جنود سوريون يروون انسحابهم من مشفى جسر الشغور

تاريخ النشر: 27 مايو 2015 - 08:40 GMT
ارشيف
ارشيف

كان الجندي السوري محمد محمود العساف على وشك الاغماء بعد اصابته في كاحله وبطنه اثر انسحابه مع رفاقه من مشفى جسر الشغور الاسبوع الماضي، ما ساعده على التظاهر بالموت لدى اقتراب مقاتلين منه، والنجاة.

والعساف (28 عاما) واحد من عشرات الجنود الذين تمكنوا من الخروج من مشفى جسر الشغور قبل سيطرة مقاتلي جبهة النصرة وفصائل اخرى معارضة عليه الاسبوع الماضي، ووصلوا تحت وابل من الرصاص والقصف الى مناطق سيطرة النظام الواقعة على بعد كيلومترات قليلة.

ويقول الجندي الصلب البنية الذي نمت لحيته السوداء بضعة سنتيمترات، وهو ممدد على سريره في مشفى اللاذقية (غرب)، انه اصيب بشظية قذيفة في كاحله الايمن وطلق ناري في بطنه قبل ثلاثة كيلومترات تقريبا من “الوصول الى نقطة الامان”.

ويضيف “شعرت انني على وشك الاغماء الى ان جاء نحوي المسلحون وكانوا ينوون اطلاق الرصاص علي، لكنهم تركوني وشاني بعد ان ظنوا أنني مت. وغادروا بعد ان اخذوا جوالي ومحفظتي وسلاحي”.

ويضيف “انتظرت الى ان قاربت الساعة الثامنة مساء وذهبت الى اسطبل قريب واغتسلت وخرجت بعد ان شاهدت خطوط الرصاص المضيئة التي اطلقها الجيش وتوجهت نحوها، ووصلت عند منتصف الليل” الى منطقة الكفير.

ويروي الجندي بصوت متعب لوكالة فرانس برس ان الانسحاب من المشفى جاء تنفيذا “لاوامر” من القيادة العسكرية.

ويقول “كنا نتواصل مع القيادة وأُبلغنا بان هناك عملية تفجير” سيقوم بها مقاتلو جبهة النصرة وفصائل المعارضة الاخرى التي تسيطر على مدينة جسر الشغور منذ نهاية نيسان/ ابريل، “من خلال حفر نفق يصل الى تحت المشفى” حيث كان يتحصن اكثر من 150 جنديا ومسلحا مواليا لهم مع مدنيين من عائلاتهم.

ويضيف “جاءنا امر الخروج من المشفى قبل الساعة الثامنة، الموعد المحدد للتفجير”، مشيرا إلى أن الجنود شكلوا مجموعات مختلفة تولت الاولى اقتحام ابنية المشفى الاخرى، غير ذاك الذين كانوا يتحصنون فيه للاحتماء من النيران التي تطلق على المنسحبين. وأوكل الى المجموعة الثانية نقل الجرحى، بينما تولت المجموعة الثالثة، بحسب العساف، “اخلاء المدنيين”، وخصصت المجموعة الرابعة “لتامين تغطية نارية من الخلف”.

وسيطرت جبهة النصرة وحلفاؤها بشكل كامل الجمعة على مشفى جسر الشغور وسط معارك عنيفة. وقال المقاتلون ضد النظام انهم قاموا بـ”تحرير المشفى”، بينما تحدث الاعلام الرسمي السوري عن نجاح في “فك الطوق”.

وذكر مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن ان اكثر من تسعين عنصرا من قوات النظام تمكنوا من الوصول الى مناطق آمنة، ببينما قتل عدد منهم خلال محاولتهم الفرار من المشفى وأُسر آخرون.

وكان المحاصرون لجأوا إلى المشفى اثر سقوط مدينة جسر الشغور في 25 نيسان/ ابريل بين أيدي جبهة النصرة وحلفائها.

وسار المنسحبون من المشفى ساعات طويلة في مناطق حرجية وصعبة.

ويقول نوار بدر صالح (25 عاما) الذي تولى مع رفاقه حمل الجرحى على نقالات “مشينا بين الشجر والاحراج. لم نعرف الوقت الذي استغرقناه إلى ان وصلنا في اليوم التالي الى النقطة العسكرية”.

ويقول صالح الذي خضع لعملية جراحية في ساقه حيث وضعت اسياخ ظاهرة وسط الضمادات السميكة “كانت المعارك متواصلة ونحن نسير، لكننا كنا نقوم بتغطية نارية لبعضنا كي نتمكن من التقدم”.

ويضيف “بعد اصابتي بساقي اليسرى، أكملت طريقي زحفا ومشيا بالتناوب”.

ويروي محمد محمد (29 عاما) من جهته انه اصيب بقدمه وساعده الايسر بعد خروجه من مشفى الجسر بحوالى ساعتين.

ويقول “اجتزنا طرقا صعبة مليئة بالاحجار والاشواك. قطعنا سواقي مياه الى ان وصلنا الى نهر العاصي ومشينا على ضفته. هناك شاهدت تلة على قمتها وحدة عسكرية (…) وواصلنا السير باتجاهها”.

اما ربيع الاسمر فكان اصيب بقدميه في المعارك قبل الانسحاب من المشفى بسبعة ايام. ويقول “الطبيب في المشفى اعطاني ابر مسكنة كي اتمكن من الخروج”.

ويضيف الاسمر الذي جلست بقربه سيدة مسنة تنظر اليه بحنان “انسحبنا باتجاه حارة الداغل وهناك تمت محاصرتنا واطلقوا النار نحونا واستشهد عدد من الاشخاص”، مشيرا الى ان المقاتلين “لم يميزوا بين مدنيين وعساكر”.

وكان الجنود يريدون باي ثمن الخروج من المشفى حيث كانوا يجدون صعوبة في الحصول على المواد الغذائية والتموينية، بحسب المرصد وناشطين.

ويقول العساف ان المدنيين والعسكريين المنسحبين “شعروا بالامان لحظة الخروج من المشفى، لان خروجنا للقتال في الخارج افضل من تفجير البناء بينما نحن فيه”.

كذلك اصيب محمد زهران (29 عاما) داخل المشفى في صدره. ويقول “لم اكن اقوى على الجري (بعد الانسحاب) بسبب اصابتي واصابني المسلحون مرة اخرى في ساعدي”.

ويضيف وهو يتوقف عن الكلام بين الفينة والاخرى بسبب صعوبة في التنفس “استخدمت الاسعافات الاولية التي كنا نحملها وحاولت وقف النزيف جزئيا. عندما التقيت في الكفير بوحدات من الجيش ساعدتني على الوصول الى هنا (اللاذقية) بسيارة اسعاف، انفجرت بالبكاء”.

ويشير الشاب النحيل والقصير القامة الى ان ايامه خلال الحصار كانت “كابوسا…لم نكن نتوقع ان يحدث هذا لنا”.

ويقول محمد محمد من جهته “عندما كنت اتكلم مع والدتي من داخل المشفى، كنت اقول لها انا أتوقع ان اموت في اي لحظة واريدك ان تكوني قوية”.

ثم يضيف “عندما خرجت وتكلمت معها، غصت من الفرحة”.