وصل ديفيد ساترفيلد، نائب مساعد وزيرة الخارجية الاميركية الى لبنان وذلك في وقت اكدت سوريا انها ستنهي انسحابها من هذا البلد في اقل من شهرين، داعية الولايات المتحدة وإسرائيل لاحتذائها بالانسحاب من العراق والأراضي الفلسطينية.
وقالت "الوكالة الوطنية للاعلام" الرسمية اللبنانية ان ساترفيلد وصل الى لبنان في زيارة تستغرق اياما عدة.
واضافت ان ساترفيلد الاتي من باريس استقبله فريق موظفي السفارة الاميركية في بيروت وتوجه فورا الى مبنى السفارة في عوكر (15 كيلومترا شمال بيروت) من دون ان يلتقي ايا من المسؤولين الرسميين اللبنانيين.
وخلال زيارته الاخيرة اقتصرت لقاءات ساترفيلد الرسمية على وزير الخارجية اللبناني محمود حمود فيما التقى ابرز اقطاب المعارضة ورؤساء الطوائف وخصوصا البطريرك الماروني نصرالله صفير وذلك قبل ان يتوجه الاخير الى واشنطن الاسبوع الماضي حيث استقبله الرئيس الاميركي جورج بوش.
وتاتي زيارة ساترفيلد في وقت قتل فيه شخصان وجرح عدد اخر في انفجار في منطقة الكسليك ذات الغالبية المسيحية في شمال بيروت.
وقد أدانت الولايات المتحدة هذا الانفجار واعتبرته "محاولة لإضعاف رغبة الشعب اللبناني في التحرر من الاحتلال" في اشارة الى سوريا.
وقال آدم إيرلي مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن التفجير "هو بكل وضوح محاولة لتأجيج التوتر وإضعاف صوت الشعب اللبناني الذي عبر عن رغبته في أن يكون حرا وسيد نفسه".
وأضاف "سوف نواصل عملنا مع الأسرة الدولية كي يتمكن لبنان من أن يتحرر من القوات الأجنبية والإذلال الأجنبي".
وفي الاثناء، اكدت سوريا انها ستنهي انسحابها من هذا البلد في اقل من شهرين، داعية الولايات المتحدة وإسرائيل لاحتذائها بالانسحاب من العراق والأراضي الفلسطينية.
وقال السفير السوري في واشنطن الاربعاء انه يأمل ان تحذو الولايات المتحدة واسرائيل حذو بلاده وتنسحبا من العراق والأراضي الفلسطينية كما تنسحب سوريا من لبنان.
وقال السفير عماد مصطفى في كلمة في جامعة جورجتاون "سننسحب (من لبنان) في أقرب وقت ممكن.. عاجلا لا آجلا. سنفعل ذلك بسرعة كبيرة للغاية."
وأضاف "آمل ان يُلهم ذلك بلدانا أخرى في الشرق الاوسط ان تسحب احتلالها من العراق ومن فلسطين ومن سوريا نفسها."
وتابع "لقد تحدث الرئيس بوش مرات كثيرة عن جعل العراق نموذجا يُحتذى للعالم العربي بأكمله... وأعتقد ان الشعوب العربية سيسُرها ان ترى الأمريكيين والاسرائيليين يحتذون بهذا النموذج (السوري)."
وأكملت سوريا تحت وطأة ضغط دولي متصاعد واحتجاجات شعبية في لبنان المرحلة الأولى من خطة ذات مرحلتين لسحب قواتها ومسؤولي المخابرات السوريين من لبنان حيث كان لها دور مهيمن على مدى العقود الثلاثة الأخيرة.
وقال مصطفى ان لجنة لبنانية سورية ستجتمع في أوائل ابريل نيسان ستضع الجدول الزمني المحدد للانسحاب النهائي.
وكثفت الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة ضغوطها على سوريا كي تتم الانسحاب وتكف عما تعتبره واشنطن دعما لجماعات ارهابية. وتصف واشنطن سوريا بأنها دولة راعية للارهاب وتتهمها بالسماح بمرور مقاتلين وأموال عبر حدودها الى العراق لدعم التمرد هناك.
ووجه مصطفى الكثير من الانتقادات للسياسات الأمريكية خلال كلمته قائلا ان كثيرا منها يتسم بالنفاق أو تمليه عليها اسرائيل.
كما انتقد قيام الولايات المتحدة باحتجاز سجناء في خليج جوانتانامو في كوبا.
وقال "لست فخورا بأن في سوريا معتقلين سياسيين كما هو الحال لديكم في خليج جوانتانامو.. أشخاص لا يعرفون بماذا هم متهمون ومتى قد يتم الافراج عنهم وما اذا كانوا سيحاكمون وما اذا كان سيسمح لهم بالاتصال بمحاميهم؟."
وأضاف "لقد وضعنا خططا كي لا يكون لدينا سجين سياسي واحد بحلول يونيو 2005 في سوريا. نريد ان نجعل من أي شيء يماثل ما لديكم في خليج جوانتانامو جزءا من ماضينا."
وأوضح السفير برغم انتقاداته انه حريص على تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة ويأمل ان يكون انسحاب سوريا من لبنان خطوة في هذا الاتجاه.
وقال "نأمل ما ان يغلق هذا الملف... ان يمكننا ان نجد نقاط اتفاق مع الولايات المتحدة لان سوريا راغبة في الحوار الايجابي مع الولايات المتحدة. نحن لا نعتبر سوريا عدوا للولايات المتحدة. ولا نريد ان تعتبرنا الولايات المتحدة عدوا."
وأضاف "لا أعتقد ان أي بلد في العالم يريد ان يُعتبر عدوا للولايات المتحدة. ان كنتم لا تصدقونني فاذهبوا واسألوا الدول الثلاثين في قائمة البلدان التي غزتها قواتكم في السنوات الثلاثين الأخيرة."
—(البوابة)—(مصادر متعددة)