تظاهر الآلاف من سكان بلدة مجدل عنجر اللبنانية مسقط رأس اسماعيل الخطيب الذي اتهم بتزعم شبكة القاعدة في لبنان وتوفي في معتقله امس، واتهم الاهالي المخابرات اللبنانية بتلفيق التهمة للخطيب خدمة لاغراض سياسية.
وقالت صحيفة "النهار" في تقرير لها من المنطقة، ان المتظاهرين من ابناء البلدة توجهوا الى منطقة المصنع، نقطة الحدود مع سوريا، القريبة من البلدة، واقدموا على خلع ابواب مكتب الامن العام وتحطيم نوافذه. ثم قطعوا الطريق الدولية المؤدية الى الحدود السورية.
وواضاف تقرير الصحيفة ان المتظاهرين لم يستجيبوا لطلب مفتي زحلة والبقاع الشيخ خليل الميس الداعي الى الاعتصام بالصبر.
والقى مدير الاوقاف الشيخ محمد عبد الرحمن كلمة شدد فيها على عمق العلاقات اللبنانية – السورية. وسأل عن “عملاء اسرائيل الذين دخلوا السجون وخرجوا منها (...) بينما من يرفع راية لا اله الا الله ينزج في السجون ويموت”.
وبعيد منتصف الليل أخذ المتظاهرون بالتراجع، ولم يلاحظ وجود اي حضور أمني لبناني.
وصادف مرور آليات عسكرية سورية خلال التظاهرة فأطلق عدد من الجنود فيها الرصاص في الهواء بغية فتح الطريق.
واستمر التحرك بين محلة المصنع ومجدل عنجر، ووضعت مستوعبات النفايات وسط الطريق الدولية.
وصرح رئيس دائرة الاوقاف في البقاع الشيخ محمد عبد الرحمن ان ذوي القتيل لن يتسلموا جثته “قبل معرفة الاسباب الحقيقة للوفاة، وبعد اطلاق المرأتين اللتين كانتا موقوفتين معه”.
وكان اهالي البلدة احتشدوا في بداية الامر امام منزل الخطيب في مسقط رأسه وقد قدموا بسياراتهم من مختلف انحاء البلدة السنية التي تعد نحو 15 الف نسمة وفيها العديد من التيارات الاصولية.
وشارك المئات من المحتشدين في تظاهرة جابت طرقات البلدة وهي تردد هتافات منها "لا اله الا الله، الدولة (اللبنانية) عدو الله".
وقال احد المشاركين طالبا عدم الكشف عن هويته ان "اسماعيل كان دائما بصحة جيدة فكيف يموت بذبحة قلبية؟ اكيد انهم قتلوه".
واضاف "اتهموه بانه على علاقة بالقاعدة وهو رجل امي لم يغادر قط البلدة ولا يملك حتى فاكس او وسائل الاتصال بالبريد الالكتروني".
وكانت مرجعيات سنية في سهل البقاع قد ابدت فور الاعلان عن الشبكة استغرابها لتوقيت تحريك قضية الشبان المندفعين الى العراق في هذه المنطقة فيما تتعرض سوريا لمزيد من الضغوطات الاميركية لضبط حدودها مع العراق.
وشكك مفتي البقاع الشيخ خليل الميس في خطبة الجمعة بوجود "أي صلة للمجموعة الموقوفة بتنظيم القاعدة" متسائلا عن الغاية من "تضخيم خطورة المجموعة وتوقيت الاعلان عنها".
وقد انتهت التظاهرة بعقد اجتماع في مكتب العميد الركن رستم غزالة رئيس جهاز الامن والاستطلاع للقوات السورية من اجل التهدئة، تحدث فيه مفتي زحلة والبقاع الشيخ خليل الميس داعياً الى التهدئة.
وقال انه تلقى وعداً باطلاق الامرأتين واجراء تحقيق في وفاة اسماعيل الخطيب.
ونفى اهل الخطيب ان يكون متميا لاي حزب او تنظيم سياسي وقال شقيقه عبد الرزاق الخطيب لصحيفة "السفير" ان أخاه اسماعيل لم يدخل أو ينتمي لاي حزب أو تنظيم <<واعتقاله كان مفاجأة لنا".
ويشير ابن عمه محمد الخطيب الى ان علاقات اسماعيل كانت محصورة بأقاربه وعدد قليل من اصدقائه، "ولذلك فوجئنا باعتقاله والإعلان على انه زعيم تنظيم القاعدة في لبنان". مضيفا ان اسماعيل ترك المدرسة في المرحلة الابتدائية و"غير مطلع على ما يعرف برسائل الانترنت وكل الاشياء التي اعلنوا عنها فلا يوجد في منزله فاكس او كمبيوتر".
وكانت وزارة الداخلية اللبنانية اعلنت ان اسماعيل الخطيب، المتهم بالانتماء للقاعدة، والذي اعتقل في لبنان للاشتباه في تخطيطه لهجمات ضد السفارة الايطالية وأهداف أخرى في بيروت، توفى الاثنين في الحجز.
وقالت الوزارة إن الخطيب مات بأزمة قلبية في المستشفى. وكان قد نقل على عجل من مركز الاعتقال إلى المستشفى بعد أن داهمه المرض.
وكان الخطيب من بين 12 مشتبها فيهم اعتقلوا في وقت سابق من الشهر الجاري بعد أن ابلغت ايطاليا لبنان بمعلومات عن خطة لتفجير السفارة الايطالية.
وقالت السلطات اللبنانية ان الخطيب كان أحد زعيمي عصابة ضالعين في المؤامرة وذكرت انه كان يجند متطوعين لقتال القوات الأميركية في العراق.
وكان وزير الداخلية اللبناني الياس المر اعلن الاربعاء عن اكتشاف "اول شبكة تابعة لتنظيم القاعدة" الارهابي بزعامة اسامة بن لادن في لبنان وتوقيف رئيسها اسماعيل محمد الخطيب وبعض اعضائها وذلك في اطار التحقيق في مخطط لتفجير السفارة الايطالية في بيروت.
وكشف المر ان دور الشبكة التي يراسها الخطيب هو "تجنيد شباب اصوليين لتنفيذ عمليات ضد قوات التحالف في العراق".—(البوابة)—(مصادر متعددة)
