حماس تطلب من القاهرة تاجيل توقيع اتفاق المصالحة مع فتح

تاريخ النشر: 07 أكتوبر 2009 - 07:34 GMT

طلبت حماس من مصر ارجاء توقيع اتفاق المصالحة مع فتح المقرر في 25 الجاري في القاهرة، وذلك احتجاجا على موقف السلطة الفلسطينية من تقرير غولدستون الذي يدين اسرائيل بارتكاب جرائم حرب في غزة.

وقال المصدر الذي طلب عدم كشف هويته لوكالة الصحافة الفرنسية ان حماس "طلبت من مصر ارجاء جلسة توقيع اتفاق المصالحة (مع فتح) بسبب سحب السلطة الفلسطينية و(رئيس السلطة محمود) عباس لتقرير غولدستون" حول الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة، من دون ان يدلي باي تفاصيل اضافية.

لكن المتحدث باسم الحركة التي تسيطر على قطاع غزة فوزي برهوم اكد ان "المشاورات لا تزال جارية على قدم وساق بين حماس والفصائل الفلسطينية مع القيادة المصرية لدراسة تداعيات سحب السلطة الفلسطينية تقرير لجنة غولدستون على مجريات الحوار الفلسطيني والمصالحة".

وقال وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط ردا على اسئلة الصحافيين حول امكان تاجيل جلسة الحوار الذي ترعاه القاهرة بسبب الجدل المتعلق بتقرير غولدستون انه "لا ينبغي ان نجعل المناورة والتكتيك يؤثران على الاستراتيجية".

واضاف "لا اتصور ان من سيقوم باي محاولة للتأجيل يسعى فعلا للحفاظ على وحدة العمل الوطني الفلسطيني والحفاظ على الثورة الفلسطينية لان العمل الوطني الفلسطيني يجب ان يتحقق من خلال الوحدة وليس من خلال التفرقة".

واكد الوزير المصري ان بلاده "لم تحط علما مسبقا" بتأجيل مناقشة تقرير غولدستون في مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان.

وكانت حركة حماس قد صعدت الأربعاء من هجومها ضد عباس على خلفية سحبه تقرير القاضي ريتشارد غولدستون من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

وتفاجأ سكان قطاع غزة صباح اليوم لأول مرة بوضع ملصقات في غالبية الشوارع والطرقات العامة تحمل صورا للرئيس الفلسطيني محمود عباس وقد وضع عليها إشارة (

X) ومكتوب أسفلها "محمود عباس .. أيها الخائن".

وتحيط صورة عباس في الملصق صور لضحايا الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة .

وفي وقت لاحق، قام متظاهرون مناصرون لحركة حماس بضرب صور للرئيس الفلسطيني في ساحة مفتوحة وسط مدينة غزة.

وكال متحدثون خلال التظاهرة الانتقادات الشديدة للرئيس عباس الذي يتزعم حركة فتح ويحظى بدعم غربي ووصفوه بأنه "خائن وعميل ".

في هذه الأثناء ، أعلن إيهاب الغصين الناطق باسم وزارة الداخلية في الحكومة المقالة أن وزارته بدأت في رفع دعاوى قضائية باسم "شهداء وزارة الداخلية" في كافة المحافل الدولية ضد عباس على خلفية سحب تقرير غولدستون.

وقال الغصين ، في تصريحات له، إن هذه الدعاوى سيجري رفعها أمام المحاكم الفلسطينية والدولية وبالتعاون مع المنظمات الحقوقية والأهلية المعنية بالموضوع.

وحذر محللون ومراقبون فلسطينيون من أن فرص تحقيق المصالحة الوطنية تتلاشى على اثر الجدل الداخلي الفلسطيني المستمر بشأن تقرير غولدستون.

وأثار طلب السلطة الفلسطينية تأجيل التصويت على تقرير غولدستون بشأن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة أزمة داخلية محتدمة ألقت بظلالها على مساعي الحوار الذي تبذل مصر جهودا كبيرة في انجازه.

وأبدت قوى وشخصيات فلسطينية ، إضافة إلى منظمات حقوق الإنسان ، استياءها من موقف السلطة الفلسطينية تجاه التصويت على التقرير والذي يدين إسرائيل بارتكاب جرائم حرب خلال هجومها الدامي على قطاع غزة في كانون الأول (ديسمبر) الماضي.

من جهته ، قال صلاح البردويل القيادي في حماس إن: "جريمة استبعاد تقرير غولدستون خلفت شرخا نفسيا كبيرا في الشارع الفلسطيني".

وطالب البردويل عباس بتقديم اعتذار للشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن حركته تجري مداولات مع مصر لدراسة تداعيات أزمة تقرير جولدستون على الحوار الوطني.

في المقابل ، اتهم حسين الشيخ عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" تيارا داخليا في حركة حماس قال انه "يعرقل إتمام المصالحة الوطنية وإنجاح الجهود المصرية".

وقال الشيخ إن هذا التيار: "لا يريد المصالحة ويحاول التهرب من استحقاقات الوحدة الوطنية" ، مشيراً إلى أن "حماس" تعاملت مع تقرير غولدستون بـ "تهويل كبير"، وقال إن هذا التهويل "كان مبالغا فيه".

من جهتها ، عقدت جبهة اليسار الفلسطيني مؤتمرا صحفيا في غزة دعت خلاله إلى عدم استغلال قضية تقرير جولدستون بما يؤدي إلى تأجيل الحوار الوطني الفلسطيني.

وقالت جبهة اليسار التي تضم الجبهتين الشعبية والديمقراطية وحزب الشعب إن من شأن تأجيل الحوار أن يزيد عمق الأزمة الداخلية ويعقد أكثر فأكثر الجهود الرامية لانهاء حالة الانقسام الداخلي واستعادة الوحدة الفلسطينية.

وتأمل مصر التي ترعى الحوار الفلسطيني منذ آذار (مارس) الماضي في أن تكون الجولة المقبلة من الحوار في 26 من الشهر الجاري حاسمة ونهائية تفضي إلى توقيع اتفاق مصالحة لإنهاء الانقسام الداخلي بمشاركة عربية ودولية.