ردا على دعوة باول عقد مؤتمر للانتخابات العراقية: فرنسا تشترط بحث الانسحاب ومشاركة المقاومة المسلحة

منشور 28 أيلول / سبتمبر 2004 - 02:00

ردا على تصريحات وزير الخارجية الاميركي كولن باول حول عقد مؤتمر في مصر او الاردن لبحث الانتخابات العراقية اشترطت باريس عقد المؤتمر في نيويورك بمشاركة مجموعات المقاومة وبضرورة بحث انسحاب القوات الاجنبية من هذا البلد المضطرب.  

موقف باريس 

صرح وزير الخارجية الفرنسي ميشال بارنييه امس لاذاعة "فرانس انتر" ان قضية انسحاب القوات الاميركية وغيرها الموجودة في العراق يجب أن تدرج على جدول أعمال المؤتمر الذي تدعو له واشنطن.  

وتابع ان "هذه المسألة (الانسحاب) ستطرح بل ان الوضع يطرحها اصلا". وذكر بأن باريس وموسكو اقترحتا العام 2003 مؤتمرا دوليا حول العراق، مؤكدا ان "معرفة ما اذا كان المؤتمر سيعقد بعد الانتخابات" المتوقعة في كانون الثاني/يناير ليس مهما بقدر ما هو مهم ان نعرف "كيف يمكن انجاحه وجعله مفيدا".  

واضاف ان "المكان الوحيد (عقد المؤتمر) هو نيويورك في الامم المتحدة" وليس في عاصمة اقليمية كما تقترح واشنطن. مطالبا بمشاركة "كل المجموعات ودول المنطقة ومجمل القوى السياسية (العراقية) بما في ذلك تلك التي اختارت المقاومة المسلحة". واعتبر ان "الوضع في العراق يشهد فوضى وغياب الامن بشكل معمم بما في ذلك المنطقة الخضراء" في بغداد حيث مقر الحكومة المؤقتة وسفارة الولايات المتحدة.  

وتابع وزير الخارجية الفرنسي ان "هذه الفوضى قد تؤدي الى زعزعة الاستقرار في المنطقة برمتها لا بل جرفها وسقوطها في ثقب أسود. يجب ان نخرج من هذا الثقب ومن دوامة العنف هذه ونباشر المفاوضات والعملية السياسية". 

واضاف بارنييه "نحن في عملية تندرج في اطار قرار للامم المتحدة (1546) ويجب ان نكتفي بذلك"، معددا مراحل "العملية" التي يجب انجاحها وهي "انتخابات ديمقراطية لمنح الشعب العراقي مخرجاً سياسياً ودستوراً جديداً مع استفتاء" حوله.  

واكد انه "يجب ايضا طرح مسألة وجود القوات الدولية".  

ولم يصدر رد فعل أميركي على الموقف الفرنسي الذي طالب دائما بالتعامل مع الملف العراقي من خلال شرعية الأمم المتحدة.  

وكان وزير الخارجية الاميركي كولن باول صرح الاحد ان "مؤتمرا قد يعقد في تشرين الاول (اكتوبر) المقبل، كما نأمل، او في تشرين الثاني (نوفمبر) في منطقة" الشرق الاوسط، موضحا ان "اسماء بعض المدن مطروحة ومنها عمان والقاهرة ".  

واشار الى ان المدعوين سيكونون دول مجموعة الثماني وجيران العراق بما في ذلك ايران وسوريا.  

موقف ممثل الاتحاد الاوروبي 

اما الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا فقد ابدى امس تحفظا ازاء فكرة عقد المؤتمر، غير انه اشار الى ان الاتحاد الاوروبي قد يوافق عليها.  

وفي مؤتمر صحافي عقده مع الامين العام لحلف شمال الاطلسي ياب دي هوب شيفر، اكتفى سولانا بالقول "ان الجميع يرغب في عقد مؤتمر من هذا القبيل مع الامل في ان يكون بناء وايجابيا".  

وشدد سولانا على انه تمت مناقشة هذا الاحتمال على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك وان الفكرة تتمثل في دعوة العراق وجيرانه والاعضاء الدائمين في مجلس الامن الدولي والدول الاعضاء في مجموعة الثماني والاتحاد الاوروبي الى المشاركة في هذا المؤتمر.  

مصر تستضيف المؤتمر 

وفي هذا السياق فقد نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر في الرئاسة المصرية تأكيده ان المؤتمر سيعقد منتصف تشرين الاول/اكتوبر المقبل في القاهرة وسيناقش نقطة وحيدة هي “امكان تنظيم انتخابات عامة” في العراق في كانون الثاني/يناير المقبل.  

وفي مدريد، وصف وزير الخارجية الاسباني ميغيل انخل موراتيونس الاعلان المصري بانه "نبأ سار". وقال امام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ: "نقول انه ينبغي عدم استبعاد عقد مؤتمر دولي او اقليمي. اننا نرحب بهذا الاعلان، وهو بالتالي نبأ سار".  

الملك عبدالله  

من ناحيته، قال العاهل الاردني الملك عبدالله لصحيفة "الفيغارو" الفرنسية "يبدو لي انه من المتعذر تنظيم انتخابات لا تثير الجدل وسط الفوضى التي نشهدها اليوم"، ملاحظاً ان استثناء المناطق المضطربة من الانتخابات لن يكون من شأنه سوى عزل السنة في العراق وايجاد انقسامات اعمق في البلاد.  

وقال عاهل الأردن الذي سيلتقي بالرئيس الفرنسي جاك شيراك اليوم "يبدو لي أنه من المتعذر تنظيم انتخابات لا تثير الجدل وسط الفوضى التي نشهدها اليوم". 

وأضاف "إذا تحسن الموقف..عندئذ فقط يمكن إجراء الانتخابات". وتابع "إذا ما أجريت الانتخابات في الفوضى الحالية فسيكون أفضل الفصائل تنظيما هو فصيل المتطرفين وستعكس النتيجة هذه الميزة". وقال الملك عبدالله "بمثل ذلك السيناريو ليس هناك فرصة لتحسن الموقف."  

وعندما سئل عما إذا كانت الانتخابات الجزئية ستعزل السنة قال "هذا هو بالضبط ما يقلقنا". وأضاف أن العراق يتعين أن يعيد للخدمة العديد من الضباط ذوي الرتب المتوسطة من الجيش القديم الذي حلته السلطات الأميركية بعد سقوط بغداد في العام الماضي.  

الصدر  

وفي بغداد، قال احد مساعدي الصدر، الشيخ عبد الهادي الدارجي ان “مشروعنا السياسي هو توحيد العراق واقامة حكومة عراقية على اساس الانتخابات الحرة والنزيهة ولخدمة هذا البلد. نحن لا نشارك في العملية الانتخابية تحت ظل الاحتلال ونعتقد ان هناك خطة لابعاد عدد من المناطق التي تشتهر بالمقاومة حتى يأتوا باشياء او اشخاص ممكن ان يخدموهم ... نحن كحركة الصدر لن نشارك في انتخابات تجري في ظل الاحتلال”.  

وتناقض هذه التصريحات تصريحات سابقة لمساعد آخر للصدر قال في آب/اغسطس ان الزعيم الشيعي سيرشح ممثلين له في الانتخابات على اساس برنامج يدعو الى انسحاب القوات الاميركية من العراق.—(البوابة)—(مصادر متعددة)

مواضيع ممكن أن تعجبك