دارفور: مجلس الامن الامن يركز على ارسال قوات ويتجنب العقوبات وبلير في الخرطوم لمزيد من الضغط على البشير

تاريخ النشر: 06 أكتوبر 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

فيما واصل مجلس الامن الدولي مناقشاته للوضع في دارفور مركزاعلى ارسال المزيد من القوات الافريقية الى الاقليم السوداني عوضا عن فرض عقوبات، وصل رئيس وزراء بيرطانيا توني بلير الى الخرطوم في احدث حلقة من مسلسل الضغط الدولي على حكومة البشير لانهاء الازمة. 

مناقشات مجلس الامن 

ركز مجلس الامن الدولي يوم الثلاثاء على نشر قوات تابعة للأتحاد الأفريقي كوسيلة للخروج من أزمة دارفور متجاهلا تهديده السابق لفرض عقوبات نفطية على السودان بسبب الفظائع ضد المدنيين في المنطقة الواقعة في غرب البلاد. 

وقال جون دانفورث سفير الولايات المتحدة أشد المنتقدين للحكومة السودانية إن من المهم ارسال أكبر عدد ممكن من الجنود الافارقة إلى دارفور. 

وهدد مجلس الأمن الشهر الماضي بفرض عقوبات إذا لم يتخذ السودان إجراءات لحماية المدنيين. 

لكن دانفورث قال للصحفيين "اعتقد أن علينا الآن ان نركز أعيننا على الكرة... التركيز الآن على الاتحاد الافريقي." 

وجاءت تصريحات دانفورث بعد أن استمع المجلس إلى إفادة من يان برونك مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى السودان والذي وضع مسودة تقرير صدر في وقت متاخر من يوم الاثنين باسم كوفي انان الامين العام للامم المتحدة. 

وأبلغ برونك المجلس في جلسة علنية ان الحكومة السودانية لم تحسن الوضع الأمني للمدنيين الافارقة في دارفور ولم تحاكم الضالعين في الفظائع كما طلب المجلس. 

وقال إن اتفاق وقف اطلاق النار بين الحكومة والمتمردين يتعرض انتهاكات مستمرة لكن ميليشيا الجنجويد المتحالفة مع الحكومة تسببت في سقوط أكبر عدد من القتلى بين المدنيين في أوائل أيلول/ سبتمبر. 

وقال برونك "قرب نهاية الشهر أصبحت هجمات المتمردين أقل تكرارا..لكن في نفس الفترة ارتفعت أعمال السطو المسلح لمستوى ينذر بالخطر مهددة كل من السكان المحليين وقوافل الاغاثة". 

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره الى نشر قوة افريقية موسعة بشكل عاجل واستئناف مفاوضات السلام بين شمال السودان وجنوبه، معتبرا أنهما شرطان ينبغي تحقيقهما فورا لتسوية أزمة هذه المنطقة.  

واعتبر انان في التقرير الذي وزع مساء الاثنين على أعضاء مجلس الأمن وتم بحثه صباح الثلاثاء في المجلس، إن الوضع في دارفور لم يتبدل بصورة إجمالية في نهاية أيلول عما كان عليه في نهاية آب/أغسطس عند وضع تقريره السابق، مشيرا إلى أن الحكومة السودانية "لم تضطلع بشكل تام بواجباتها في تطبيق وقف إطلاق النار ووقف الهجمات على السكان المدنيين ونزع أسلحة الميليشيات وإحالة المسؤولين عن الفظاعات إلى العدالة"، مضيفا أنه "لم يتم تحقيق أي تقدم على هذه الأصعدة في أيلول/سبتمبر"، داعيا مجددا الخرطوم إلى "الاضطلاع بواجباتها وتعهداتها كاملة".  

أضاف إن "أهم إجراء ينبغي اتخاذه خلال الأسابيع المقبلة هو نشر قوة معززة تابعة للاتحاد الإفريقي"، مشددا على أن "هذه القوة يجب أن تكون كبيرة وان تنتشر سريعا ويتم توسيع مهمتها".  

وحمل المتمردون السلاح ضد حكومة الخرطوم في شباط/ فبراير 2003 بعد سنوات من المناوشات بين مزارعين أفارقة وعرب رحل على أراض وموارد مياه شحيحة في المنطقة التي تعادل مساحتها مساحة فرنسا تقريبا. 

واستعانت الحكومة السودانية بالميليشيا العربية المعروفة باسم الجنجويد للمساعدة في اخماد التمرد. وتعرض كثير من القرويين الافارقة للقتل والاغتصاب والنهب. وأجبر الصراع حوالي 1.5 مليون شخص على الفرار من منازلهم وتسبب في مقتل 50 ألف شخص. 

وقال الفاتح عروة سفير السودان لدى الامم المتحدة إن بلاده وافقت على نشر حوالي 3500 جندي وشرطي ومراقب أفريقي ويهدف وجودهم لمنع وقوع انتهاكات أخرى. 

وأعرب عروة عن دهشته من أنه إذا كانت الولايات المتحدة جادة بشأن وصفها للأزمة بأنها ابادة جماعية قائلا إن هذا كان يجب أن يدفعها إلى ارسال جنود بدلا من استخدام صراع دارفور "لاغراض سياسية." 

ودعا برونك إلى حل سياسي في السودان خاصة في الأزمة المنفصلة في جنوب السودان حيث وعدت الحكومة السودانية باتفاق سلام لإنهاء حرب أهلية بدأت قبل 21 عاما. ويعتقد برونك ودانفورث أن اتفاقا للسلام في الجنوب يمكن أن يكون مرجعا لاتفاق في دارفور. 

وفي تقرير انان وكذلك في عرض برونك قالت الامم المتحدة إن السودان لم يتراجع عن أي تعهدات سابقة لكنها لم تقل ما هي تلك التعهدات. 

لكن تقرير انان قال إن حكومة السودان لم تحقق أي تقدم الشهر الماضي في وقف الهجمات على المدنيين أو نزع سلاح الميليشيات أو معاقبة اولئك المسؤولين عن الانتهاكات. 

وقال عنان "اليوم ما زال هناك اعداد متزايدة من سكان دارفور يتعرضون ..دون أي حماية من الحكومة.. للجوع والخوف والعنف." وأضاف قائلا "من البديهي أن تنفيذ قرارات مجلس الامن هو شيء الزامي". 

وفي مجال المعونة الانسانية قال تقرير الامم المتحدة الجديد إن الوضع تدهور منذ نهاية أغسطس آب بسبب تأثر المزيد من سكان دارفور بالقتال. 

وذكر التقرير أن المخاوف السابقة بأن عدد الاشخاص الذين تضرروا من الصراع يمكن أن يصل إلى مليوني شخص "يوشك على التحقق" مما يتطلب أن تقوم جماعات الاغاثة بتوفير الغذاء والمأوى لعدد أكبر من الأشخاص مما قدمت في آب/أغسطس. 

بلير يصل الخرطوم 

في الاثناء، وصل رئيس الوزراء البريطاني توني بلير صباح الاربعاء إلى الخرطوم في أحدث حلقة في سلسلة الضغوظ التي تمارسها الحكومات الغربية على الحكومة السودانية لإنهاء العنف في دارفور. 

وكان وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل في استقبال بلير عند وصوله. 

وفي وقت سابق قال المتحدث باسم بلير "هناك كثير من المعاناة الانسانية التي يمكن بل يجب منعها". 

لكن بلير وهو أول زعيم بريطاني يزور الخرطوم منذ استقلال السودان عن بريطانيا عام 1956 لن يصل إلى حد وصف الأزمة في دارفور بأنها "ابادة جماعية" مثلما فعلت واشنطن. 

وسيحث بلير الخرطوم على تحقيق مزيد من التقدم في تحسين الأوضاع الأمنية والسماح بدخول عمال الاغاثة وسيشير إلى مطالب الأمم المتحدة لاتخاذ المزيد من الاجراءات أو مواجهة عقوبات. 

وحثت وكالات الاغاثة بلير على اتخاذ موقف متشدد في محادثاته مع المسؤولين السودانيين. 

وقالت وكالة اوكسفام التي مقرها بريطانيا في بيان "الوضع في دارفور لا يتحسن. بعد ما يقرب من ستة شهور من وقف اطلاق النار هناك تقارير يومية عن العنف وانعدام الامن." 

وبينما يبدأ بلير زيارته قال برلمانيون من دارفور إن بريطانيا المستعمر السابق للسودان يتعين أن تتحمل بعض الوزر عن مشكلات المنطقة. 

وقال ادريس يوسف أحمد وهو عضو في البرلمان عن ولاية جنوب دارفور "المملكة المتحدة مسؤولة عما يحدث الآن في دارفور لأنها كانت البلد الذي وجد دارفور دولة مستقلة وغزتها وضمتها للسودان دون الحفاظ على أي من حقوقها الدستورية". 

ولن يزور بلير دارفور كما فعل الزائرون السابقون ومنهم وزير الخارجية الاميركي كولن باول والامين العام للامم المتحدة وعدد من وزراء الخارجية الاوروبيين. 

وقال المتحدث باسم بلير "نحن نعرف ما هو الوضع في دارفور. المهم هو أنه يجب عمل شيء ما بشأنه. لذا فأننا نعتقد أن أفضل استخدام للوقت هو مقابلة الحكومة". 

وزيارة بلير للسودان هي أول رحلة له إلى الخارج منذ الجراحة الناجحة في القلب التي أجريت له يوم الجمعة الماضي. 

وأثناء توقفه لخمس ساعات في طريقة إلى اثيوبيا يعتزم بلير الاجتماع مع الرئيس السوداني عمر حسن البشير والنائب الاول لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه ثم يعقد مؤتمرا صحفيا. 

وقال المتحدث "بدلا من التركيز على التهديدات والعقوبات نريد أن نركز على محاولة تحقيق تقدم يجعل العقوبات غير ضرورية." 

ويقول مسؤولون بريطانيون إن رسالة بلير إلى مسؤولي الخرطوم ستكون في ثلاث شعب ..التفاوض من أجل تسوية مع المتمردين في دارفور و"السماح بدخول غير مقيد" لعمال الاغاثة وقبول دور موسع لقوات الاتحاد الافريقي لحفظ السلام. 

وبينما تعتقد الولايات المتحدة ان ابادة جماعية تحدث في دارفور ابلغت هيئتان لمراقبة حقوق الانسان مجلس الأمن الاسبوع الماضي أن من المحتمل ان جرائم حرب تقع "على نطاق واسع ومنظم". 

وقال مسؤولون بريطانيون إنهم سيرجئون اصدار حكم بشأن توصيف الازمة لحين إجراء تحقيق للامم المتحدة. 

وبريطانيا أحد أكبر مانحي المعونات إلى دارفور حيث تعهدت بتقديم 62.5 مليون جنيه استرليني (111 مليون دولار) هذا العام. 

ومن المقرر أن يتوجه بلير جوا في وقت لاحق من يوم الاربعاء إلى اثيوبيا للقاء رئيس الوزراء الاثيوبي مليس زيناوي في المساء—(البوابة)—(مصادر متعددة)