تونس تتوعد بإجراءات "موجعة" بعد هجوم سوسة

تاريخ النشر: 26 يونيو 2015 - 11:51 GMT
حصيلة القتلى التي خلفها هجوم الجمعة هي الاكبر في تاريخ تونس الحديث
حصيلة القتلى التي خلفها هجوم الجمعة هي الاكبر في تاريخ تونس الحديث

دعا الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي اليوم الجمعة الحكومة إلى اتخاذ إجراءات 'موجعة' لمكافحة الإرهاب بعد الهجوم الذي استهدف فندقا في مدينة سوسة الساحلية وأسفر عن مقتل 39 شخصا جلهم سياح أجانب, في حين صدرت دعوات إلى الوحدة الوطنية والتضامن.

وقال السبسي في تصريح له أثناء زيارته منتجع القنطاوي السياحي في سوسة (150 كلم جنوب شرق العاصمة) -وهي إحدى أبرز الوجهات السياحية في تونس- إن وجوده مع رئيس الحكومة الحبيب الصيد ووزير الداخلية ناجم الغرسلّي في موقع العملية 'رسالة' بأن الدولة قائمة بمسؤولياتها.

وأضاف أن الحكومة مدعوة لاتخاذ إجراءات ربما تكون موجعة لمواجهة الإرهاب بعد الهجوم, وحث التونسيين على ضرورة التوحد للوقوف في وجه هذه الظاهرة.

كما قال الرئيس التونسي إن تونس تعرضت لضربة في الصميم، وإنها ستواصل حربها على الإرهاب. وجاءت تصريحات السبسي بعد ساعات من إطلاق مسلح النار في شاطئ فندق 'إمبريال مرحبا' بسوسة مما أدى لمقتل وجرح العشرات من السياح الأجانب قبل أن يلقى مصرعه برصاص الأمن.

وحصيلة الهجوم هي الأسوأ في تاريخ العمليات الإرهابية بتونس, وكان هجوم مشابه استهدف في مارس/آذار الماضي المتحف الوطني في ضاحية باردو بالعاصمة تونس وأدى إلى مقتل 21 سائحا أجنبيا بالإضافة إلى عنصر أمني ومسلحين تبين أنهما تدربا في ليبيا, وفقا للسلطات.

وقال رئيس البرلمان التونسي محمد الناصر إن الهجوم الجديد وجّه ضربة كبيرة للسياحة, وهي أحد أهم أعمدة الاقتصاد التونسي.

وبحلول مساء اليوم ارتفع عدد القتلى إلى 39 شخصا بمن فيهم منفذ الهجوم, وهو طالب متخرج من الجامعة من محافظة سليانة شمالي غربي تونس. وأكد وزير الخارجية البريطاني فليب هاموند مقتل خمسة بريطانيين, وقال إن كثيرا من الضحايا بريطانيون.

كما أعلنت وزيرة خارجية أيرلندا عن مقتل إحدى مواطناتها في العملية. بدورها أكدت وزارة الصحة التونسية أن من القتلى سياحا من الجنسيات الألمانية والبلجيكية.

وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية التونسية محمد علي العروي قال إن المهاجم تسلل من الجهة الخلفية للفندق, وأطلق النار على سياح وتونسيين, بينما أجمعت روايات أخرى على أن المهاجم قدم من جهة الشاطئ.

وفي تصريحات صحفية قال رفيق الشلي مساعد وزير الداخلية التونسي إن منفذ الهجوم لم يكن معروفا للأمن, في حين تحدثت تقارير عن أنه تبنى أفكارا متطرفة.

وكانت سوسة نفسها شهدت في أكتوبر/تشرين الأول 2013 محاولة لاستهداف سياح حيث قتل شخص كان يحمل حزاما ناسفا, وتم إحباط مخطط لتنفيذ هجوم آخر في مدينة المنستير القريبة.

وحصيلة القتلى التي خلفها هجوم الجمعة هي الاكبر في تاريخ تونس الحديث.
وفي 18 مارس/آذار الماضي قتل شابان تونسيان مسلحان برشاشيْ كلاشنيكوف 21 سائحا أجنبيا ورجل امن تونسيا في هجوم على متحف باردو الشهير بالعاصمة تونس تبناه تنظيم الدولة الاسلامية.
وانتهى ذلك الهجوم بمقتل المسلحين اللذين قالت وزارة الداخلية انهما تلقيات تدريبات على حمل السلاح في ليبيا المجاورة الغارقة في الفوضى.
والسياحة احد أعمدة الاقتصاد التونسي إذ تشغل 400 ألف شخص بشكل مباشر وغير مباشر وتساهم بنسبة 7 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي وتدر ما بين 18 و20 بالمئة من مداخيل تونس السنوية من العملات الاجنبية.
وفي 30 اكتوبر/تشرين الاول 2013 فجر انتحاري تونسي نفسه بحزام ناسف في شاطئ يقع قبالة فندق في مدينة سوسة. ولم يسفر التفجير سوى عن مقتل منفذه.
وحاول الانتحاري الجمعة دخول الفندق من بابه الخلفي إلا أن الحراس منعوه وطاردوه عشرات الامتار حتى الشاطىء حيث فجر نفسه وفق وزارة الداخلية.
وكانت تلك المرة الاولى التي يقدم فيها تونسي على تفجير نفسه منذ الاطاحة مطلع 2011 بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.
وإثر تفجير 30 تشرين الاول/اكتوبر 2013، اعلنت وزارة السياحة رصد "موازنة خاصة" لتجهيز كامل فنادق البلاد بكاميرات مراقبة.
وقالت الوزارة انذاك انها سبق ان أخضعت العاملين في الفنادق لدورات تأهيلية "لكشف الأشخاص المشبوهين" وانها ستخضعهم مجددا الى دورات "إضافية" في المجال ذاته.