جنبلاط يدعو قادة الامن للاستقالة وفرنجية مستعد للخضوع للتحقيق الدولي

تاريخ النشر: 26 مارس 2005 - 10:31 GMT

دعا الزعيم الدرزي وليد جنبلاط مجددا قادة الاجهزة الامنية لتقديم استقالاتهم فيما رحبت باريس والمعارضة اللبنانية بتقرير تقصي الحقائق الخاص باغتيال رفيق الحريري فيما انتقدته السلطة بشدة واعلن وزير الداخلية اللبناني استعداده للمثول امام محققين دوليين

جنبلاط: عليهم الاستقالة

دعا الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ابرز قادة المعارضة رؤوساء الاجهزة الامنية اللبنانية الى الاستقالة فورا حتى تتمكن لجنة التحقيق الدولية من القيام بمهامها وفق حيثيات التقرير الذي تسلمه مجلس الامن.

وقال جنبلاط في مؤتمر صحافي عقده في مقره في المختارة في قلب منطقة الشوف الجبلية (جنوب شرق بيروت) " لجنة التحقيق لا تستطيع ان تقوم بمهمتها بشفافية وموضوعية اذا بقي قادة الاجهزة الامنية في مواقعهم. ليرحلوا عنا سيف العدالة الدولية فوق رؤوسهم".

ترحيب وشجب

انتقدت السلطة اللبنانية الموالية لسوريا الجمعة بشدة تقرير لجنة تقصي الحقائق التابعة للامم المتحدة عن اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري فيما كان التقرير الذي اوصى بلجنة تحقيق دولية موضع ترحيب من قبل لالمعارضة.

فقد اعتبر وزير الخارجية محمود حمود ان اللجنة التي كلفها الامين العام للامم المتحدة كوفي انان المجيء الى بيروت لتعد تقريرها تخطت "صلاحياتها" بالنتائج التي توصلت اليها.

وقال حمود في مؤتمر صحافي ان اللجنة "لم يكن لها صلاحية تسمح لها بالنتائج التي وصلت اليها خصوصا بالنسبة للاقتراحات".

واضاف "هذا ليس انتقادا لكنه لتوضيح مهامها" مشددا على ان "خلاصات التقرير ليست موثوقة او مبنية على وثائق وادلة" وانه يشكل "مساسا بدور الدولة" في معرض تحديده لاسباب الاغتيال. وقال "لا علاقة لحادثة الاغتيال بالمناخ السياسي الذي ورد في التقرير كانه سبب لها. اشارته (التقرير) الى فشل الدولة في تامين الامن للمواطنين بعيد عن الواقع ويتجاوز مهمة اللجنة".

واوصى التقرير الذي تسلمه انان الخميس ورفعه الى مجلس الامن الدولي بلجنة دولية للتحقيق في الاغتيال وانتقد اداء الاجهزة الامنية اللبنانية في التحقيق وشكك فيه كما حمل سوريا مسؤولية التوتر السياسي قبل الاغتيال بدون ان يتهم جهة معينة بتنفيذه.

وانتقد الوزير اللبناني في الحكومة المستقيلة تحميل سوريا مسؤولية في التوتر السياسي الذي سبق الاغتيال رافضا ربطه بالتوتر السياسي الذي نجم عن تمديد ولاية رئيس الجمهورية اميل لحود بضغط من دمشق.

وقال ان "التوتر بدأ مع ورود اشارات من الخارج عن قرب صدور قرار عن مجلس الامن ظهر لاحقا انه القرار 1559" الذي ينص على سحب القوات السورية فورا ونزع سلاح حزب الله والمخيمات الفلسطينية والذي انقسم بشانه اللبنانيون بين المقربين من السلطة الموالية لسوريا وبين المعارضين لها.

بالمقابل رحب جبران تويني عضو لقاء قرنة شهوان المعارض الذي يرعاه البطريرك الماروني نصر الله صفير بالتقرير الذي يشكل "ادانة مباشرة للسلطتين اللبنانية والسورية على الاقل على مستوى التوتر السياسي المسؤولة عنه سوريا واعوانها وكذلك على مستوى التقصير الامني المتجسد في عدم ارساء الامن او التقصير المنظم على مستوى مجريات التحقيق".

وقال "ان المعارضة كانت محقة في مطالبتها بإقالة قادة الاجهزة الامنية وبتحقيق دولي وبمحاكمة دولية للمرتكبين والمتواطئين والمقصرين".

واكد النائب نسيب لحود رئيس حركة التجدد الديموقراطي المعارضة ان التقرير يشكل "مضبطة اتهام كاملة للنظام المخابراتي المشترك الذي تمارس عبره سوريا وصاية غير مقبولة على كل مفاصل الحياة العامة في لبنان".

وشدد على ان التقرير "يشير من دون اي تردد الى مصدر العلة الرئيسية في المعاناة الشاملة للبنان واللبنانيين وليس في جريمة اغتيال الرئيس الحريري فحسب" والتي لخصها باعتباره ان نفوذ سوريا في لبنان "يتخطى حدود المقبول في العلاقات بين الدول" حتى انه حملها "المسؤولية الاولية عن التوتر السياسي الذي سبق الاغتيال".

علما بان القوات السورية انجزت انسحابها مختلف المناطق اللبنانية وتمركزت في سهل البقاع بدون ان تحدد حتى الان تاريخا معينا لانسحابها الى داخل الاراضي السورية.

واضاف نسيب لحود "يؤكد التقرير ضرورة اجراء عملية اصلاح جذري للاجهزة اللبنانية وهذا الامر يحيل مباشرة الى المطلب الرئيسي الاخر للمعارضة وهو رحيل قادة الاجهزة". وقال "يستخلص التقرير عدم قدرة وعدم رغبة السلطة اللبنانية في التوصل الى نتيجة ذات صدقية ويوصي بان تقوم هيئة دولية مستقلة بالتحقيق".

لكن حمود شدد على ضرورة ان تنسق اللجنة الدولية في حال قرر مجلس الامن انشاءها مع الدولة مستبعدا القبول بان تعمل بطريقة مستقلة. وقال "اذا قرر مجلس الامن قيام لجنة تحقيق دولية فعليه تحديد الاطار الذي ستعمل فيه وبالتنسيق مع الدولة" اللبنانية. واضاف "حتى الان لم نلغ انفسنا ومؤسساتنا. نحترم الشرعية الدولية ونتمسك بسيادة لبنان".

كما رحب النائب المعارض غسان مخيبر بالتقرير مشددا على ضرورة "ان يتعاون لبنان بشكل كامل مع منظمة الامم المتحدة في المرحلة المقبلة وان يكف عن التشكيك بجهودها وبجهود الدول الصديقة".

اما وديع الخازن وزير السياحة في الحكومة المستقيلة فراى ان التقرير "اصاب حيادية المنظمة الدولية وموضوعية بعض موفديها" محذرا من "ان اللغط الدائر حول التحقيق المحلي سيدور ايضا حول التحقيق الدولي

كما رحبت فرنسا الجمعة بما قام به فريق تقصي الحقائق برئاسة الايرلندي بيتر فيتزجيرالد بشان مقتل رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري واوضحت انها تدعم اقتراح الفريق تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية جان باتيست ماتي تعقيبا على نشر تقرير فريق تقصي الحقائق "سنتابع التنسيق مع شركائنا في مجلس الامن بشان متابعة (توصيات) التقرير".

واضاف "لاحظنا ان التقرير يقترح انشاء لجنة تحقيق دولية مستقلة لالقاء الضوء على ملابسات واسباب ونتائج الاعتداء الذي وقع في بيروت في 14 شباط/فبراير الماضي. فرنسا تؤيد هذا الاقتراح". وردا على سؤال اوضح المتحدث ان "من المبكر" القول ما اذا كانت فرنسا ستشارك في هذه اللجنة الدولية.

وقد اعتبر تقرير فريق تقصي الحقائق الذي نشر في نيويورك سوريا مسؤولة عن التوتر الذي ساد اجواء لبنان قبل اغتيال الحريري لكنه لم يقل من ارتكب الاعتداء. ودان التقرير بشدة اجهزة الامن اللبنانية والتحقيقات التي قامت بها الحكومة اللبنانية.

فرنجية مستعد للمثول امام محققين

الى ذلك اكد وزير الداخلية اللبناني سليمان فرنجية استعداده للادلاء بشاهدته امام لجنة تحقيق تابعة للامم المتحدة اذا وافقت السلطة اللبنانية على قيام هذه اللجنة بالتحقيق في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري.

وقال فرنجية في مؤتمر صحافي عقده في منزله في بنشعي في شمال لبنان ان "القبول بلجنة تحقيق دولية هو قرار تتخذه الدولة ككل وانا مستعد للمثول امام أي لجنة توافق عليها الدولة".

واضاف "لا اعرف ما اذا كانت الدولة ستقبل ام لا. لكن علينا تحديد طريقة عمل اللجنة وصلاحياتها".

ونوه فرنجية بثلاث نقاط ايجابية في التقرير الذي رفعه الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الخميس الى مجلس الامن وتتمحور حول نقاط كان قد اشار اليها بنفسه سابقا. وقال ان "التقرير تطرق الى تقصير في العمل الامني على مسرح الجريمة وفي حمايته" مذكرا بانه سبق له ان اقترح اقالة مسؤولين امنيين اثنين في بيروت اكدت تقارير الاجهزة التابعة لوزارته تقصيرهما. وكانت المعارضة قد رفضت هذه الاستقالات متمسكة بمطالبتها باقالة رؤوساء الاجهزة الامنية انفسهم.

واشار الى ان التقرير توافق مع تاكيداته السابقة بان التفجير وقع فوق الارض ولم يكن مصدره من تحت الارض وبان كمية المتفجرات كانت ضخمة لا تتوفر الا لدى "جهات دولية".

وانتقد فرنجية قيام قوى الامن الداخلي بنقل سيارات موكب الحريري من موقع التفجير مشيرا الى انه تم بناء على طلب المحقق العسكري. واشار الى انه تدخل شخصيا لمنع جرافة من ردم حفرة التفجير بناء على الاوامر نفسها