روسيا قلقة والصين تدعو لضبط النفس بعد غارات اسرائيل على سوريا

منشور 06 أيّار / مايو 2013 - 03:43
الرئيس الصيني شي جين بينغ
الرئيس الصيني شي جين بينغ

اعلنت روسيا انها "قلقة للغاية" بالغارات الاسرائيلية على سوريا، فيما وجهت الصين التي يزورها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو انتقادا مستترا للدولة العبرية بسبب هذه الهجمات وحثت ضبط النفس واحترام سيادة الدول.

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان "نحن ندقق ونحلل جميع الظروف المحيطة بالانباء المقلقة للغاية بشان الغارات الجوية الاسرائيلية في 3 و5 ايار/مايو في ضاحية دمشق".

واضافت ان "المزيد من التصعيد للنزاع المسلح يزيد وبشكل كبير خطر خلق مراكز توتر" في الدول المجاورة لسوريا وخصوصا في لبنان.

من جهته قال رئيس مجلس الامن الروسي نيكولاي باتروشيف بحسب ما نقلت وكالة انترفاكس، ان هذه الغارات "لا تسهم في استقرار الوضع في هذه المنطقة، بل على العكس فانها لن تؤدي الا الى تفاقم الوضع".

وشنت اسرائيل يومي الجمعة والاحد غارتين في سوريا مؤكدة انها تريد منع وصول اسلحة الى حزب الله اللبناني حليف دمشق وطهران.

وبحسب سوريا، فان الدولة العبرية ضربت ليل السبت الاحد ثلاثة مواقع عسكرية شمال شرق دمشق بصواريخ اطلقتها طائرات آتية من اسرائيل عبر لبنان.

واعلن المرصد السوري لحقوق الانسان ان خمسة عشر جنديا سوريا على الاقل قتلوا في هذه الضربات، مضيفا ان مصير عشرات اخرين لا يزال مجهولا.

كما دعت روسيا الى التوقف عن تسييس مسالة استخدام الاسلحة الكيميائية في سوريا في حين تكثفت التصريحات حول احتمال استخدام هذا النوع من الاسلحة في النزاع.

وقالت وزارة الخارجية الروسية "نحن ندعو بشكل حثيث الى التوقف عن تسييس هذه المسالة الجدية للغاية".

واضاف بيان الوزارة انه "من غير المقبول" التاخر في الرد على طلب الحكومة السورية التي تطالب باجراء تحقيق للامم المتحدة حول لجوء محتمل الى الاسلحة الكيميائية من قبل المعارضة السورية في اذار/مارس قرب حلب.

وقال ايضا "لا يمكننا السماح لهذا النزاع الداخلي الخطير جدا والمدمر في سوريا ان يصبح نزاعا دوليا".

وقال البيان ايضا انه "لا مناص من بذل جهود حاسمة" بهدف ايجاد حل "سلمي" للنزاع.

وياتي هذا التصريح من موسكو في حين اكدت كارلا ديل بونتي عضو لجنة التحقيق الدولية حول انتهاكات حقوق الانسان في سوريا، ليل الاحد الاثنين ان مسلحي المعارضة السورية استخدموا اسلحة كيميائية بينها غاز السارين، بحسب شهادات عدة.

الا ان ديل بونتي اوضحت مع ذلك انه لا يمكنها استبعاد ان تكون حكومة دمشق استخدمت اسلحة كيميائية. وكان كشف اخيرا عن حالات استخدام هذه الاسلحة من قبل قوات النظام السوري، بحسب عدد من اجهزة الاستخبارات الغربية.

وتشهد سوريا منذ اذار/مارس 2011 نزاعا داميا اوقع اكثر من سبعين الف قتيل.

وتبقى روسيا احد اخر داعمي نظام دمشق التي تزوده بالاسلحة. وتعارض اي تدخل في النزاع.

وقد جمدت موسكو حتى الان مع الصين كل مشاريع القرارات في مجلس الامن الدولي التي تهدد بفرض عقوبات على نظام الرئيس بشار الاسد.

الصين تدعو لضبط النفس
وفي سياق متصل، وجهت الصين انتقادا مستترا لإسرائيل قائلة إن بكين تعارض استخدام القوة وتحث على ضبط النفس واحترام سيادة الدول.

وقالت هوا تشون ينغ المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية في افادة صحفية "نعارض استخدام القوة العسكرية ونعتقد أنه يجب احترام سيادة أي دولة."

وأضافت "تدعو الصين أيضا كل الأطراف المعنية إلى الانطلاق من قاعدة احترام السلام والاستقرار الإقليميين وضبط النفس وتفادي أي تصرفات قد تصعد من التوترات وان تعمل بشكل مشترك على حماية السلام والاستقرار الإقليميين."

ولم تذكر هوا إسرائيل بالاسم وكانت تتحدث في الوقت الذي يبدأ فيه نتنياهو زيارة للصين تستمر خمسة أيام.

وتتزامن زيارته مع زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس للصين في الوقت الذي تسعى فيه بكين لتعزيز دورها في منطقة لا تتمتع فيها بنفوذ دبلوماسي كبير.

والصين عضو دائم في مجلس الأمن التابع للامم المتحدة وليس لها دور يذكر في دبلوماسية الشرق الأوسط ولكنها حريصة على تأكيد دورها كمشارك هام في السياسة الدولية.

وقالت هوا ردا على سؤال عما إذا كانت الصين ستحث نتنياهو على وقف الضربات الجوية إن الزعيم الإسرائيلي لم يلتق بعد بالزعماء الصينيين. ومن المقرر أن يجتمع نتنياهو برئيس الوزراء لي كه تشيانغ يوم الأربعاء.

ولم يذكر نتنياهو الغارات الجوية خلال كلمة ألقاها امام الجالية الإسرائيلية من رجال الأعمال في شنغهاي ورفض لاحقا الرد على سؤال من صحفي عن الهجومين.

وقالت وزارة الخارجية الصينية في بيان إن الرئيس الصيني شي جين بينغ حث عباس على إجراء محادثات سلام مع إسرائيل لكنه أكد على أن الحقوق الفلسطينية عنصر رئيسي لتحقيق الاستقرار.

وقال شي "ما دامت الحقوق الوطنية المشروعة ومصالح الشعب الفلسطيني ضائعة فلا يمكن تحقيق السلام بين فلسطين وإسرائيل.. فضلا عن السلام والاستقرار في المنطقة."

وأدلى شي بهذه التصريحات خلال اجتماع مع عباس الذي بحث قبل شهر مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إحياء محادثات السلام الاسرائيلية الفلسطينية.

وحاولت الصين في اوقات مختلفة على مدى سنوات التوسط في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني لكن دون نجاح يذكر فيما يبدو.

وأبقت بكين على علاقات وثيقة مع الفلسطينيين لعشرات السنين. وفي السنوات القليلة الماضية أقامت أيضا روابط جيدة مع إسرائيل خاصة في مجال الدفاع.

وقال شي إن "اقتراح تسوية القضية الفلسطينية والذي طرحه من أربع نقاط" يجب أن يشمل اعترافا بقيام دولة فلسطينية مستقلة.

وقال شي لعباس "في الوقت ذاته فإن وجود اسرائيل ومخاوفها الامنية المشروعة يجب ان تحترم بشكل كامل."

ولم يتضح ما إذا كان نتنياهو وعباس سيلتقيان في الصين. وقالت وزارة الخارجية الصينية "الصين مستعدة لتقديم المساعدة اللازمة إذا كان لدى زعماء فلسطين واسرائيل الرغبة في الاجتماع بالصين."


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك