اجرى وفد حماس القادم من غزة ويراسه محمود الزهار مباحثات مع قيادة الحركة في دمشق تتعلق بابرام صفقة تبادل الاسرى مع اسرائيل، والتي اكد مسؤول في الحركة ان الساعات القادمة ستكون حاسمة بالنسبة لانجازها.
واكد مصدر مسؤول في حماس الاربعاء انه "جرى مساء امس التشاور حول العرض الجديد المتعلق بابرام صفقة تبادل الاسرى". ولم يفصح المصدر عن اي معلومات تتعلق بهذا العرض حرصا على حسن سير المفاوضات، كما قال. ومن المتوقع ان يغادر وفد حماس دمشق مساء الى القاهرة.
وقالت صحيفة "القدس" المقدسية ان مصر سلمت وفد حماس برئاسة الزهارعرضاً اسرائيلياً جديدا لنقله الى قيادة الحركة في دمشق واخذ رأي مشعل فيه.
ومن جانبها، قالت صحيفة "هارتس" الاسرائيلية أنه في حال وصول رد إيجابي من حماس فإن الحكومة الإسرائيلية ستناقش الصفقة وتصادق عليها وتمنح مهلة من 48 ساعة لتقديم الاعتراضات عليها في المحكمة العليا الإسرائيلية ومن ثم الانتقال إلى تنفيذها.
ومن المقرر ان تعقد الحكومة الامنية المصغرة في اسرائيل الاربعاء اجتماعاً سيتم فيه اطلاع الوزراء على الخطوط العريضة لصفقة تبادل الاسرى وجدولها الزمني.
وكانت مصادر مطلعة في حماس قالت لصحيفة "الحياة" اللندنية ان هناك اتجاهين في صفوف قيادة الحركة في ما يتعلق بالعرض الإسرائيلي الذي طرحه الوسيط الألماني.
ساعات حاسمة
وأوضحت المصادر أن "الساعات الأربع والعشرين المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة إلى إنجاز الصفقة".
وقالت إن "ما تطرحه إسرائيل الآن هو إطلاق سراح أسماء من أصحاب المحكوميات العالية للمرة الأولى، لكنها ترفض حتى مبدأ الإفراج عن بعض الأسماء تحت أي صيغة، حتى ولو بالإبعاد من الأراضي الفلسطينية"، مشيرة إلى أن قائد "كتائب القسام" في الضفة الغربية إبراهيم حامد وعبدالله البرغوثي بين هذه الأسماء.
ورأت أن "هناك بالفعل تقدماً في الصفقة لأن إسرائيل كانت ترفض إطلاق سراح 70 أسيراً، لكن على رغم ذلك هناك أطراف في الحركة متمسكة بضرورة إطلاق جميع الأسماء المدرجة في القائمة التي قدمناها، بينما هناك موقف آخر يتبناه البعض يرى أن إطلاق سراح أسماء ذات محكوميات عالية يجب أخذه في الاعتبار، وأن ما يجري هو مفاوضات، ولا يمكن للحركة الحصول على كل شيء".
ونقلت صحيفة هارتس الاربعاء عن مسؤول مصري قوله ان ابرام الصفقة لا يتوقف على حماس وحدها، بل هو متعلق اكثر بموقف اسرائيل.
وقد عقد الرئيس المصري حسني مبارك الثلاثاء اجتماعاً مع رئيس الاستخبارات عمر سليمان في مقر الرئاسة، ربطته مصادر فلسطينية مطلعة بـ "قرب إنجاز صفقة الأسرى والدور المصري فيها وترتيبات محددة ستقوم بها مصر تمهيداً لذلك".
وكانت مصادر في حماس أكدت لصحيفة "الحياة" أن "مصر سيكون لها دور رئيس ومهم، خصوصاً أنها بذلت جهوداً حثيثة في ملف الأسرى".
وقالت إن "مصر هي التي ستتسلم الجندي الإسرائيلي الأسير في غزة غلعاد شاليت من حماس في حال إنجاز الصفقة، لتسليمه للإسرائيليين، لذلك هناك حاجة إلى إعداد مصري جيد قبيل إبرام الصفقة".
معارضة اميركية
في غضون ذلك، أكد مصدر دبلوماسي رفيع المستوى رفض الكشف عن اسمه أن الولايات المتحدة تعارض بشكل مبدئي ما توصلت له إسرائيل وحماس من تفاهمات حول صفقة تبادل الأسرى.
وقال المصدر لإذاعة الجيش الإسرائيلي أن المسؤولون في واشنطن يدركون أن أي عملية إفراج عن أسرى في الضفة الغربية ستكون خطورة ستلحق ضررا للرئيس الفلسطيني محمود عباس وستعد نصرا لحماس.
وأوضح الدبلوماسي أن اللوبي الأميركي من اجل إسرائيل –إيباك- يراقب التطورات في الشرق الوسط عن كثب, إلا أنهم يتجنبون انتقاد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو على الملأ.
ونقلت إذاعة الجيش عن باحث إستراتيجي رفيع في المنظمة -جوش بلوك- قوله "على حكومة إسرائيل أن توازن بين الإفراج عن مئات الأسرى و بين الحفاظ على المصالح الإسرائيلية".
وأضاف "إن الوضع الحالي معقد وفيه عديد من المشاكل وإسرائيل ستعقد صفقة مع حماس بينما يجب عليها أن تواصل شراكتها ومفاوضاتها مع السلطة الفلسطينية وأنا أرجو أن يتمكنوا في تل أبيب من إيجاد التوازن بين هاذين المتطلبين".
يشار إلى البيت الأبيض لم يصدر حتى اللحظة تعقيبا رسميا بخصوص الصفقة، إلا أن عضو لجنة الخارجية في الكونغرس من أصل يهودي -شيلي بركلي- تعتقد انه من الضروري أن يبدي البيت الأبيض رأيه بالقضية بشكل واضح و أن يدعم أي قرار تتخذه الحكومة الإسرائيلية.
وقالت "الحديث يدور عن قضية معقدة أجبرت إسرائيل على أن تخوض مفاوضات مع منظمة إرهابية ولكن يجب على أوباما الوقوف بجانب حكومة نتنياهو فيما لو وافقت على إتمام الصفقة مع حماس".
