سوريا ترفض بيان مجلس الامن ولبنان يعتبره سابقة خطيرة وواشنطن تتعهد بتكثيف ضغوطها

تاريخ النشر: 20 أكتوبر 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تعهدت واشنطن بالضغط على دمشق بكافة الاساليب لحملها على سحب قواتها من لبنان وفقا لبيان مجلس الامن الذي تم التصويت عليه امس الثلاثاء وسط رفض شديد من لبنان وسورية باعتباره تدخلا في الشؤون الداخلية.  

ودعا مجلس الأمن سوريا يوم الثلاثاء لسحب قواتها التي يقدر قوامها بنحو 14 ألف جندي من لبنان وطلب من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان تقديم تقارير دورية بخصوص مدى التقدم في هذا الصدد في محاولة فيما يبدو لمواصلة الضغط على دمشق. 

وصاغت الولايات المتحدة وفرنسا في إطار مساعيهما لمواصلة الضغط على سوريا بيانا سياسيا لمجلس الأمن قرئ في جلسة رسمية تعزيزا لقرار المجلس الصادر في الثاني من  

ايلول/سبتمبر والذي طالب بانسحاب كل القوات الأجنبية من لبنان. ويطلب البيان من انان  

أن يقدم تقريرا كل ستة أشهر. 

وأثارت هذه المسألة جدالا هذا الأسبوع لأن صدور بيان من مجلس الأمن يتطلب موافقة  

جميع الأعضاء الخمسة عشر.  

وظلت الجزائر وهي الدولة العربية الوحيدة العضو في المجلس حاليا مترددة حتى آخر لحظة في الموافقة على البيان الذي لا يذكر سوريا بالاسم. 

وكانت الولايات المتحدة وفرنسا تعتزمان في حالة رفض الجزائر للبيان ان تستصدرا  

قرارا يطلب من انان تقديم تقاريره على فترات اقصر وكان من المحتمل ان تمتنع الجزائر  

وباكستان ودول اخرى عن التصويت عليه.  

وكان قرار الثاني من ايلول /سبتمبر قد صدر بالحد الادنى اللازم من الاصوات وهو تسعة اصوات مع امتناع ستة اعضاء عن التصويت. 

وقالت ان باترسون نائبة المندوب الاميركي الدائم لدى الامم المتحدة "سعدنا للغاية لان  

هذا قرار قوي لمجلس الامن صدر بالاجماع. من المهم الا ننسى... انه ينبغي لسوريا الكف  

عن التدخل في شؤون لبنان الداخلية ونزع سلاح الميليشيات وسحب القوات السورية من  

لبنان." 

ويلاحظ بيان المجلس "بعين القلق" ان المتطلبات الواردة في قرار الثاني من ايلول/سبتمبر  

لم تنفذ. و"يحث الاطراف المعنية على التنفيذ الكامل لكل بنود هذا القرار". 

وحاول مجلس الامن في ايلول /سبتمبر دون جدوى منع البرلمان اللبناني من تعديل  

الدستور لتمديد ولاية الرئيس اميل لحود الذي تدعمه سوريا ثلاث سنوات اخرى. 

وقال انان في تقريره الأخير إلى المجلس بهذا الخصوص إن سوريا لم تلتزم بقرار الثاني من ايلول/ سبتمبر ولم تحدد جدولا زمنيا للقيام بذلك. وقال أيضا إن لبنان لم ينزع سلاح الميليشيات كما يدعو القرار في إشارة إلى جماعة حزب الله والجماعات الفلسطينية. 

إلا أن المندوب السوري الدائم لدى الأمم المتحدة فيصل المقداد اتهم المجلس بالكيل  

بمكيالين لتجاهله الحملة العسكرية الاسرائيلية الأخيرة في قطاع غزة. 

وقال "هذا يظهر مدى وضاعة أصحاب هذه الدعوى والطريقة التي يستغلون بها المجلس  

في أغراضهم الخاصة." وأضاف "العلاقات بين سوريا ولبنان بالغة القوة وسوريا ملتزمة  

كل الالتزام بالاستمرار في مساعدة الشعب اللبناني الشقيق إلى أن يتم التوصل إلى اتفاق  

نهائي وبطلب من الحكومة اللبنانية فيما يخص الوجود السوري في لبنان". 

وقال المقداد إن "التدخل الأخير في العلاقات السورية اللبنانية محاولة لزعزعة استقرار لبنان والمنطقة بشكل عام والحؤول دون تحقيق طموحات المنطقة في العيش بسلام وتحقيق السلام العادل والشامل". 

وقال السفير الجزائري لدى الأمم المتحدة عبد الله بعلي إن طلب تقارير من عنان قد  

يكون مجرد بادرة جوفاء. 

وأضاف "ربما يكون الأمر مجرد تقرير آخر لن يكون له أي أثر" مضيفا أن القوات  

الاسرائيلية ما زالت في منطقة مزارع شبعا على الحدود اللبنانية السورية. 

وأكد الناطق باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر أن الولايات المتحدة ستستخدم كافة الوسائل الدبلوماسية لإجبار سوريا على الانسحاب من لبنان. وقال في إيجازه الصحفي اليومي: "لقد عبرنا عن أسباب قلقنا وأوضحنا نظرتنا للأمور أمام السوريين. وسنستمر في الحوار مع الحكومة السورية، كما سيستمر حوارنا مع الأطراف الأخرى في المنطقة".  

وردا على سؤال عن احتمال اتخاذ أي إجراءات أخرى من قبل مجلس الأمن الدولي، قال باوتشر: " إن ذلك يعتمد على مجلس الأمن نفسه وعلى ما ستقرر الحكومة السورية أن تفعله ردا على قرارات مجلس الأمن ولا أستطيع أن أتوقع في هذه الآونة الإجراءات التي سنتخذها في حال إخفاق سوريا في تنفيذ قرارات مجلس الأمن".  

وأشاد باوتشر بالقرارت التي اتخذها مجلس الأمن الدولي مؤخرا تجاه سوريا قائلا إنها خطوات في الاتجاه الصحيح. 

وقد رفضت بيروت ودمشق دعوة مجلس الامن الدولي لسحب باقي القوات السورية من الاراضي اللبنانية.  

وقال وزير الخارجية السوري فاروق الشرع في بروكسيل على هامش حفل توقيع اتفاق الشراكة بين الاتحاد الاوروبي وسورية بالاحرف الاولى "ان موقفنا لم يتبدل. فالقرار 1559 تدخل غير شرعي في العلاقات الثنائية السورية اللبنانية".  

وقال الامين العام لوزارة الخارجية اللبنانية دافيد عيسى يوم الثلاثاء ان البيان يشكل "سابقة خطيرة لجهة تدخل الامم المتحدة في شؤون بلد عضو" فيها.—(البوابة)—(مصادر متعددة)