فرضت وزارة الداخلية التونسية حظر التجوال بمدينة القصرين ابتداء من الساعة 6 مساء إلى غاية الخامسة صباحا بداية من يوم الثلاثاء 19 يناير/كانون الثاني 2016.
ونشرت الداخلية في صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك بيانا قالت فيه " تُعلم وزارة الداخلية أنه تقرر فرض حظر التجوال بمدينة القصرين وذلك بداية من الساعة السادسة مساء إلى غاية الساعة الخامسة صباحا بداية من تاريخ اليوم 19 يناير 2016".
ووقع الاتحاد العام للشغل، كمنظمة نقابية ممثلة للعمال، واتحاد الصناعة والتجارة في تونس، الذي يمثل أرباب العمل، بوساطة حكومية، اتفاقا لرفع أجور العمال بـ6 بالمئة في القطاع الخاص. وقد يساهم هذا الاتفاق في الحد من التوتر الاجتماعي السائد في البلد بسبب إضرابات العمال وأزمة الشغل.
قال مسؤولون يوم الثلاثاء إن الاتحاد العام التونسي للشغل واتحاد الصناعة والتجارة في تونس توصلا إلى اتفاق لزيادة رواتب حوالي 1.5 مليون عامل بالقطاع الخاص في البلد الذي يحاول زيادة الاستثمارات الأجنبية.
ووقع الطرفان، في خطوة قد تساعد على خفض التوتر الاجتماعي، على الاتفاق بقصر الحكومة بالقصبة بإشراف رئيس الوزراء التونسي الذي كان وسيطا في المفاوضات التي بدأت منذ أشهر.
ومن المأمول أن يسهم الاتفاق في الحد من الإضرابات بالقطاع الخاص التي تزايدت بشكل كبير منذ انتفاضة 2011 التي أطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي.
وقال بلقاسم العياري، الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل للصحفيين "وقعنا مع اتحاد الصناعة والتجارة اتفاقا يقضي بالزيادة بنسبة ستة بالمئة في أجور العاملين في القطاع الخاص."
وكان الاتحاد العام التونسي للشغل هدد بتنظيم إضراب عام في القطاع الخاص إذا فشلت مفاوضات زيادة الأجور.
هذا واتخذت السلطات التونسية قرار فرض حظر التجوال بالقصرين، شمال غرب تونس، إثر المواجهات التي تجددت بحي الزهور بين قوات الأمن وبعض المتظاهرين وذلك على خلفية احتجاج شبان المنطقة على قلة فرص التشغيل.

وأفادت وسائل إعلام تونسية بأن شابين من حي الزهور بولاية القصرين حاولا الانتحار وذلك برمي نفسيهما من فوق إحدى البنايات التابعة لمقر الولاية، وحسب شهود عيان فقد تدخلت وحدات الحماية المدنية وتم نقلهما إلى المستشفى المحلي لتلقي العلاج.
يذكر أن مناطق مختلفة من ولاية القصرين تشهد حالة من الاحتقان ومواجهات بين قوات الأمن وبعض المتظاهرين منذ وفاة شاب تونسي يدعى رضا اليحياوي متأثرا بالحروق التي تعرض لها إثر تسلقه عمودا كهربائيا قبالة مقر ولاية القصرين احتجاجا على حذف اسمه من قائمة المرشحين للعمل.
وفي وقت سابق قال شهود إن قوات الأمن أطلقت يوم الثلاثاء قنابل الغاز لتفريق محتجين غاضبين يطالبون بوظائف في مدينة القصرين القريبة من الحدود مع الجزائر بعد يومين من انتحار شاب عاطل عن العمل.
وفجرت احتجاجات تونس في 2010 انتفاضات في عدة بلدان بعد أن أحرق بائع الخضر محمد البوعزيزي نفسه احتجاجا على أوضاعه الاجتماعية.
وبعد خمس سنوات من الانتفاضة التي أنهت حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي في 2011 لا يزال كثير من التونسيين يشعرون بالضيق ويعانون من غلاء الأسعار وتفشي البطالة والتهميش.
وقال شهود إن قوات الأمن تلاحق الآن في القصرين المحتجين الذي رفعوا شعارات تطالب بالحق في العمل في شوارع المدينة بقنابل الغاز والهراوات.
وكان المحتجون العاطلون يتجمعون أمام مقر الولاية حين هدد بعضهم بالانتحار وهو مادفع قوات الأمن لإطلاق قنابل الغاز لتفريقهم.
وقال شهود إن قوات من الجيش والشرطة تصدت لمحتجين حاولوا اقتحام مقر الولاية حيث كانت تعقد اجتماعات بين والي القصرين وعاطلين عن العمل. والقصرين واحدة من أكثر المناطق فقرا وتفشيا للبطالة في البلاد.
وفي 2015 بلغت معدلات البطالة في تونس 15.3 بالمئة مقارنة بنحو 12 بالمئة في 2010. وحوالي ثلث العاطلين عن العمل في تونس هم من حاملي المؤهلات الجامعية.
وقبل يومين انتحر رضا اليحياوي وهو شاب عاطل عن العمل بالقصرين احتجاجا على حذف اسمه من قائمة عاطلين سيتم تمكينهم من عمل. وفجر انتحار الشاب موجة من الغضب وسط الشبان العاطلين.
وسعيا لاحتواء الأزمة قرر رئيس البرلمان محمد الناصر يوم الثلاثاء دعوة رئيس الوزراء الحبيب الصيد لجلسة مسائلة عن خطط الحكومة التنموية في القصرين والمناطق المهمشة الأخرى. هذا وخرجت الاثنين 18 يناير/كانون الثاني مسيرة بشارع حبيب بورقيبة بالعاصمة احتجاجا على وفاة الشاب رضا اليحياوي مطالبين بمحاسبة المتسببين في ذلك، وقد شارك في المسيرة الاحتجاجية عدد كبير من أصحاب الشهادات العليا العاطلين عن العمل.
جدير بالذكر أن رئيس الحكومة الحبيب الصيد قرر إقالة المعتمد الأول للقصرين، كما أذن للجهات المختصة بالقيام بتحقيق حول ملابسات ضبط قائمة المرشحين للعمل إضافة إلى فتح تحقيق في حالة الوفاة.