واعد الدراسة التي نشرتها صحيفة (صنداي تايمز) اليوم اثنان من ابرز الخبراء السياسيين في بريطانيا وهما الاستاذان في علوم السياسة والقانون في جامعة بلايموث البروفسور كولين رالينغز والبروفسور مايكل ثراشر اللذان يحظيان باحترام وتقدير كبيرين لدى الاوساط السياسية في البلاد لاسيما ان توقعاتهما تحققت في نتائج عدد من الانتخابات التي جرت في البلاد اخيرا.
وتوقعت الدراسة وصول زعيم حزب المحافظين ديفيد كاميرون الى رئاسة الوزراء (داونينغ ستريت) وتولي الحكومة المقبلة بعد ان يحقق حزبه فوزا باغلبية مقاعد البرلمان (مجلس العموم).
وقالت ان المشاكل التي يواجهها منافسه وزير الخزانة غوردن براون الذي من المتوقع ان يخلف رئيس الوزراء توني بلير في زعامة حزب العمال بعد شهرين هي اسوأ مما كانت متوقعة في الماضي.
واظهرت الدراسة ان اداء حزب العمال الحاكم وفق نتائج الانتخابات البلدية التي جرت في انجلترا خلال الاسبوع الماضي كان اضعف مما هو متوقع في المناطق الجنوبية فيما تمكن المحافظون من الفوز بمزيد من المقاعد في المجالس المحلية في المدن الشمالية وهي نتيجة تشكل ارضية جيدة لتحقيق نتائج متقدمة في الانتخابات العامة المتوقع اجراؤها في عام 2009.
ووفقا لنتائج الانتخابات البلدية حصل المحافظون على ما نسبته 40 في المئة من اصوات الناخبين مقابل 26 في المئة لحزب العمال وقالت الدراسة في هذا الاطار ان هذه النتيجة كافية لتمكين المحافظين من الفوز بنحو 352 مقعدا في الانتخابات العامة المقبلة وهي اغلبية مقاعد مجلس العموم بفارق نحو 54 مقعدا عن اي حزب اخر.
وجاءت تلك التوقعات وسط قلق اعرب عنه حلفاء براون يوم امس من ان الجدل الدائر حول استقلال اسكتلندا عن المملكة المتحدة قد يزعزع الاشهر الاولى من رئاسة براون للحكومة المقبلة اذ يتوقع ان يعلن بلير تنحيه عن منصبه قريبا ويتولى براون زمام الامور في مطلع شهر يوليو المقبل.
واوضح في هذا الاطار عدد من اعضاء مجلس العموم القريبين من براون ان فوز الحزب القومي الاسكتلندي باغلبية مقاعد البرلمان المحلي في اسكتلندا ربما سيتسبب في مواجهة بين براون والبرلمان المحلي حول الاستقلال خلال الاشهر الاولى من توليه السلطة في البلاد.
واعتبر هؤلاء النواب ان اي مواجهة من هذا النوع قد تكون "انتحارا سياسيا" لبراون خاصة انه اسكتلندي ووصل الى مقاعد مجلس العموم عن احدى دوائر منطقة (فايف) الاسكتلندية.
ولعل من المفارقة ان نتائج استطلاعات الرأي جاءت مغايرة لما عكسته نتائج الانتخابات المحلية في اسكتلندا اذ اظهرت الاستطلاعات ان نسبة الناخبين في انجلترا المؤيدين لاستقلال اسكتلندا اكثر من نسبة الناخبين الاسكتلنديين انفسهم.
واشار هؤلاء النواب في هذا الاطار الى براون يعتزم القاء عدد من الخطب السياسية في كل من انجلترا واسكتلندا تحذر من ان انفصال الاخيرة عن الاتحاد البريطاني من شأنه ان يؤدي الى ما وصفوه ب"بلقنة بريطانيا".
وبالاضافة الى ذلك فان براون يتوقع مواجهة داخل حزب العمال اذ يستعد الجناح اليساري في الحزب لتنسيق الجهود لمواجهة براون في الانتخابات الداخلية للحيلولة دون وصوله الى الزعامة