أثارت فتوى صدرت في الكويت حول حق المرأة في التصويت المزيد من التساؤلات أكثر من الاجوبة وذلك في ضوء ردود الافعال التي جاءت من نشطاء الحقوق والاسلاميين المتشددين.
أصدرت إدارة الفتوى بوزارة الاوقاف الكويتية الفتوى السبت وتضمنت ثلاثة آراء مدروسة جيدا ولكنها مختلفة تؤيد وتعارض منح المرأة حق التصويت وتولي المناصب العامة.
وقالت إنه بسبب الطبيعة الخلافية للموضوع فإن الامر يرجع إلى حاكم البلاد لتسوية أي نزاع.
ولكن العبارة الاخيرة في الفتوى والتي أربكت الكثيرين عرفت بأن السلطة الحاكمة داخل الدولة بأنها الفرد (أو الافراد) الذي يملك سلطة اصدار وتمرير القوانين.
والبعض فسر هذه السلطة على وجه الحصر بأنه الحاكم الامير الشيخ جابر الاحمد الصباح. وشعر الاخرون أنها تعني الشيخ جابر والبرلمان المنتخب في الدولة.
وقال آخرون إن الفتوى لم تؤكد عليهما. ووصف البعض الفتوى بأنها لفتة سياسية واضحة لا ترتبط بالاسلام.
وقالت رولا دشتي اقتصادية وناشطة معروفة في مجال حقوق المرأة والتي رفعت قضية على الحكومة بشأن موضوع التصويت "لقد سعدنا بالفتوى. إنها خطوة إيجابية وتأخرت كثيرا".
ورغم غموض العبارة الاخيرة في الفتوى فأنها تعتقد أنها وبكل تأكيد وضعت القرار النهائي في يد الحاكم الشيخ جابر وليس البرلمان.
كما أنها تعتقد أن الفتوى تحتاج إلى صوتين على الاقل من نواب مجلس الامة الذي قالت إنه ينتظر رأي الاسلاميين حول الموضوع.
وقالت " بهذين النائبين سوف تكون لدينا الاغلبية عند طرح الموضوع في المجلس".
وكان أمير الكويت في عام 1999 قد أصدر مرسوما يمنح المرأة حق التصويت وتولي المناصب العامة ولكن البرلمان الذي يسيطر عليه الاسلاميون المحافظون وأعضاء القبائل رفضه كما أحبط أيضا في نفس العام مشروع قانون برعاية الحكومة يجسد المرسوم.
ويعطي الدستور الكويتي الصادر في عام 1962 الرجل والمرأة حقوقا متساوية ولكن قانون الانتخاب الصادر في نفس العام يمنع المرأة من التصويت أو تولي المناصب العامة.
وتشعر المحامية الكويتية كوثر الجوان التي رفعت قضية أيضا على الحكومة بشأن الموضوع بأن الفتوى دعمت جهود المرأة الكويتية.
وبالنسبة لها فأن صياغة الفتوى ليست غامضة ولكنها من الواضح أنها تترك سلطة القرار في يد الامير. إلا أنها أشارت إلى أن الاسلاميين المعارضين لحقوق المرأة ربما يحاولون استخدام الفتوى لصالحهم.
وقالت "هناك خيارات كثيرة في الشريعة وهم يقدمون هذه الخيارات وهذا أمر جيد لمن يريد أن يعرف ولكن الامر يرجع إلى الامير".
ويوجه النواب الاسلاميون المتشددون انتقادات إلى الحكومة التي تؤيد حقوق المرأة بالتأثير على وزارة الاوقاف لاصدار هذه الفتوى.
وقال النائب الاسلامي ومنسق عام الكتلة الاسلامية الدكتور فهد الخنة لصحيفة الوطن الكويتية "إن الفتوى الجديدة فوضت مجلس الامة اتخاذ القرار في الموضوع" مشيرا إلى أنها لم تضف جديدا عن فتوى الهيئة السابقة التي تقول أن المرأة في الكويت ليس لها حق التصويت.
وقال " نحن ندعو إلى احترام رأي الفتوى (الجديدة) لانها أكدت فتواها السابقة ولم تغير شيئا".
وانتقد أيضا النائب الاسلامي وليد الطبطبائي تدخل الحكومة من خلال وزارة الاوقاف وقال أن الفتوى الجديدة هي "فتوى اللا فتوى" لانها لم تقرر شيئا ولكنها تركت الامر في يد من بيده السلطة.
ودعا علماء الدين المستقلين إلى وضع فتوى جديدة واسعة النطاق بعيدة عن تأثير الحكومة.
وقال النائب عواد برد لصحيفة الوطن إن الفتوى هي تعبير بليغ عن شعور لجنة الفتوى الاسلامية بالحرج ولكن الاكثر أهمية هو أنها تعكس حجم الضغوطات عليها.
وقال الرسام الكويتي أحمد السوري "إن صياغة الفتوى غامضة بشكل قاطع. ويبدو أن لجنة الفتوى أرادت أن ترضي الاسلاميين والحكومة بفتوى واحدة". وبسؤاله عما تعني له الفتوى قال مسئول حكومي سابق عرف نفسه بأنه أبو صالح "بالنسبة لي لا أعتقد أن هناك حاجة إلى فتوى في هذا الموضوع".
وأضاف "إن الحقوق السياسية للمرأة كان يجب أن تمنح لها منذ عقود مضت. هذا ليس إسلام. إنه إسلام سياسي".
ومن المقرر أن يعقد النواب الاسلاميون اجتماعا لبحث الفتوى الجديدة. ومن المتوقع طرح المزيد من وجهات النظر.