مات الولد مات.. ذكرى اغتيال براءة محمد الدرة

منشور 01 تشرين الأوّل / أكتوبر 2017 - 01:11
ذكرى استشهاد محمد الدرة
ذكرى استشهاد محمد الدرة

 

كان ليصل  عمر الـ 29 عامًا الآن، إلا أنا طلقات الجنود الإسرائيليين اصطادته قبل 17 عامًا، على مشاهد ومسامع العالم بأسره، فانطلق صراخ الأب : "مات الولد مات" بعد أن حاول حمايته بجسده خلف برميل إسمنتي متهالك من مطر الرصاص.

30 أيلول من عام 2000، يوم أطلقت رصاصة لتقتل محمد الدرة، في حضن أبيه رغم احتمائه بوالده جمال الدرة ، بعد وقوعهما وسط تبادل إطلاق النار بين الجنود الإسرائيليين وقوات الأمن الفلسطيني، والتقط المشهد المصور الفرنسي شارل إندرلان المراسل بقناة فرنسا الثانية، وقد أثار إعدام الدرّة مشاعر غضب الشعب الفلسطيني، وهو ما دفعه للخروج في تظاهرات غاضبة تحوّلت مواجهات عنيفة مع الجيش الإسرائيلي في مناطق عدّة، كذلك خرجت العديد من التظاهرات تطالب بوقف أعمال القتل.

حاول الأب يائسًا أن يحمي ابنه بكل قواه، لكن الرصاص اخترق يد الوالد اليمنى، ثم أصيب محمد بأول طلقة في رجله اليمنى وصرخ: "أصابوني"، ليفاجأ الأب بعد ذلك بخروج الرصاص من ظهر ابنه الصغير محمد، الذي ردد: "اطمئن يا أبي أنا بخير لا تخف منهم"، قبل أن يرقد الصبي شهيدًا على ساق أبيه، في مشهد أبكى البشرية وهز ضمائر الإنسانية.

جمال الدرة من مواليد 1966، عاش مع زوجته أمل وأطفالهما السبعة في مخيم البريج للاجئين الذي تديره الأونروا في قطاع غزة. وكان جمال نجارًا ومصممًا للمنازل وبعد استشهاد ابنه بأكثر من عامين، رزقا ولدًا آخر، أطلقا عليه اسم محمد أيضًا تيمّنًا بأخيه.

المصور شارل إندرلان

ولد شارل إندرلان عام 1945 في باريس، انتقل إلى القدس عام 1968 وبسبب كونه يهودي، أصبح مواطنًا إسرائيليًا. بدأ العمل بالصحافة في عام 1971،  عمل لصالح قناة فرانس 2 عام 1981، وهو مؤلف العديد من الكتب حول الشرق الأوسط، ويحظى باحترام كبير داخل المؤسسة الفرنسية. أثناء قضية تشهير 2006، المرفوعة ضد فيليب كارسنتي، الذي تزعم وقوع الحادث بتدبير من المتظاهرين الفلسطينيين استقبل إندرلان رسالة من شيراك، كتب فيها عبارات تؤكد نزاهته وفي أغسطس 2009 تم منحه أعلى وسام في فرنسا، وسام جوقة الشرف من رتبة فارس.

الاحتلال حاول التبرؤ من دم الدرة

حاول الاحتلال وجهات يهودية متطرفة التنصل من الجريمة بإلقاء اللوم على المقاومة الفلسطينية، والادعاء أن الطفل محمد قتله فلسطينيون لتشويه صورة الجيش الإسرائيلي لدى الرأي العام الدولي.

غير أن الصحفي أندرلان أورد في كتابه "موت طفل" اعتراف قائد العمليات في الجيش الإسرائيلي جيورا عيلاد، الذي صرح لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) 3 من أكتوبر/تشرين الأول 2000، بأن "الطلقات جاءت على ما يبدو من الجنود الإسرائيليين".

الدرة أيقونة الانتفاضة

أصبح الطفل محمد أيقونة الانتفاضة الفلسطينية ومُلهمها، وصورتها الإنسانية في مشهد لن ينساه العالم. إذ اندلعت شرارة الانتفاضة الفلسطينية الثانية يوم 28 من سبتمبر/أيلول 2000، عقب اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرييل شارون المسجد الأقصى، ومعه قوات كبيرة من الجيش والشرطة. وتجوّل شارون آنذاك في ساحات المسجد، وقال إن "الحرم القدسي" سيبقى منطقة إسرائيلية، وهو ما أثار استفزاز الفلسطينيين، فاندلعت المواجهات بين المصلين والجنود الإسرائيليين.

ووفقًا لأرقام فلسطينية وإسرائيلية رسمية، فقد أسفرت الانتفاضة الثانية عن استشهاد 4412 فلسطينيًا، إضافة إلى 48322 جريحًا، بينما قتل 1069 إسرائيليًا وجرح 4500 آخرون.

تجدون في البوابة:
وزير الحرب الإسرائيلي: محمد الدرة على قيد الحياة!!
اسرائيل: محمد الدرة لم تصبه اية رصاصة ولم يمت
إعلان يوم استشهاد الطفل محمد الدرة "يوم الطفل العربي"
الجيش الإسرائيلي يعترف بقتل الطفل محمد الدرة

 

 

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك