شددت دمشق على احترامها للدستور اللبناني الذي تم تعديله لافسحاح المجال للتمديد لولاية الرئيس ايميل لحود، وانتقدت الصحف اللبنانية موقف رفيق الحريري الذي غادر البلاد في جولة خارجية بعد اقرار حكومته تعديل الدستور.
وقال وزير الخارجية السوري فاروق الشرع عقب اجتماع مع نظيره الألماني يوشكا فيشر في دمشق أن سوريا تحترم الدستور اللبناني، لكنه أوضح أن ذلك لا يعني عدم إمكانية تعديل الدستور من خلال الأطر الدستورية إذا حظيت تلك الخطوة بالأغلبية المطلوبة.
من جانبه جدد فيشر دعوة بلاده -التي أطلقها في بيروت في اليوم السابق- إلى احترام الدستور اللبناني مشددا على اتخاذ القرارات بهذا الشأن على أساس سيادة واستقلال لبنان.
وأثار موضوع تعديل الدستور وتمديد ولاية لحود أو انتخابه لولاية ثانية جملة من الاعتراضات الأوروبية والأميركية. ففي إشارة إلى سوريا, طلبت الحكومة البريطانية من نواب البرلمان اللبناني تأكيد استقلالية بلادهم وعدم التأثر بأي ضغوط خارجية قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وفي باريس, قال الرئيس الفرنسي جاك شيراك إن انتخابات الرئاسة المقبلة في لبنان يجب أن تتم وفقا للدستور الحالي. وكان البيت الأبيض جدد أمس الأول مطالبته سوريا بعدم التدخل في الانتخابات الرئاسية اللبنانية
وانتقدت الصحف اللبنانية قرار الحكومة وموقف الرئيس رفيق الحريري الذي عارض لعدة اشهر التمديد او تعديل الدستور ثم انقلب خلال جلسة استمرت اقل من 10 دقائق سبقها لقاء ليلي عاصف مع العميد رستم غزالة قائد قوات الاستطلاع السورية العاملة في لبنان.
وقال ناطق باسم الحكومة ان الوضع الاقليمي المحيط بلبنان والاحداث في فلسطين ومحاولات توطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان دفعت الحكومة لاتخاذ هذا القرار
من جهته انتقد الزعيم الدرزي والنائب وليد جنبلاط الضرب بعرض الحائط القوانين والدساتير، وطلب من وزير الثقافة غازي العريضي استعادة موجودات كمال جنبلاط في بيت الدين الى داره في المختارة “دار الحرية والكرامة” قائلا انه “لا يرى امكانا للتعايش بين من استشهد من اجل الحرية ومضارب العسكر”. وقال ان “الاوطان لا تكبر بحجمها انما بحرياتها واحترام الانسان”.
وحسب صحيفة النهار فانه وخلال الجلسة الحكومية القصيرة وبعد القاء الرئيس لحود “كلمة شكر” سريعة لمجلس الوزراء على “ثقته به وانصرف، ترأس الرئيس رفيق الحريري الجلسة، وقال ايضا ما يقارب العشر كلمات: “بناء على المعطيات الاقليمية هناك آلية لتعديل المادة 49 سأطرحها بالشكل المعكوس. هل هناك من يعترض؟”.
وطب الوزير مروان حماده الكلام فقال: “مع تقديرنا الكامل للاعتبارات الاقليمية التي عرضت امامنا ومع احترامنا الاكمل ايضا للخط الوطني الذي نعتبر انفسنا اكثر من غيرنا مؤسسين له ومستمرين فيه وصونا منا لفكرة التلازم بين اتباع الاصول الديموقراطية والحريات العامة واحترامها التي لا تتعارض مع ثبات العلاقة الاستراتيجية مع سوريا، وصونا للمقاومة ودفاعا عن خط الصمود في مواجهة العدو الاسرائيلي، كما لحماية مناعة الموقفين اللبناني والسوري نرى من الواجب احترام مبدأ تداول السلطة وفق الاصول الديموقراطية على كل المستويات الرئاسية والحكومية والنيابية والادارية. ومع تقديرنا لفخامة الرئيس اميل لحود اود ان ابلغ الزملاء وباسم اللقاء الديموقراطي اعتراضنا القاطع على مشروع القانون وعلى مشروع مرسوم احالته”.
ثم تحدث الوزير غازي العريضي مؤيدا كلام حماده باسم الحزب التقدمي الاشتراكي ومؤكدا رفضه التعديل الدستوري وكان لافتاً بعد اقرار مشروع التعديل ان وزير الداخلية الياس المر اشاد بموقف الرئيس الحريري.
وخارج مجلس الوزراء فان النائب نسيب لحود حمّل “القيادة السورية مسؤولية هذا الخيار الخاطىء”، محذراً من “نتائج فادحة” له ووصفه بأنه “خطيئة كبرى في حق لبنان واللبنانيين، وضربة الى سيادته وكرامة اللبنانيين”.
ووصف النائب فارس سعيد بأنه “نهار أسود في تاريخ لبنان والديموقراطية”، مستهولا طريقة “استدعاء سوريا شخصيات لبنانية بهذا الشكل والضغط عليها في شكل مفضوح”.
واعلن النائب بطرس حرب بوضوح انه “ستكون لنا سياسة نتبعها لاحقاً لرفض كل ما يمس نظامنا وسيادتنا وقرارنا الحر” حاضا النواب على “الاخذ في الاعتبار الموقف الشعبي مما جرى”.
وحذّر النائب مخايل ضاهر من ان تعديل الدستور سيؤدي الى شرخ كبير في الوطن ونحن ماضون الى كارثة كبيرة سيدفع البلد ثمنها”. وحض النواب على “تحمّل مسؤولياتهم التاريخية”.
واما الوزير فارس بويز الذي غاب وزميله الوزير جان عبيد عن الجلسة، فقال لـصحيفة ”النهار” اليومية اللبنانية انه قاطع الجلسة” انسجاماً مع مواقفي واقتناعاتي التي اعربت عنها منذ اشهر”. ووصف قرار التمديد بأنه “لتخريب وضع البلد، وانا ضده جملة وتفصيلا”.
ماذا عن الخطوة التالية لاتمام “مراسم” التمديد؟
من المتوقع مبدئياً ان يعقد مجلس النواب جلسة التصويت على مشروع القانون الدستوري يوم الاربعاء المقبل
معارضة دولية
في الغضون ظهرت مواقف دولية صارمة اتجاه الخطوة التي اتخذتها الحكومة اللبنانية حيث حث البيت الابيض سوريا على عدم التأثير في الانتخابات الرئاسية اللبنانية، وقال المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكلينن، في بيان، بان الولايات المتحدة تعتقد بقوة ان افضل مصالح لبنان وسوريا يمكن ان تخدم من خلال علاقات ايجابية وبناءة مبنية على مبادئ الاحترام المتبادل وعدم التدخل بين دولتين جارتين تتمتعان بالسيادة، وان ذلك يشمل الاحترام لحرية اللبنانيين في تعزيز مصير وطنهم وقادته من دون ضغوط وتدخل من اي اطراف خارجية·
واشار البيان الى ان البيت الابيض اطلع على بيانات صدرت مؤخرا عن مرجعيات دينية وسياسية ومدنية كبيرة في لبنان، دعت الى وجوب احترام الدستور، وان الولايات المتحدة تتتطلع قدما الى الامام للانتخابات في لبنان تلتزم باحترام المؤسسات اللبنانية والدستور الحالي من دون اي تدخلات اجنبية·
وكرر البيان تأييد الولايات المتحدة لتعزيز الديمقراطية في منطقة الشرق الاوسط ولانسحاب القوات الاجنبية من لبنان·
وفي باريس، اكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك، في كلمة القاها خلال اللقاء السنوي مع سفراء فرنسا في الاليزيه، على ضرورة ان تتم الانتخابات الرئاسية في لبنان وفقا للدستور الحالي·
وكانت وزارة الخارجية الفرنسية قد اعربت عن رغبة فرنسا ان تجري الانتخابات الرئاسية "في اطار الاحترام الكامل لسيادة واستقلال هذا البلد"·
وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية هيرفي لادسو في بيان "لقد سبق وقلنا ان على الانتخابات الرئاسية القادمة في لبنان ان تتم في اطار احترام الدستور اللبناني الذي يقضي بان ينتخب البرلمان رئيسا جديدا كل ست سنوات"·
واضاف "انه لامر ضروري ان تجرى هذه الانتخابات في اطار الاحترام الكامل لسيادة واستقلال لبنان"·
وفي لندن، أعلنت الحكومة البريطانية امس أنها"تتابع عن كثب" التحضير للانتخابات الرئاسية في لبنان هذا الخريف، وطلبت من البرلمان اللبناني ان يثبت "استقلال" البلاد، في انتقاد لسوريا من دون تسميتها·
وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية بيل رامل ان على النواب ان يثبتوا "سيادة (لبنان) الكاملة واستقلاله عبر اتخاذ قرار لا يتأثر باي قوة اجنبية"·
وقال رامل ان "بريطانيا تعتقد انه لا يمكن القيام بتعديل دستوري الا بعد نقاش حذر واستشارة شعبية وتلبية لحاجة ملحة فعلا"·
وقال البيان الصادر عن المسؤول البريطاني ان "لبنان، حرا ومستقلا يتم انتخاب رئيسه وفق آلية انتخابية حرة وعادلة، هو في مصلحة كل شعوب ودول المنطقة
--(البوابة)—(مصادر متعددة)
