دارفور: الحزب الحاكم وجماعات متشددة تتعهد بالتصدي لاي تدخل دولي والبشير يدعو للحوار

منشور 26 تمّوز / يوليو 2004 - 02:00

هددت جماعة اسلامية متشددة تطلق على نفسها اسم "جيش محمد" بقتال أي قوات دولية يحتمل ارسالها الى منطقة دارفور غرب السودان وكان نفس التهديد اطلقه الحزب الحاكم وفيما اتفقت اوروبا واميركا على تكثيف الضغوطات طلب المتمردون بتدخل دولي سريع وشدد البشير على الحوار لحل النزاع. 

دعت جماعة تطلق على نفسها اسم جيش محمد الاحد المسلمين للاستعداد لقتال القوات الغربية التي قد ترسل في أي مهمة إلى غرب السودان حيث تقول الامم المتحدة ان الصراع هناك تسبب في أسوأ ازمة انسانية في العالم . 

ولم يستبعد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير التدخل عسكريا في دارفور التي وصف الكونغرس الاميركي القتل والاغتصاب والسلب على ايدي ميليشا الجنجويد ذات الاصول العربية بانه عمليات ابادة جماعية للسكان. 

ووزعت الولايات المتحدة مشروع قرار في الامم المتحدة يهدد بفرض عقوبات على الخرطوم اذا لم تقدم زعماء الميليشيات للمحاكمة. 

وقالت الجماعة غير المعروفة من قبل في بيان وزع في مسجد بالعاصمة الخرطوم انها سمعت عن تدخل اميركي وبريطاني في دارفور مشيرة إلى انه ليس هناك أي شك في ان هذا "حرب صليبية" لا علاقة له بمواطني دارفور. 

وناشدت الجماعة في بيانها المسلمين التوجه على عجل إلى دارفور وحفر قبور جماعية "لجيش الصليبيين". 

وقال شهود ان شبانا سودانيين كانوا يوزعون البيان على المصلين في المسجد. 

وقالت استراليا يوم الاحد ان من المرجح أن تساهم بعدد صغير من القوات في بعثة تابعة للامم المتحدة لحفظ السلام في السودان حيث تقول المنظمة الدولية ان 30 الفا قتلوا وان مليونا شردوا. 

ودعت دول كثيرة الخرطوم إلى نزع سلاح ميليشيا الجنجويد . 

الحزب الحاكم يستعد للتصدي ايضا 

وكان حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان رفض التهديدات الموجهة الى الخرطوم ودعا الى تعبئة عامة، محذرا من انه سيتصدى بالقوة لاي تدخل اجنبي.  

وقال الامين العام للحزب ابرهيم احمد عمر ان "المؤتمر الوطني يرفض بحزم اي تهديد للسودان وشعبه ويعلن انه مستعد للتصدي لاي تدخل اجنبي في السودان". وأكد ان السودان قادر على حل مشاكله بنفسه.  

ووصف عمر القرار الذي تبناه الكونغرس الاميركي الخميس الماضي في شأن دارفور بأنه "جائر"، منبها الى ان "اي قوة تتدخل في دارفور ستكون خاسرة وسيحاربها السودانيون بالقوة" و"أن من يحاول فرض رأيه بالقوة سيقاتل بالقوة".  

ودعا الاحزاب السياسية والمنظمات في السودان الى تعبئة عامة "للتصدي لهذه الحملة الجائرة التي لا تستهدف المؤتمر الوطني والحكومة وحدهما، بل تستهدف الشعب السوداني باكمله وقيمه".  

البشير يدعو للحوار 

قال الرئيس السوداني عمر حسن البشير الاحد إن حكومته يمكنها من خلال الحوار حسم نزاع دارفور الذي تقول الامم المتحدة انه اثار أسوأ ازمة انسانية في العالم. 

وقال البشير للصحفيين في الخرطوم إن شعب السودان وحكومته قادر على التوصل إلى حل لمشكلة دارفور من خلال الحوار البناء. 

وتقدر الامم المتحدة أن نحو 30 الفا قتلوا في الصراع وأن أكثر من مليون فروا من منازلهم.  

ويتهم متمردو دارفور الذين حملوا السلاح في شباط/ فبراير من العام الماضي الحكومة بتسليح ميلشيا الجنجويد. 

وانسحب المتمردون من محادثات سلام عقدت هذا الشهر بوساطة الاتحاد الافريقي لان الحكومة لم تقبل شروطهم الخاصة بالمحادثات. 

وقال البشير إنهم مستعدون للتعاون مع الاتحاد الافريقي والمجتمع الدولي لحسم الأزمة في المنطقة. 

ويقول بعض المراقبين إن المتمردين في المنطقة الغربية الجرداء يعرقلون جهود السلام توقعا منهم ان تدفع الأزمة المجتمع الدولي للتدخل. 

ومن المقرر ان يبحث وزراء اوروبيون يوم الاثنين الأزمة الانسانية في دارفور.  

واعتبر وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل ان تدخلا عسكريا دوليا في دارفور ليس ضروريا لان حكومته "تبذل ما في وسعها لتجريد الميليشيات من الاسلحة"، متسائلا:"لماذا الاستعجال والبحث في التدخل العسكري فيما الوضع يتحسن". وقال: "نحتاج الى دعم الاسرة الدولية بعدما وقعنا اتفاقا مع الامين العام للامم المتحدة كوفي انان منذ ثلاثة اسابيع وبدأنا تطبيقه". وهذا الاتفاق يقضي بـ"البدء فورا بتجريد ميليشيا الجنجويد والعصابات المسلحة الخارجة على القانون من السلاح".  

وأضاف:"نعرف ان من مسؤولية الحكومة السودانية اعادة القانون والنظام لنزع اسلحة الميليشيات. ولكن علينا ألا ندع اولئك المسؤولين عن التسبب بهذه الفظاعات يتنصلون" من مسؤولياتهم.  

وشدد على ان الاولوية هي للمساعدة الانسانية وان "ارسال بريطانيا مساعدة انسانية وكذلك الولايات المتحدة والمجموعة الدولية هو موضع ترحيب".  

الوضع الميداني 

وفي دارفور، اتهم رئيس المخابرات العسكرية محمد أحمد عبد الله كرار المتمردين باستفزاز الحكومة السودانية لخرق وقف النار، وبمهاجمة قوافل المساعدات الحكومية لانهم لا يريدون للنازحين العودة الى ديارهم. وقال ان المتمردين يعتقدون انهم سيجذبون اهتمام المجتمع الدولي وسيستدرجونه الى التدخل من خلال اطالة أمد النزاع . وأشار الى ان هجمات المتمردين تعقد قدرة الحكومة على احترام تعهداتها التي قطعتها على نفسها للاسرة الدولية والامم المتحدة والولايات المتحدة، وأنه سيكون من شبه المستحيل نزع السلاح أو اقناع قادة الميليشيات بالحاجة الى نزع السلاح بينما يواصل المتمردون انتهاك وقف النار.  

حركتا التمرد تطالب بقوات دولية  

ودعا أحد قادة "حركة تحرير السودان" المتمردة عبد الواحد محمد احمد النور الى إرسال قوات دولية الى دارفور. وقال إنه يتعين على الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة والاتحاد الافريقي المجيء الى دارفور لان الجنجويد ما زالت تهاجم المدنيين وتسد الطريق امام وصول امدادات الاغاثة.  

أما "حركة العدل والمساواة"، وهي الجماعة المتمردة الثانية في دارفور، فأكدت أنها لن تجري أي محادثات مع الحكومة الى أن تحترم تعهداتها لنزع سلاح الجنجويد.  

وكالات الاغاثة تضع خطط طواريء 

وتركز وكالات الإغاثة اهتمامها على اعداد خطط طوارىء تحسبا لتدفق 200 ألف لاجىء اضافي من غرب السودان مستعينة بتكنولوجيا الاقمار الاصطناعية المستخدمة عادة في التنقيب عن النفط والمعادن من أجل العثور على مصادر للمياه الجوفية لاقامة مخيمات جديدة.  

ويذكر أن نحو 180 ألف نسمة نزحوا حتى الآن عن دارفور، في حين يبقى نحو مليون نسمة مشردين داخلها.  

اتفاق اوروبي اميركي على زيادة الضغوطات 

وقد اتفقت حكومتا المانيا والولايات المتحدة على تكثيف الضغوط على السودان عشية اجتماع لوزراء أوروبيين لمناقشة الأزمة الانسانية في دارفور.  

ورأى وزيرا الخارجية الالماني يوشكا فيشر والاميركي كولن باول أنه سيكون من الصعب تجنب العقوبات إذا لم تضطلع الحكومة السودانية بمسؤولياتها في دارفور.  

لكن وزير الخارجية الهولندي بن بوت قال إن من السابق لاوانه فرض عقوبات على السودان بسبب انتهاكات حقوق الانسان في دارفور، مشيرا الى أن المجتمع الدولي سيفرض عقوبات ما لم يتحسن الوضع في المنطقة. وأوضح بوت ان على الخرطوم أن تتخذ مزيدا من الخطوات لنزع سلاح ميليشيات الجنجويد التي ارتكبت ما وصفه الكونغرس الاميركي بأنه "عملية ابادة جماعية"، لكن فرض عقوبات الان قد يضر أكثر مما يفيد.  

ويذكر أن اوستراليا أبدت امس استعدادها للنظر في المشاركة في قوة لحفظ السلام في السودان وهو ما سبق لبريطانيا أن فعلته. الا أن الخرطوم لم توافق إلا على نشر نحو 300 من قوات الاتحاد الافريقي لحماية مراقبي وقف النار في دارفور.  

اخيرا، دعا البابا يوحنا بولس الثاني المجتمع الدولي الى المساعدة على وقف الصراعات الدامية في السودان وأوغندا. وقال أمام الحشود التي تجمعت أمام مقره الصيفي في كاستلغاندولفو جنوب روما: "اشتدت الحرب في منطقة دارفور في السودان في الاشهر الاخيرة وجلبت الفقر واليأس والموت". وتساءل:: "كيف نواصل عدم الاكتراث؟". وناشد "مرة اخرى السلطات المسؤولة والمنظمات الدولية ألا تنسى أشقاءنا الذين يكابدون مرارة تجربة مؤلمة". –(البوابة)—(مصادر متعددة)

مواضيع ممكن أن تعجبك