011 بعد استقالة وزراء حزب الله وحلفائه.

وادت المملكة الداعمة للمعارضة اللبنانية وصاحبة النفوذ الواسع لا سيما لدى الطائفة السنية، دورا محوريا في تزكية سلام.

وقال جنبلاط الخميس انه طرح اسم سلام على المسؤولين السعوديين الذين وافقوا عليه.

وابرزت الصحف اللبنانية الدور السعودي في تسمية رئيس الوزراء المقبل.

وعنونت صحيفة "السفير" المقربة من دمشق على صفحتها الاولى "السعودية +تعود+... بمرشح جنبلاط لرئاسة الوزارة!".

وكتبت صحيفة "الاخبار" المقربة من دمشق وطهران على صفحتها الاولى "زمن الوصاية السعودية"، مشيرة الى ان سلام يأتي "بقرار سعودي اقنع به الرئيس سعد الحريري".

اما "النهار" المؤيدة لقوى المعارضة، فقالت ان "البعد الاقليمي البارز" في التسمية "تمثل في ما سماه كثيرون +عودة+ المرجعية السعودية بقوة الى لبنان".

واضافة الى السعودية، تحظى سوريا الغارقة في نزاع دام ادى الى مقتل نحو 70 الف شخص، بتأثير سياسي واسع عبر حلفائها وابرزهم حزب الله، علما انها حظيت بوجود عسكري في لبنان بين العامين 1976 و2005.

ويعتبر خشان ان "الدور السعودي في لبنان مداه الحد الذي تسمح به سوريا، والتأثير السعودي فيه محكوم ومحتوم بالموافقة السورية".

ويضيف "ليس بالضرورة ان يكون ثمة تنسيق مباشر بين سوريا والسعودية بخصوص لبنان، لكن الطرفين يفهمان على بعضهما البعض، والسعوديون يدركون ان لا مجال في لبنان لغالب ومغلوب".

واتت استقالة حكومة ميقاتي في سنة من المقرر ان تشهد انتخابات نيابية، لكن مصيرها ما زال معلقا نظرا الى غياب التوافق حول قانون انتخاب جديد. وكان ميقاتي قال في خطاب استقالته ان من دوافعها الخلاف حول الاستحقاق الانتخابي.

ويعتبر خشان ان الحكومة المقبلة لن تكون اوفر حظا من سابقتها في الشأن الانتخابي، اذ "لا اعتقد انه سيكون ثمة قانون انتخابي في ظل الاوضاع الحالية. هذه حكومة انتظار ما سيؤول اليه الامر في سوريا".


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك