اجتاز رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون آخر عقبة برلمانية امام خطته للانسحاب من غزة عندما صادق الكنيست الثلاثاء على ميزانية الدولة، مجنبا اياه بذلك احتمال اجراء انتخابات مبكرة كانت سترجئ الانسحاب.
وفي ختام عام كامل من التوتر السياسي صوت البرلمان بأغلبية 58 صوتا ضد 36 لصالح الميزانية ليقضي بذلك على الامل الاخير لليمينيين المؤيدين للاستيطان في حمل البرلمان على اجهاض أول خطة اسرائيلية لازالة مستوطنات من الاراضي المحتلة التي يريد الفلسطينيون اقامة دولتهم عليها.
لكن المستوطنين الذين لا يبدو أنهم سيستسلمون بسهولة توعدوا بنقل احتجاجاتهم الى الشوارع ولوحوا بشبح اندلاع حرب أهلية اذا حدث الانسحاب. وكان البرلمان رفض مشروع قانون يجيز اجراء استفتاء على الانسحاب يوم الاثنين.
ويعتبر وسطاء خطة الانسحاب محفزا لانعاش محادثات السلام في اطار خطة خارطة الطريق التي وضعتها الولايات المتحدة والتي تستهدف اقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وهي الاراضي التي احتلتها اسرائيل عام 1967 وحيث شن الفلسطينيون انتفاضتهم عام 2000.
وانتعشت الامال بعد هدنة قائمة اشتد عودها بدرجة كبيرة منذ انتخاب الرئيس الفلسطيني المعتدل محمود عباس في كانون الثاني/يناير خلفا للرئيس الراحل ياسر عرفات.
وقال نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت بعد التصويت "باصرار عظيم يغير (شارون) واقع الشرق الاوسط .. لا أستطيع أن أقول ان هذه الخطة ستجلب السلام والهدوء ... لكنها تخلق فرصة .. انها تخلق الامل."
وتدعو خطة شارون لاخلاء 21 مستوطنة يهودية بقطاع غزة وأربع من بين 120 مستوطنة في شمال الضفة الغربية.
وينظر شارون الى تلك الجيوب الاستيطانية باعتبارها عبئا أمنيا واقتصاديا على اسرائيل.
لكنه يهدف كذلك الى احكام قبضة اسرائيل على مناطق واسعة من الضفة الغربية حيث يعيش نحو 230 ألف مستوطن في ضواحي استيطانية لا تزال آخذة في الاتساع.
ويرحب الفلسطينيون بامكانية السيطرة على غزة لكنهم يخشون من أن سياسة شارون في الضفة الغربية ستضم فعليا أراضي يريدونها من أجل اقامة دولة تتوافر لها مقومات البقاء على نحو يستبق ما سوف تتمخض عنه أي مفاوضات سلام في المستقبل.
وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات في رد فعل على التصويت على الميزانية ان على المجتمع الدولي التأكد من أن خطة فك الارتباط في غزة ستكون مجرد البداية وليس النهاية بالنسبة لجهود السلام.
وأبلغ رويترز أن ما يمكن تطبيقه على مستوطنات غزة يجب أن ينطبق على مستوطنات الضفة الغربية.
وكسب شارون معركة طويلة لحشد أغلبية كافية لاقرار الميزانية من خلال ابرام صفقة تمويل مع حزب شينوي المعارض الذي ينتمي لتيار الوسط وله 15 نائبا في البرلمان لتجاوز اثار تمرد 13 نائبا قوميا من أعضاء حزب ليكود اليميني الذي يتزعمه شارون.
وكان من شأن فشل البرلمان في اقرار الميزانية البالغ حجمها 264.4 مليار شيقل (61 مليار دولار) قبل يوم 31 اذار/مارس ان يرغم الحكومة على الدعوة الى انتخابات عامة بحلول اواخر حزيران/يونيو أي قبل شهر تقريبا من الموعد المقرر لبدء الانسحاب مما كان سيؤدي الى تأجيل الانسحاب.
وأمهلت الحكومة كل مستوطني غزة البالغ عددهم 8500 وعدة مئات من المستوطنين في الضفة الغربية حتى الاسبوع الاخير من شهر يوليو تموز لقبول التعويضات والجلاء طوعا والا فسيتم طردهم قسرا.
لكن قادة المستوطنين قالوا ان مئات الالاف من المتظاهرين سيتدفقون على الاراضي المقرر الانسحاب منها والتي يعتبرها كثير من المستوطنين حقا لهم بموجب التوراة. وينوي الجيش الاسرائيلي اغلاق المناطق قبل الانسحاب.
وقال ايرين شتيرنبيرج المتحدث باسم مستوطني غزة بعد اقرار الميزانية في البرلمان انهم فقدوا الثقة في "نظام سياسي عفن وفاسد.
"
لن نسمح لذلك أن يحدث .. قريبا سيتوجه مئات الالاف الى (مناطقنا). وهم سيثبتون أن هذا الانسحاب مستحيل. لن تتمكن الشرطة من التصدي لمئات الالاف من البشر .. سيواجهون الكثير من التحديات."وفيما أصر زعماء المستوطنين على عدم اللجوء الى العنف يخشى مسؤولون أمنيون من احتمال أن يلجأ غلاة القوميين الى أساليب أشد تطرفا لمحاولة عرقلة خطة الانسحاب. وكان شارون الذي ظل لعقود الاب الروحي لحركة الاستيطان هدفا لتهديدات بالقتل في الاشهر الاخيرة.
ويقول اليمينيون والمتطرفون الاسرائيليون ان الانسحاب من أية أراضي بعد الانتفاضة الفلسطينية سيكون "مكافأة للارهاب" على حد تعبيرهم.
وتظهر استطلاعات الرأي أن نحو ثلثي الاسرائيليين يفضلون الانسحاب من غزة. ويتوقع مسؤولون أن يغادر أغلبية المستوطنين بصورة سلمية الا أن أحد المسؤولين قال في الاونة الاخيرة ان ما يصل الى 300 عائلة ربما سيتعين طردها.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)