واجه كوفي انان الامين العام للامم المتحدة مساومات شديدة بشأن توسيع مجلس الامن واحكام استخدام القوة العسكرية واهداف مكافحة الفقر التي تمثل جزءا من مقترحاته الشاملة لاصلاح المنظمة الدولية.
وسارعت كندا وبريطانيا وفرنسا الى امتداح تقرير انان لكن الجزائر توقعت مفاوضات صعبة في انتظار مشروع الاصلاح كما انتقدت الولايات المتحدة اجزاء منه لكن الرئيس الاميركي جورج بوش اتصل بالامين العام للامم المتحدة وتعهد بالتعاون في المشروع.
وفي كلمة امام الجمعية العامة المكونة من 191 عضوا دعا عنان امس قادة العالم الذين سيلتقون في قمة تعقد بنيويورك في ايلول/سبتمبر الى تبني توصياته ككل وليس كقائمة اسعار يختارون منها ما يروق لهم.
وقال ان ذلك يعني الاهتمام المتساوي بالتنمية والامن وحقوق الانسان حتى لو لم تتم الموافقة على كل التفاصيل.
وترمي مقترحات انان الى موازنة المخاوف الاوروبية والاميركية بشأن الارهاب وتركيز الدول الفقيرة على التنمية.
ويوم الاحد طرح انان بشكل غير رسمي تقريرا من 63 صفحة بشأن أوسع تغييرات في المنظمة الدولية منذ قيامها عام 1945.
وأوصى بجدول زمني للدول الغنية لمكافحة الفقر في الدول الفقيرة وتشكيل مجلس جديد لحقوق الانسان يحل محل مفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان الحالية وادانة كل اشكال الإرهاب بما فيها التفجيرات الانتحارية وسلسلة من الاصلاحات الادارية.
وينص المشروع خصوصا على توسيع مجلس الامن ليشمل 24 عضوا بدلا من 15 حاليا من دون ان يبت بين خيارين ممكنين ينصان على توزيع مختلف للمقاعد بين اعضاء دائمين وغير دائمين.
وينظر كثيرون الى التقرير وهو ثمرة جهود استمرت سنوات على انه محاولة لاستعادة الثقة في المنظمة الدولية التي هزها الغزو الاميركي للعراق ومزاعم فساد في برنامج النفط مقابل الغذاء والكشف عن انتهاكات جنسية ارتكبها جنود قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة.
ويوم 29 آذار/مارس الحالي تصدر لجنة تحقيق رئيسية يرأسها بول فولكر الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الاتحادي البنك المركزي الاميركي تقريرا غير نهائي بشأن كوجو نجل انان الذي كان يعمل في افريقيا بشركة حصلت على عقد هام من عقود برنامج النفط مقابل الغذاء في العراق.
وقال انان خلال مؤتمر صحفي ليس لدي اي توقعات سأنتظر التقرير الذي افهم انه سيصدر في نهاية الشهر الجاري.
ولكنه اوضح ان خططه لتطوير الامم المتحدة كانت في مرحلة الاعداد منذ قمة الالفية عام 2000 عندما التزم قادة العالم بمكافحة الفقر.
وصرح المتحدث الاميركي سكوت مكليلان بان بوش اتصل بانان من طائرة الرئاسة الاميركية ليقول له انه سيدرس بعناية التوصيات. ان بها بعض الافكار البناءة ونتطلع الى العمل معه بشأنها.
وجاء اول رد فعل أميركي من ادم اريلي المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية الذي قال ان الولايات المتحدة دأبت على المطالبة باصلاح الامم المتحدة وهذا هو السبب في ان جون بولتون وكيل وزارة الخارجية لشؤون نزع التسلح اختير ليكون سفير الولايات المتحدة التالي لدى الامم المتحدة.
وبولتون من كبار منتقدي الامم المتحدة. وامتدح اريلي اقتراح انان بالغاء مفوضية حقوق الانسان التي انتقدت طويلا واستبدالها بمجلس أصغر للدفاع عن حقوق الانسان ينتخب أعضاؤه بموافقة ثلثي اصوات الجمعية العامة بدلا من التناوب عليها.
ولكنه اعرب عن تشككه بشأن اقتراح انان الخاص بضرورة ان يوضح مجلس الامن متى يكون التدخل العسكري ضروريا وما اذا كان استخدام القوة يناسب التهديد من حيث الحجم.
وقال اريلي نحن نشك في ان اي نوع من القرارات بشأن استخدام القوة سيكون مفيدا.
وحاول انان الموازنة بين المخاوف الاميركية والاوربية من الارهاب وانتشار السلاح وتركيز الدول الفقيرة على التنمية. وأكد على ان الحرية يجب ان تشمل التحرر من العوز وحق الحياة حياة كريمة.
وقال انان حتى اذا تمتع بحق التصويت لانتخاب حكامه فالشاب المصاب بالايدز الذي لا يستطيع القراءة والكتابة والذي يعيش على شفا الموت جوعا ليس حرا في حقيقة الامر.
وبالمثل ورغم قدرتها على كسب ما تحتاجه في الحياة فالمرأة التي تعيش في ظل العنف اليومي والتي ليس لها رأي في الطريقة التي تدار بها بلادها ليست حرة في حقيقة الامر.
وفيما يتعلق باستخدام القوة ينص التقرير على ان يصدر مجلس الامن قرارا يوضح متى يكون استخدام القوة ضروريا.
وتصر ادارة بوش على حق التحرك من جانب واحد.
طوكيو ترحب
ورحبت طوكيو الثلاثاء بمشروع اصلاح الامم المتحدة لكنها اصرت على فتح ابواب مجلس الامن الدولي امام اعضاء دائمين مثل اليابان.
وشدد وزير الخارجية الياباني نوبوتاكا ماشيمورا في بيان على ان اليابان شأنها في ذلك شأن دول كثيرة شددت على اهمية اصلاح مجلس الامن وفقا للخيار الاول الذي يستند الى فكرة توسيع قاعدة الاعضاء الدائمين وغير الدائمين.
واوضح ماشيمورا ان حكومتنا ترحب بتقرير الامين العام وتدعمه بما انه يعطي دفعا لتحقيق اصلاح يتطابق مع موقف اليابان.
واضاف الوزير الياباني ان اليابان عازمة على تكثيف الجهود لتحقيق اصلاح الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي بحلول قمة ايلول/سبتمبر.
وتشن اليابان شأنها في ذلك شأن المانيا والبرازيل والهند حملة للحصول على مقعد دائم في مجلس الامن حيث تتمتع حاليا الدول الخمس الدائمة العضوية بحق الفيتو وهي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين.
العفو الدولية ترحب
وفي سياق آخر، رحبت منظمتا العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش للدفاع عن حقوق الانسان بمشروع الاصلاحات خصوصا في ما يتعلق بلجنة حقوق الانسان.
واعرب انان عن رغبته في استبدال هذه اللجنة المثيرة للجدل بمجلس اصغر حجما يجتمع طوال السنة وتنتخبه الجمعية العامة وليس المجموعات الاقليمية.
وقال مدير هيومان رايتس ووتش كينيث روث في بيان "انه اقتراح شجاع ونحن ندعمه". واضاف ان "انان يقترح هيئة تقوم بجهود اكبر لحماية حقوق الانسان مما تفعله الامم المتحدة منذ 50 عاما".
وترى منظمة هيومان رايتس ووتش ان لجنة حقوق الانسان فقدت صدقيتها بسبب وجود دول اعضاء فيها لا تكترث لحقوق الانسان لدرجة انه كان من الضروري "الانطلاق من الصفر". وتأسف ايضا لان تجتمع اللجنة الحالية ستة اسابيع في السنة "ما يحول من دون اي تحرك طارىء او وقائي".
وترى منظمة العفو الدولية ان ضمان نشاط على مدار السنة للمجلس الجديد سيعتبر "تقدما كبيرا". واضافت في بيان "انها مناسبة نادرة لتشكيل هيئة دولية لحقوق الانسان تتماشى مع وعود بقيام عالم يسوده السلام والعدل وتتمتع فيه كل الشعوب بجميع حقوقها".
وتقول هيومان رايتس ان انان "اتخذ ايضا مواقف شجاعة في مجال الارهاب: واستخلص انه لا مبرر للتعرض للمدنيين ويؤكد انه لا بد من مكافحة الارهاب ضمن احترام حقوق الانسان".
واضافت "في حين يجري مجلس الامن نقاشات لا متناهية حول دارفور يشدد الامين العام على مسؤولية الاسرة الدولية في حماية الشعوب المهددة بالفظاعات". وفي خطاب القاه الاثنين امام الجمعية العامة للامم المتحدة كشف انان مشروعا غير مسبوق يشمل مقترحات لاصلاح مؤسسات الامم المتحدة والحد من الفقر وتحسين وضع حقوق الانسان في العالم.