يبدأ الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الاحد زيارة دولة لاسرائيل قبل ان يتوجه الثلاثاء الى بيت لحم في الضفة الغربية للقاء رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.
وهي ثاني زيارة دولة لرئيس فرنسي إلى إسرائيل بعد تلك التي قام بها في آذار/مارس 1982 فرنسوا ميتران الذي كان اول رئيس فرنسي يزور الدولة العبرية.
وكان الرئيس جاك شيراك قام في تشرين الاول/اكتوبر 1996 بزيارة رسمية عاصفة الى اسرائيل شهدت حادثا مع قوات الامن خلال جولة في القدس القديمة التي ضمتها إسرائيل. ويبدأ ساركوزي زيارته وسط ترقب شديد بصفته "صديقا" لاسرائيل وقبل فترة قصيرة من اطلاق مشروع الاتحاد من اجل المتوسط.
وعلى الصعيد الدبلوماسي ستؤدي هذه الزيارة الى تعزيز التقارب بين فرنسا واسرائيل. وسيكون الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز ورئيس الوزراء ايهود اولمرت في استقبال ساركوزي وزوجته كارلا بروني عند وصوله الى مطار بن غوريون في تل ابيب بعد ظهر اليوم.
وسيحل ساركوزي وزوجته ضيفين على اولمرت وزوجته اليزا على عشاء مساء الاحد. ويجري ساركوزي الاثنين محادثات مع بيريز في القدس قبل ان يزور نصب ضحايا محرقة اليهود.
وبعد ذلك يلقي الرئيس الفرنسي خطابا في البرلمان الاسرائيلي قبل ان يلتقي في اليوم نفسه عائلة جلعاد شاليط الجندي الاسرائيلي المحتجز منذ ان خطفته مجموعات فلسطينية في حزيران/يونيو 2006 تجري مفاوضات صعبة لاطلاق سراحه في اطار تبادل للاسرى.
وسيلتقي ساركوزي الثلاثاء زعيم حزب الليكود اليميني المعارض بنيامين نتانياهو الذي تشير استطلاعات الرأي الى انه المرشح الاوفر حظا لتولي رئاسة الحكومة خلفا لاولمرت الذي يواجه شبهات بالفساد.
وسيتوجه بعد ذلك الى مدينة بيت لحم جنوب القدس حيث سيجري محادثات مع محمود عباس ويوقع اتفاقا مع السلطة الفلسطينية. وسيزور في هذه المناسبة كنيسة المهد ومغارتها قبل ان يعود الى فرنسا.
وبعد توليه السلطة في العام الماضي اعلن ساركوزي " انفصالا" عن سياسات سلفه جاك شيراك سعيا لاصلاح العلاقات مع واشنطن والتي تضررت بسبب الحرب في العراق واعلان نفسه "صديقا لاسرائيل."
وتتناقض بشدة بيانات التأييد التي يعلنها ساركوزي بشكل متكرر مع بيانات رؤساء فرنسا السابقين ابتداء من شارل ديجول الى فرانسوا ميتران وشيراك الذين كان ينظر اليهم على نطاق واسع على انهم اكثر تأييدا للعرب في مواقفهم.
وعلى الرغم من انه يريد تحسين مصداقيته كرجل دولة في وقت يعاني فيه من ضعف التأييد له في الداخل سيتعين على ساركوزي ايضا تفادي اغضاب الزعماء العرب الكثيرين الذين دعاهم لاطلاق اتحاد البحر المتوسط في باريس الشهر المقبل.
وقالت معظم الدول المطلة على البحر المتوسط ان زعماءها سيحضرون اجتماع القمة الذي يعقد في 13 تموز/ يوليو ولكن لم يتضح ما اذا كان زعيما الجزائر وليبيا سيحضران. وتقول الجزائر انها تريد تجنب زحف تطبيع العلاقات مع اسرائيل.
واي عدم حضور لحفل اطلاق مشروع ساركوزي للجمع بين مجموعة كبيرة من الشعوب سيكون احراجا له.
وقالت مصادر قريبة من عملية التحضير لهذه الزيارة ان مكتب ساركوزي كان يود ان تؤجل اسرائيل هذه الزيارة الى ما بعد قمة 13 يوليو تموز ولكن اسرائيل اصرت على ان تتم في موعدها المقرر.
وقال دبلوماسي فرنسي كبير عن الزيارة لاسرائيل"هذه زيارة حساسة للغاية وسيتم متابعتها بشكل وثيق في اسرائيل من قبل الفلسطينيين وفي العالم العربي."
ومن المتوقع ان يكرر ساركوزي ان بوسع اسرائيل الاعتماد على فرنسا في امنها ولكن عليها ان تجمد النشاط الاستيطاني وان تخفف القيود المفروضة على التنقل في الضفة الغربية وقطاع غزة من اجل التوصل لاتفاقية سلام مع حكومة الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وقال دبلوماسي ان ساركوزي ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت الذي قال الاسبوع الماضي انه سيكون مهتما باجراء محادثات سلام مع لبنان سيناقشان ايضا محادثات اسرائيل غير المباشرة مع سوريا والوضع فيما يتعلق بايران.
ولن تترك زيارة ساركوزي التي ستتضمن ايضا توقفا قصيرا في بيت لحم للقاء عباس فرصة تذكر لوقوع احداث مؤسفة مثل التي شوهدت في الماضي.
وعندما زار شيراك مدينة القدس القديمة في عام 1996 نفد صبره ازاء رجال الامن الاسرائيلي الذين كانوا يحثونه على التحرك قائلا لواحد منهم ان اسلوب معاملته"استفزاز" وهدد بالعودة الى طائرته.
وقوبلت كلمة ميتران امام الكنيست والتي اكدت حق الفلسطينيين في اقامة دولة الى جانب اسرائيل بفتور ورشق فلسطينيون موكب رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان بالحجارة عام 2000 بعد ان قال ان هجمات مقاتلي حزب الله اللبناني على اسرائيل اعمال ارهابية.
وسيعقد ساركوزي مؤتمرا صحفيا واحدا مع عباس. والغى ايضا زيارة مع زوجته كارلا بروني ساركوزي والرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس للبحر الميت.
وفسر مسؤول في مكتب ساركوزي ذلك بقوله ان"كل المصورين الصحفيين الاسرائيليين من مطاردي المشاهير ينتظرون بالفعل على ضفاف البحر الميت."
