القمة العربية تؤكد على حل الدولتين وتدعو لتسوية سياسية "لمأساة" سوريا

تاريخ النشر: 29 مارس 2017 - 10:45 GMT
عاهل الأردن الملك عبدالله الثاني
عاهل الأردن الملك عبدالله الثاني

قال الملك عبد الله عاهل الأردن الأربعاء إن السلام لن يتحقق في الشرق الأوسط دون إقامة دولة فلسطينية على أساس حل الدولتين، وذلك في كلمة ببداية القمة العربية التي تتصدرها ملفات النزاعات في سوريا والعراق وليبيا واليمن والتصدي للارهاب والصراع الاسرائيلي الفلسطيني.

وأضاف أن إسرائيل تقوض فرص السلام بالتوسع في الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقال "تستمر إسرائيل في توسيع الاستيطان وفي العمل على تقويض فرص تحقيق السلام. لا سلام ولا استقرار في المنطقة دون حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية القضية المركزية للشرق الأوسط من خلال حل الدولتين."

وافتتحت الاربعاء القمة العربية السنوية في السويمة على شاطىء البحر الميت غرب العاصمة الاردنية بدورتها الـ28 بحضور 15 من القادة العرب.

وافتتحت القمة عند الساعة 11,05 بالتوقيت المحلي (09,05 توقيت غرينيتش) في مركز الملك الحسين بن طلال للمؤتمرات بحضور العاهل السعودي والرئيس المصري ورؤساء السودان لبنان واليمن وجيبوتي وموريتانيا والصومال ووجزر القمر وتونس وأميري قطر والكويت وملك البحرين ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية إلى جانب العاهل الاردني الذي تنتقل اليه الرئاسة السنوية للقمة.

وسيسعى الزعماء العرب خلال مشاركتهم في القمة التي تستغرق يوما واحدا يوم الأربعاء إلى إيجاد أساس مشترك لإعادة التأكيد على التزامهم بإقامة دولة فلسطينية وهو هدف قديم أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشكوك بشأنه الشهر الماضي.

وخلال مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشهر الماضي أوضح ترامب أيضا أنه منفتح على حل للصراع يقوم على دولة واحدة.

وقال الملك عبد الله الذي تتمتع بلاده بالوصاية على الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس "سنواصل دورنا في التصدي لأي محاولة لتغيير الوضع القائم وفي الوقوف بوجه محاولات التقسيم الزماني أو المكاني للمسجد الأقصى-الحرم القدسي الشريف."

وأضاف "أنتم السند والعون للأردن في هذه المسؤولية. فلا بد لنا من العمل يداً واحدة لحماية القدس والتصدي لمحاولات فرض واقع جديد وهو ما سيكون كارثيا على مستقبل المنطقة واستقرارها."

وبدوره، حذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس من تحويل اسرائيل الصراع العربي من صراع سياسي إلى صراع ديني.

واكد في كلمته امام القمة العربية ان التوسع في الاستيطان ومصادرة الاراضي قوضا حل الدولتين الذي يتم المطالبة به.

وشدد على أن تطبيق رؤية حل الدولتين على أساس حدود 1967، هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام.

وقال إنه من غير المجدي لمصلحة السلام والعدالة، أن يتحدث البعض عن حلول مؤقتة للقضية الفلسطينية، أو محاولات دمجها في إطار إقليمي، وخاصة التلاعب بجوهر مبادرة السلام العربية، التي نريدها أن تطبق كما وردت في العام 2002 ودون تعديل.

وأكد على أهمية زيادة الموارد المالية لدعم القدس ومؤسساتها، وتعزيز صمود أهلها وثباتهم فيها، لا سيما وأنها تتعرض لحملة ممنهجة، تمس بوجودهم ومقدراتهم ومصادر عيشهم. وقال 'إن القدس تدعونا جميعاً لنصرتها وزيارتها، تأكيداً على حقنا فيها'.

ودعا عباس القادة العرب لمساندة الموقف الفلسطيني، حول ضرورة وقف أية احتفالات بريطانية، بذكرى صدور وعد بلفور قبل مائة عام، والاعتذار عن الخطأ التاريخي الذي ارتكبته بريطانيا بحق الشعب الفلسطيني، والاعتراف بدولة فلسطين.

وقال الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز في كلمته بصفته رئيس القمة السابقة ان “الامة العربية تواجه تحديات وصراعات ونزاعات مسلحة في بعض الدول نجم عنها تدمير للبنى التحتية ونزوح واوضاع بالغة التعقيد وتنامي تيارات ارهابية”.

ومن جانبه، أكد أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش امام القمة أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام في الشرق الأوسط.

وقال ”حل الدولتين هو الحل الوحيد لتحقيق السلام وتحقيق الطموحات … ولا خطة بديلة” يمكنها إنهاء الصراع.

ودعا جوتيريش الدول العربية إلى الوحدة وحل الخلافات.أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش

وقال :”حان الوقت لوقف القتال في سوريا … فأي تقدم في مكافحة الإرهاب لن يكلل بالنجاح دون حل سياسي”.

وقال رئيس الجمهورية التونسية الباجي قايد السبسي إن المنطقة العربية لاتزال تعيش ظروفا صعبة بسبب تنامي التهديدات والمخاطر التي تستنزف مقدراتها وتعيق التطور مشددا على عدم قبول بقاء المنطقة العربية بهذه الظروف.

وأضاف ان مسؤولية العرب الجماعية تكمن في إعادة الامل للمواطن العربي وبث الروح فيه وفي قيمة التضامن العربي ومنظومة العمل العربي المشترك.

وأكد ان القضية الفلسطينية العادلة تبقى في مقدمة الاولويات نظرا لرمزيتها ومكانتها العالية. ودعا لتوجيه الجهود في مكافحة المنظمات الارهابية.

وتبنى وزراء الخارجية مشروع قرار تقدمت به السلطة الوطنية الفلسطينية يؤكد على حل الدولتين في تسوية النزاع الاسرائيلي-الفلسطيني.

ويدعو "جميع الدول التي تؤيد حل الدولتين ولم تعترف بدولة فلسطين لا سيما الدول دائمة العضوية في مجلس الامن ودول الاتحاد الاوروبي الى سرعة الاعتراف بدولة فلسطين كمساهمة لتحقيق السلام من خلال حل الدولتين".

كما يطالب القرار جميع الدول الى "عدم انشاء بعثات دبلوماسية في مدينة القدس او نقل تلك البعثات اليها".

وجهود السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين متوقفة بالكامل منذ فشل المبادرة الاميركية في نيسان/أبريل 2014.

وقال وزير الخارجية الاردني أيمن الصفدي الذي تترأس بلاده القمة الاثنين ان القمة "فرصة لاستعادة المبادرة والتوافق على سياسات يمكن أن تضعنا على الطريق نحو احتواء الأزمات وتجاوز التحديات".

 وعلى صعيده، قال العاهل السعودي الملك سلمان يوم الأربعاء إن بلاده تدعم التوصل لتسوية سياسية للصراع السوري المستمر منذ ست سنوات يستند إلى قرارات مجلس الأمن الدولي.

وقال في كلمة صغيرة في القمة إنه "ما زال الشعب السوري الشقيق يتعرض للقتل والتشريد مما يتطلب إيجاد حل سياسي ينهي هذه المأساة ويحافظ على وحدة سوريا ومؤسساتها وفقا لإعلان جنيف وقرار مجلس الأمن رقم 2254."

ولم يشر الملك سلمان، الذي تدعم بلاده فصائل سورية معارضة، إلى اسم الرئيس السوري بشار الأسد

ويتوقع ان يشدد الزعماء العرب في ختام قمتهم على أهمية التوصل الى حل سياسي للنزاع السوري الدامي المستمر منذ ست سنوات.

وتبنى وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماعهم التمهيدي للقمة الاثنين مشروع قرار جددوا فيه "التزامهم الكامل بالوقوف إلى جانب تطلعات الشعب السوري في الحرية والعدالة والمساواة، وحقه الثابت في اختيار نظام الحكم الذي يحقق آماله ويلبي طموحاته في إرساء الأمن والسلم في مختلف أرجاء سورية".

واكدوا ان "الحل الوحيد الممكن للأزمة السورية يتمثل في الحل السياسي القائم على مشاركة جميع الأطراف السورية"، بحسب نص المشروع.

ويأتي ذلك بينما تنعقد في جنيف الجولة الخامسة من المفاوضات غير المباشرة بين الحكومة والمعارضة السورية برعاية الامم الامم المتحدة، من دون ان يرشح عنها اي تقدم يذكر.

وتنعقد القمة في غياب ممثلين عن الحكومة السورية. إذ ان جامعة الدول العربية علقت منذ 2011 عضوية سوريا، ردا على القمع الذي مارسته السلطات السورية في مواجهة الانتفاضة الشعبية ضد النظام.

وتسبب النزاع السوري منذ آذار/مارس 2011 بمقتل اكثر من 320 الف شخص وبدمار هائل في البنى التحتية وبنزوح او لجوء اكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

وكان الامين العام لجامعة الدول العربية احمد ابو الغيط شدد الاثنين على انه "لا يصح ان يبقى النظام العربي بعيدا عن الازمة السورية (...) تديرها الاطراف الدولية والاقليمية كيفما شاؤوا ويتحكمون بخيوطها وفق مصالحهم".

وتدعم السعودية ودول الخليج إجمالا المعارضة السورية. وتوترت العلاقات بين مصر والسعودية إثر إعلان مصر مواقف متفهمة للنظام السوري. كذلك، تبدو مواقف عدد من الدول العربية الاخرى رمادية او متقلبة او مترددة في النزاع السوري تبعا لحسابات ومصالح متناقضة.

ويحظى النظام السوري بدعم من روسيا ومن ايران، الخصم اللدود للسعودية.

ويدين مشروع القرار "التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للدول العربية"، مطالبا اياها ب"الكف عن الأعمال الاستفزازية التي من شأنها أن تقوض بناء الثقة وتهدد الأمن والاستقرار في المنطقة".

وتندد دول الخليج بالدور الايراني في سوريا، وتتهم طهران بدعم المتمردين الحوثيين في اليمن والمعارضة البحرينية، وتنتقدها لتسليح حزب الله في لبنان.

ويؤكد مشروع القرار على "دعم ومساندة الشرعية الدستورية" في اليمن المتمثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي.

من جهة اخرى، يتضمن النص إدانة ل"كل أشكال العمليات الإجرامية التي تشنها المنظمات الإرهابية في الدول العربية وعلى المستوى الدولي"، و"الأنشطة التي تمارسها التنظيمات والحركات المسلحة المتطرفة التي ترفع شعارات دينية أو طائفية أو مذهبية أو عرقية".

الى ذلك، دعا أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، في كلمته أمام القمة العربية إلى استمرار الحوار بين دول المنطقة وإيران، لتحقيق الأمن والاستقرار.

واعتبر الصباح أن العالم العربي “يواجه تحديات جسيمة ومخاطر محدقة”، داعياً الأمة العربية لأن “تسمو فوق خلافاتها، وأن لا ندع مجالاً لمن يحاول أن يتربص” بها.

وقال الأمير “نؤكد في العلاقات مع إيران على الأسس المستقرة في العلاقات الدولية والقانون الدولي، والتي أساسها احترام سيادة الدول والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية لها، واحترام متطلبات حسن الجوار”.

وأضاف “متطلعين الآن إلى استمرار المشاورات والحوار البناء بين دول المنطقة وبينها (طهران) لتحقيق الأمن والاستقرار فيها”.