حزب الله يسلم اسرائيل جثتي جندييها

تاريخ النشر: 16 يوليو 2008 - 02:53 GMT

سلم حزب الله اللبناني نعشين قال أنهما يحتويان على رفات جنديين اسرائيليين أسرهما قبل عامين للصليب الاحمر عند الحدود الاسرائيلية اللبنانية يوم الاربعاء مقابل استعادة سجناء لبنانيين محتجزين في السجون الاسرائيلية.

وعرض تلفزيون المنار التابع لحزب الله لقطات لنعشين أسودين وهما ينقلان من سيارة بعد أن كشف وفيق صفا المسؤول الامني بحزب الله لاول مرة أن الجنديين ليسا على قيد الحياة.

وتولت اللجنة الدولية للصليب الاحمر مسؤولية النعشين اللذين يحتويان على رفات جنديي الاحتياط بالجيش الاسرائيلي وعبرت بهما الحدود الى اسرائيل. وكان أسر الجنديين أثار حربا بين اسرائيل وحزب الله استمرت لمدة 34 يوما عام 2006 .

ووصف حزب الله عملية التبادل بأنها انتصار في حين وصفها الكثير من الاسرائيليين بأنها ضرورة مؤلمة.

وقال صفا عند الحدود "على اسم الله تعالى نبدأ بتنفيذ عملية الرضوان لتبادل الاسرى والمعتقلين. نقوم يوم الأربعاء والان بتسليم الجنديين الاسرائيليين الاسيرين اللذين أسرتهما المقاومة الاسلامية في 12 (يوليو) تموز 2006 ."

وتابع "اليوم نقوم بتسليم ايهود جولدفاسر والداد ريجيف الى رئيس اللجنة الدولية للصليب الاحمر الدولي. الان سيتم كشف المصير."

واستطرد "بعد وضع الاسيرين بيد الصليب الاحمر الجانب الاسرائيلي يقوم الان بتسليم المجاهد العربي الكبير عميد الاسرى سمير القنطار ورفاقه الى اللجنة الدولية للصليب. هذه أول خطوة في هذه العملية على أن تنفذ تباعا ولاحقا."

ووفقا للاتفاق الذي جرى التوصل اليه بوساطة ضابط مخابرات ألماني عينته الامم المتحدة ستفرج اسرائيل عن القنطار وأربعة سجناء اخرين.

وكان القنطار يقضي عقوبة السجن مدى الحياة بعد ادانته بقتل أربعة اٍسرائيليين بينهم طفلة تبلغ من العمر أربعة أعوام ووالدها في هجوم عام 1979 في بلدة اسرائيلية.

وأجرت اللجنة الدولية للصليب الاحمر اختبارات الحمض النووي (دي.ان. ايه) على جثتي الجنديين عند الحدود للتأكد من هويتهما.

وبكى جيران خارج منزل ريجيف عند سماع أنباء مقتل الجنديين. وقال شلومو لانيادو زميلهما في وحدة الاحتياط وهو يكافح دموعه للقناة الثانية بالتلفزيون الاسرائيلي "هذا يزيد من الدافع لدينا لحماية هذه البلاد ويوضح لنا مع من نتعامل."

وستسلم اسرائيل أيضا رفات 200 عربي قتلوا أثناء محاولة التسلل لشمال اسرائيل وسيعيد حزب الله رفات جنود اسرائيليين قتلوا في جنوب لبنان.

ويدعو الاتفاق أيضا اسرائيل للافراج عن عدد من السجناء الفلسطينيين في موعد لاحق كلفتة للامين العام للامم المتحدة بان جي مون.

وأطلق حزب الله على عملية تبادل السجناء اسم "عملية الرضوان" تكريما " للحاج رضوان" أو عماد مغنية القائد العسكري بحزب الله الذي اغتيل في سوريا في فبراير شباط.

وغطت شوارع البلدات والقرى في شتى أنحاء جنوب لبنان أعلام حزب الله بلونها الاصفر وكذلك على طول الطريق السريع الساحلي من قرية الناقورة الحدودية الى بيروت.

وعلقت لافتات ترحيب في الجنوب وفي الضاحية الجنوبية بيروت وكليهما معقل لحزب الله. وتحدثت احدى اللافتات عن تحرير الاسرى واصفة اياه بأنه فجر جديد للبنان والفلسطينيين.

وكان التلفزيون الإسرائيلي عرض لقطات توضح السجناء اللبنانيين الخمسة ومسؤولو السجن يقتادونهم وهم مكبلو الأيدي والأقدام ويرتدون ملابس رياضية رمادية اللون. وعرض أيضا لقطات للقنطار وهو يذكر اسمه ويجيب على أسئلة بالعبرية.

ومهد الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس الطريق يوم الثلاثاء أمام بدء عملية تبادل السجناء بالعفو رسميا عن القنطار المكروه في إسرائيل لدوره في الهجوم الذي شن عام 1979 . وكان القنطار يبلغ من العمر آنذاك 17 عاما وقال إن والد الطفلة التي قتلت لقي حتفه برصاص جنود إسرائيليين الذين أصابوه هو أيضا وإنه لا يتذكر ما حدث للطفلة.

وقال بيريس في بيان إنه "اتخذ هذا القرار الصعب" على الرغم مما وصفه "بالألم الذي لا يطاق". وأصر على أن "هذا القرار لا يشكل بأي حال صفحا" عن القنطار مشيرا إلى أن إسرائيل عليها التزام باعادة جنودها للوطن.

ووافق مجلس الوزراء الإسرائيلي بأغلبية 22 مقابل ثلاثة وزراء أمس على التصديق على اتفاق التبادل بينما احتج الوزراء المعارضون للقرار على مبادلة سجناء على قيد الحياة برفات جنود إسرائيليين.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت وصف القنطار بأنه آخر ورقة مساومة لمعرفة مصير الملاح الجوي الإسرائيلي رون آراد الذي اختفى بعد نزوله من طائرته بمظلة خلال حملة قصف على لبنان عام 1986 . وذكرت إسرائيل إن التقرير عن آراد الذي تلقته من حزب الله ضمن اتفاق تبادل السجناء لم يلق بالضوء على مصيره.

وكان حزب الله جعل الإفراج عن القنطار طلبا رئيسيا. ويعتقد كثيرون في لبنان أن رفض إسرائيل الإفراج عن القنطار في وقت سابق دفع حزب الله إلى شن غارة عبر الحدود عام 2006 والتي أدت إلى الحرب بين إسرائيل وحزب الله التي أسفرت عن مقتل 1200 لبناني و159 إسرائيليا.

والسجناء اللبنانيون الآخرون الذين سيفرج عنهم يوم الأربعاء هم ماهر كوراني ومحمد سرور وحسين سليمان وخضر زيدان. ومن المقرر استقبالهم استقبال الأبطال باطلاق الألعاب النارية وتنظيم الاجتماعات الحاشدة في لبنان الذي أعلن يوم الأربعاء عطلة.