رفع دعم الوقود يفجر الغضب في لبنان وعون يستدعي حاكم المصرف المركزي

منشور 12 آب / أغسطس 2021 - 08:25
لبنان.. ازدحامات أمام المحطات واحتجاجات وقطع طرق بعد رفع دعم الوقود

استدعى الرئيس اللبناني ميشال عون الخميس، حاكم مصرف لبنان بعد قرار الأخير رفع الدعم عن الوقود، في خطوة أججت الغضب الشعبي في هذا البلد الذي يعاني أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة.

ولم تقدم الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية تفاصيل حول سبب استدعاء عون لحاكم المصرف رياض سلامة على خلفية القرار الذي اتخذه مساء الاربعاء,

ومساء الأربعاء، أعلن المصرف المركزي توقفه كلياً عن دعم استيراد الوقود (بنزين ومازوت)، وقال في بيان إنه اعتباراً من الخميس، سيقوم بتأمين الأموال اللازمة لاستيراد المحروقات وفق سعر الدولار في السوق.

وبحسب دراسة أعدتها شركة لبنانية خاصة، فإن وقف الدعم سينعكس ارتفاعاً كبيراً في أسعار الوقود، حيث سيرتفع سعر صفيحة البنزين (20 لترا) من 75 ألف ليرة (49.6 دولارا وفق السعر الرسمي) إلى 336 ألف ليرة (222.5 دولارا).

بينما يبلغ الحد الأدنى للأجور في لبنان 675 ألف ليرة (447 دولارا).

كان مصرف لبنان، يدعم استيراد الوقود من خلال تأمين الدولار للمستوردين وفق سعر صرف يبلغ 3900 ليرة، في وقت أن سعر صرف الدولار في السوق الموازية تخطى 20 ألف ليرة.

إلا أن تراجع احتياطي العملات الأجنبية لدى المركزي على وقع أزمة اقتصادية طاحنة منذ أواخر 2019، تسبب في عدم توفر النقد المخصص لهذه الغاية.

ويقول مراقبون إن رفع الدعم عن الوقود سينعكس ارتفاعاً بأسعار سلع وخدمات أخرى تعتمد على تلك المادة في الانتاج، المصانع والأفران والمولدات الكهربائية الخاصة التي تستخدم لسد النقص بالتيار الكهربائي.

ويزيد هذا القرار من معاناة اللبنانيين الذين يرزحون منذ نحو عامين تحت وطأة أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخ بلادهم الحديث، ما تسبب بارتفاع معدلات الفقر، وانهيار القدرة الشرائية لمعظم سكان البلاد.

- "تفجير البلد"- 

قال رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، في تغريدة على صفحته بموقع "تويتر": "لما اقتربت البطاقة التمويلية من الإنجاز، والحكومة من التشكيل، قرّر الحاكم أن يفجّر البلد".

وأضاف باسيل، وهو صهر رئيس الجمهورية، أن "سلامة هو حاكم المركزي وليس حاكم البلد لكي يقرر وحيداً رفع الدعم فجأة!.. على الرئيس عون وحكومة دياب والشعب أن يمنعوا تنفيذ المؤامرة".

وقطع عدد من المحتجين الطرقات الخميس في أكثر من منطقة وخاصة مدخل العاصمة بيروت الجنوبي، حيث توقفت مئات السيارات في الطريق، رفضا لقرار حاكم المصرف المركزي.

كذلك، أفادت غرفة التحكم المروري (الشرطة)، أن السير مقطوع على طريق ضهر العين، وعلى أوتوستراد البداوي شمالي لبنان بالاتجاهين.

كما قطع محتجون الطريق التي تربط كفر رمان بالنبطية (جنوب لبنان) بالسيارات والعوائق الحديدية والحجارة، ومنعوا السيارات من دخول المدينة، احتجاجا على الأوضاع الاقتصادية المتردية.

وأوردت الوكالة وجود إقبال غير مسبوق على محطات الوقود في عديد المناطق في البلاد، حيث اصطفت مئات المركبات في طوابير طويلة لتعبئة الخزانات.

- غضب شعبي -

وكان الغضب قد تفجر منذ لحظة اعلان مصرف لبنان مساء ا لاربعاء، عن توقفه عن دعم استيراد الوقود، حيث قطع متظاهرون طرقات عدة رفضاً لهذا القرار.

وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية بأن "محتجين قطعوا طريق تل نحاس – كفركلا (جنوب لبنان) احتجاجا على إعلان مصرف لبنان رفع الدعم عن المحروقات".

وفي شمال البلاد، تجمع محتجون أمام قصر المكلف بتشكيل الحكومة نجيب ميقاتي في منطقة الميناء بمدينة طرابلس، احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

وذكرت الوكالة أن المحتجين قطعوا الطريق الرئيسي في المنطقة وأشعلوا شجرة في باحة قصر ميقاتي، كما رددوا هتافات مناهضة للسلطة، وسط حضور كثيف لعناصر الجيش اللبناني.

الغضب الشعبي على الأرض، تزامن مع حملة تنديد واستنكار على مواقع التواصل، حيث عبر نشطاء عن صدمتهم بقرار وقف دعم استيراد المحروقات، معتبرين أنه يشكل صفعة معيشية كبيرة للشعب اللبناني.

وقالت الصحافية المتخصصة بالشأن الاقتصادي، محاسن مرسل، في تغريدة عبر حسابها على تويتر إن "السلطة تحرق شعبها بالفقر والجوع والعوز، كي يتلهى بالبحث عن أدنى مقومات الحياة ويتوقف عن المطالبة بالتغيير (السلطة)".

أما الصحافية إيمان إبراهيم فاعتبرت أن "خبر رفع الدعم عن المحروقات يشبه خبر الموت"، مضيفة أن "الحد الأدنى للأجور في لبنان يشتري صفيحتين بنزين".

بدوره، أشار عضو نقابة أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس أن "تحديد أسعار مبيع المحروقات يصدر بموجب جدول من وزارة الطاقة والمياه التي لم تعلن أي موقف بعد لغاية الآن"، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية عنه.

وكان مصرف لبنان يدعم استيراد تلك المواد من خلال تأمين الدولار للمستوردين وفق سعر صرف يبلغ 3900 ليرة لبنانية، في وقت أن سعر صرف الدولار في السوق الموازية تخطى 20 ألف ليرة لبنانية في الأيام الماضية.

إلا أن تراجع احتياطي العملات الأجنبية لدى المركزي على وقع أزمة اقتصادية طاحنة منذ أواخر 2019، تسبب في عدم توفر النقد المخصص لهذه الغاية، ما انعكس منذ أشهر شحاً في الوقود وسلع اساسية أخرى كالأدوية وغيرها.


© 2000 - 2021 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك