سليمان يدعو لعلاقات دبلوماسية مع سوريا وترحيب عربي ودولي بانتخابه رئيسا للبنان

تاريخ النشر: 26 مايو 2008 - 06:23 GMT

اشاد العماد ميشال سليمان بانجازات حزب الله ودعا الى علاقات دبلوماسية مع سوريا بعيد انتخابه رئيسا للبنان في خطوة توجت المصالحة بين الافرقاء في بلاده وقوبلت بترحيب عربي ودولي واسع.

وتناول سليمان في خطابه مجمل الملفات الخلافية بين الغالبية والمعارضة بلهجة حازمة فشدد على تحديد استراتيجية دفاعية مع اشادته بانجازات حزب الله ودعا الى علاقات دبلوماسية مع سوريا.

وتطرق اولا الى سلاح حزب الله الشيعي فرأى ان "نشوء المقاومة كان حاجة في ظل تفكك الدولة (...) ونجاحها في اخراج المحتل يعود الى بسالة رجالها الا ان بقاء مزارع شبعا تحت الاحتلال يحتم علينا استراتيجية دفاعية تحمي الوطن متلازمة مع حوار هادىء".

ودعا الى "الاستفادة من طاقات المقاومة خدمة لهذه الاستراتيجية" مشددا على ان "لا تستهلك (المقاومة) انجازاتها في صراعات داخلية".

واكد سليمان ان "البندقية تكون فقط باتجاه العدو ولن نسمح بان يكون لها وجهة اخرى" في اشارة ضمنية الى استخدام حزب الله سلاحه في الداخل في الاشتباكات الاخيرة.

وكانت مواجهات عنيفة اندلعت بين مناصري المعارضة والاكثرية بين 7 و15 ايار/مايو على خليفة قرار حكومي اعتبره حزب الله "بمثابة حرب على المقاومة".

وتطرق سليمان ايضا الى العلاقة بين لبنان وسوريا فقال "ننظر الى اخوة في العلاقات بين لبنان وسوريا ضمن الاحترام المتبادل لسيادة وحدود كل بلد وعلاقات دبلوماسية تعود بالخير لكل منهما". وتدهورت العلاقات بين لبنان وسوريا منذ اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري في شباط/فبراير 2005.

من جهة اخرى شدد سليمان على مساهمة لبنان في قيام المحكمة الدولية "تبيانا للحق واحقاقا للعدالة".

رئيس بالاكثرية

وادى سليمان اليمين الدستورية امام النواب والوفود العربية والاجنبية وذلك بعد انتخابه باكثرية 118 صوتا من اصل 127.

وتم فرز ست اوراق بيضاء وثلاث اوراق لم يتم الاعتراف بها كتب عليها اسما النائب السابق نسيب لحود والوزير السابق جان عبيد وعبارة "رفيق الحريري والنواب الشهداء".

وجاء انتخاب سليمان بعد ستة اشهر من شغور منصب الرئاسة الاولى مع انتهاء ولاية الرئيس السابق اميل لحود في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

وهو يأتي تتويجا لاتفاق الدوحة الذي وقعه فريقا الاكثرية المناهضة لسوريا والمدعومة من الغرب والمعارضة القريبة من دمشق وطهران الاربعاء الفائت والذي انهى ازمة سياسية حادة استمرت اكثر من 18 شهرا.

وهنأ امير قطر الرئيس اللبناني الجديد مؤكدا انه رأى "شجاعة المقاومة عندما كانت ضرورية. واعود اليوم الى لبنان لارى شجاعة الحكمة عندما اصبحت الحكمة لازمة. لبنان كان عظيما في مقاومته كما هو عظيم الان في حكمته".

وفي كلمة القاها بعد انتخاب سليمان توجه رئيس مجلس النواب نبيه بري الى المسؤولين العرب الحاضرين عملية الانتخاب بقوله "اذا كنتم اختلفتم انطلاقا من لبنان فاتفقوا بعد اتفاقه(...) اعتذر ان كان لبنان فرقكم واعتز كثيرا بانه اليوم يجمعكم". واكد ان موضوع الاستراتيجية الدفاعية لتنظيم سلاح حزب الله سيحل بحوار يقوده الرئيس الجديد.

وحضرت وفود عربية واجنبية الجلسة تقدمها امير قطر والامين العام للجامعة العربية عمرو موسى والوزراء العرب اعضاء اللجنة الوزارية اضافة الى رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ووزراء خارجية ايران منوشهر متكي وسوريا وليد المعلم والسعودية الامير سعود الفيصل ومصر احمد ابو الغيط.

ومن الحضور ايضا رئيس مجلس الامة الكويتي جاسم الخرافي ورئيس مجلس الشعب المصري احمد فتحي سرور. كما حضر وزراء خارجية فرنسا برنار كوشنير واسبانيا ميغيل انخيل موراتينوس وايطاليا فرانكو فراتيني والفاتيكان المونسنيور دومينيك مومباتي ووفد من الكونغرس الاميركي برئاسة النائب نيك رحال.

وعمت مظاهر الابتهاج واطلاق المفرقعات النارية مختلف ارجاء لبنان من جنوبه الى شماله وشرقه وخصوصا في بلدة عمشيت شمال بيروت مسقط راس الرئيس الجديد.

ويتوجه سليمان صباح الاثنين الى القصر الجمهوري في بعبدا حيث لن يتسلم الحكم من سلفه بسبب شغور الرئاسة الاولى منذ تشرين الثاني/نوفمبر الفائت. وذكرت الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية ان الرئيس الجديد طلب من الحكومة برئاسة فؤاد السنيورة "الاستمرار في تصريف الاعمال ريثما تشكل حكومة جديدة".

اشادة دولية

وقد اشاد المجتمع الدولي على الفور بانتخاب سليمان رئيسا جديدا للبنان الذي اعرب الرئيس الاميركي جورج بوش عن امله في ان يفتح "حقبة من المصالحة السياسية" في لبنان.

واضاف بوش في بيان "انني على ثقة بان لبنان اختار رئيسا ملتزما بحماية سيادته وبسط سلطة الدولة على كامل الاراضي اللبنانية والاضطلاع بواجبات لبنان الدولية كما نصت عليها قرارات مجلس الامن الدولي".

وتابع "نتطلع للعمل مع الرئيس سليمان استمرارا لتحقيق قيم الحرية والاستقلال المشتركة بيننا". وعبر عن "امله بان يكون اتفاق الدوحة الذي مهد لهذه الانتخابات مدخلا لحقبة من المصالحة السياسية لصالح جميع اللبنانيين".

كما اشاد الامين العام للامم المتحدة بان كي مون بالانتخاب "التاريخي" لميشال سليمان رئيسا جديدا للبنان معربا عن امله في ان يؤدي ذلك الى "اعادة احياء كل مؤسسات" البلاد.

ووصف الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي احد الحلفاء الاوروبيين للموالاة في لبنان انتخاب رئيس جديد في لبنان بانه "مرحلة مركزية" في حل الازمة اللبنانية.

من جهتها اعتبرت بريطانيا انتخاب العماد ميشال سليمان "تقدما مهما" باتجاه استقرار البلاد التي شهدت طوال 18 شهرا ازمة سياسية واعمال عنف دامية.

وفي المانيا رحب الرئيس هورست كولر بانتخاب العماد ميشال سليمان واعتبره "خطوة مشجعة لتجاوز الازمة السياسية" في هذا البلد.

كما اشادت العواصم العربية بانتخاب ميشال سليمان رئيسا للبنان. ففي سوريا التي سحبت قواتها من لبنان في 2005 بعد 30 عاما من نشرها فيها والتي تتهمها الموالاة بالضلوع في اغتيال الحريري بدأ التلفزيون الرسمي نشرته المسائية بخبر اداء الرئيس اللبناني الجديد "التاريخي" قسم توليه مهامه.

وقال معلق التلفزيون السوري ان "لبنان في مكانه الصحيح عربيا موحدا قادرا على تجاوز المأزق. لبنان انتخب قائد الجيش ميشيل سليمان رئيسا جديدا. لبنان العربي المقاوم".

واعتبر العاهل المغربي الملك محمد السادس في برقية تهنئة وجهها الى العماد ميشال سليمان ان من شأن انتخابه رئيسا جديدا للبنان "تعزيز التوافق الوطني" بعد 18 شهرا من الازمة السياسية.

وفي عمان اعرب العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني عن أمله في ان يكون انتخاب الرئيس اللبناني الجديد العمال ميشال سليمان "فاتحة خير للشعب اللبناني" وان يساهم في "تعزيز وحدته الوطنية".