زيارة العاهل المغربي للصحراء.. رسم ملامح نزاع دام 40 سنة من جديد

منشور 05 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2015 - 08:32

يحط العاهل المغربي الملك محمد السادس، الجمعة، الرحال في إقليم الصحراء المتنازع عليه بين بلاده وجبهة “البوليساريو”، في زيارة يراها مراقبون أنها تهدف لتنمية المنطقة حتى تكون مؤهلة للحكم الذاتي، بينما ترفضها الجبهة وتعتبرها “خطوة استفزازية”.


وبدأت قضية الصحراء منذ عام 1975، بعد إنهاء تواجد الاستعمار الإسباني بها، ليتحول النزاع بين المغرب و”البوليساريو” (الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب) إلى نزاع مسلح استمر حتى عام 1991، قبل أن يتوقف بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار، برعاية الأمم المتحدة.


وتُصر الرباط على أحقيتها في الصحراء، وتقترح كحل، حكماً ذاتياً موسعاً تحت سيادتها، بينما تطالب “البوليساريو” بتنظيم استفتاء لتقرير مصير المنطقة.


وكان مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات المغربي، قال في كلمة له داخل لجنة العدل بمجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان)، الإثنين الماضي، إن عاهل بلاده سيزور مدينة العيون، بإقليم الصحراء (جنوب)، يوم 6 من الشهر الحالي، بمناسبة الذكرى الأربعين “المسيرة الخضراء”، دون الإعلان عن مدة الزيارة أو خط سيرها.


وفي 6 نوفمبر/ تشرين ثاني 1975، توجه نحو 350 ألف مغربي في مسيرة سلمية، بدعوة من العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني، إلى جنوب البلاد، لتحريره من الاستعمار الإسباني، قبل أن يتحول النزاع على المنطقة، بين الرباط و”البوليساريو”.


وفي حديث له مع الأناضول، قال عبد المجيد بلغزال، باحث متخصص في شؤون الصحراء ومدير الدراسات بمركز الصحراء الكبرى (غير حكومي)، “إنه سيتم خلال الزيارة، الإعلان عن استتثمارات بنحو 140 مليار درهم (ما يعادل 14 مليار دولار أمريكي)”.


واعتبر بلغزال أن هذه الزيارة تهدف إلى تحقيق نموذج التنمية على الأرض، والذي سبق للمجلس الاقتصادي والاجتماعي (حكومي) أن دعا إليه في وقت سابق، مشيراً إلى أن هذه الاستثمارات “ستساهم في تنمية المنطقة وتضع حدًا للريع (منح رخص لفئات معنية تتعلق بسيارات الأجرة والحافلات، والصيد في أعالي البحار) والفساد”.


وعما إذا كانت الزيارة تحمل رسالة للمجتمع الدولي، رأى الباحث أنها “ذات بعد تنموي واقتصادي يهدف إلى إعادة تأهيل المنطقة لأن تكون مؤهلة للحكم الذاتي”، مضيفاً “هذه الزيارة لا تختلف عن أي من مثيلاتها لمناطق أخرى في المغرب”.


وفيما يتعلق برسالة الـ”البوليساريو” للأمم المتحدة والرافضة للزيارة، أشار بلغزال إلى أنه “لا وجود لأية اتفاقية دولية تمنع العاهل المغربي من زيارة المنطقة”.


من جهته، رأى رحال بوبريك، مدير مركز الدراسات الصحراوية التابع لجامعة “محمد الخامس″ (حكومية) بالرباط، أن زيارة الملك تهدف “التأكيد على أن المغرب في أرضه ومنفتح على أية مبادرة في إطار مقترح الحكم الذاتي”.


وقال للأناضول، إن هذه الزيارة “ستشهد إطلاق مشاريع مهمة، وتنفيذ مشروع التنمية الذي سبق أن دعا إليه المجلس الاقتصاد ي والاجتماعي”.


وأضاف أن “رهان التنمية بالصحراء يفرض نفسه، خصوصاً وأن هذه المنطقة عرفت العديد من المشاريع على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، رغم بعض المشاكل التي لا تزال مطروحة”.


وأشار إلى أن لبلاده “العديد من الخصوم الذين يحاولون التشويش على العديد من المبادرات التي تعرفها المنطقة”.


ودعا بوبريك، مسؤولي بلاده إلى “اعتماد دبلوماسية قوية، وعدم الاقتصار على ردود الأفعال في التعامل مع قضية الصحراء، لأن المغرب تتوفر على قضية عادلة، ولكن أحيانًا طريقة الدفاع لا تصل إلى المستوى المطلوب” على حد وصفه.


وكانت “البوليساريو” قد نددت بالزيارة، وطالبت في بيان لها، حصلت الأناضول على نسخة منه، الأمم المتحدة بضرورة التدخل من أجل منع ما أسمته “الزيارة الاستفزازية لملك المغرب إلى الصحراء”، وكذا اتخاذ موقف واضح إزاء ما اعتبرته “الانتهاك السافر للقانون الدولي”.


كما دعا البيان، المجتمع الدولي إلى “ضرورة الضغط على النظام المغربي للحيلولة دون القيام بهذه الزيارة التي تتنافى و الشرعية الدولية”.
ويعتبر المغرب “المسيرة الخضراء”، التاريخ الرسمي لتحرير أقاليمه الجنوبية (الصحراء) من الاستعمار الإسباني.


فبعد أيام من تلك المسيرة وقع المغرب وإسبانيا، في 14 نوفمبر/ تشرين ثاني عام 1975، اتفاقاً انسحبت بموجبها القوات الإسبانية من الصحراء وأصبحت خاضعة للسيادة المغربية.


وظل الموقف من “مغربية الصحراء” بمثابة السلم الذي تقاس به درجة العلاقة بين المغرب وباقي الأطراف الدولية، ولم يقتصر الأمر على بعض الدول الأفريقية، أو تلك التي توصف بـ”الضعيفة”، بل إن الرباط دخلت في مواجهة دبلوماسية مع الولايات المتحدة الأمريكية عام 2013، رغم أنها تعتبر من حلفائها في المنطقة.


وكانت الخارجية الأمريكية، دعت في مسودة لها، إلى توسيع مهمة بعثة “المينورسو” لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء، وهو ما ظل المغرب يرفضه، لأنه يعتبر أن الصحراء جزء من تراثه، وأن توسيع مهمة البعثة “تحريف” لمهمتها الأصلية وهي مراقبة الالتزام بقرار إطلاق النار بين المملكة وجبهة البوليساريو.


لكن القرار الأمريكي، الذي قُدم إلى مجلس الأمن الدولي، خلا من أية إشارة إلى توسيع مهمة “المينورسو”، وخرج قرار الأمم المتحدة، كذلك خالياً من هذه النقطة.


وتشرف الأمم المتحدة، بمشاركة جزائرية وموريتانية، على مفاوضات بين المغرب وجبهة “البوليساريو”، بحثا عن حل نهائي للنزاع حول إقليم الصَحراء منذ توقيع الطرفين اتفاقًا لوقف إطلاق النار عام 1991.


وتأسست بعثة الأمم المتحدة إلى إقليم الصحراء، المعروفة باسم “المينورسو” بقرار لمجلس الأمن الدولي رقم 690 في أبريل/ نيسان 1991، ومهمتها الأساسية العمل على حفظ السلام، وإيجاد حل نهائي للنزاع، ودأب مجلس الأمن الدولي على التجديد لها سنة واحدة في شهر أبريل/ نيسان من كل عام.

مواضيع ممكن أن تعجبك