شارون يهدد بانتخابات مبكرة في حال رفض الليكود خطة 'فك الارتباط'

منشور 01 أيّار / مايو 2004 - 02:00

البوابة-بسام العنتري 

هدد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون باللجوء لانتخابات مبكرة في حال رفض الليكود خطة "فك الارتباط" وذلك في خطوة راى محللون انها تهدف الضغط على نواب حزبه قبيل الاستفتاء الذي سيجري الاحد واعربت واشنطن عن قلقها ازاء ان يسفر عن رفض الخطة التي القت بثقلها وراءها. 

وقال شارون في مقابلة مع القناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي الجمعة، إنه في حال عدم مصادقة الليكود الذي يتزعمه، على الخطة ستضطر إسرائيل إلى إجراء انتخابات عامة مبكرة.  

لكن المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الاسرائيلية غازي السعدي اعتبر هذا التهديد مجرد مناورة يلجأ اليها شارون الذي دخل في سباق مع الوقت سعيا لاقناع اعضاء الليكود بعدم التصويت ضد الخطة بعد ان دلت كل استطلاعات الرأي على تقدم المعارضين لهذه الخطة.  

وافاد استطلاع نشرته صحيفة هآرتس ان ما لا يقل عن 43 بالمئة من نحو 193 الف عضو في حزب الليكود يعارضون مشروعه مقابل 36 بالمئة يؤيدونه.  

كما كشفت ارقام نشرتها صحيفة معاريف ان 45 بالمئة يعارضون خطة شارون مقابل 42 يؤيدونها بينما لم يتخذ 13 بالمئة موقفا بعد من الخطة التي تنص على الانسحاب من قطاع غزة وازالة 4 مستوطنات معزولة في الضفة الغربية.  

وقال السعدي للبوابة "اعتقد ان هذا تهديد فقط من اجل اخافة نواب الكنيست من حزب الليكود بانهم سيفقدون مناصبهم اذا ما جرت انتخابات في المستقبل القريب". 

وراى السعدي انه حتى في حال فشل شارون في الحصول على تاييد حزبه للخطة خلال الاستفتاء، فانه لن يتخلى عنها وسيلجأ الى خيارات اخرى لاعطائها قوة الاستمرارية، قد يكون من ضمنها طرحها في الكنيست، وربما ايضا اعادة تشكيل الحكومة بمشاركة قوى اخرى غير الليكود في مقدمتها حزب العمل. 

واعتبر ان من يقول ان فشل شارون في الحصول على تاييد الحزب لخطته سيكون "نهاية الطريق" بالنسبة له "فهو مخطئ هذه ليست نهاية الطريق لشارون مجموعة من الخيارات اذا ما فشل في الاستفتاء". 

وقال "بغض النظر اذا نجح او فشل فهو لن يستقيل وقد يلجأ الى تمرير خطته من خلال الكنيست". 

واشار السعدي الى ان شارون الذي تعهد بالالتزام بنتائج الاستفتاء، عاد مؤخرا واعتبر ان النتيجة ستلزم الحزب وليس الحكومة.  

واضاف ان "هناك احتمال ان يقيل حكومته باتجاه اعادة ترتيبها بمشاركة حزب العمل" في حال عدم المصادقة على خطته، مشيرا الى "محادثات سرية وشبه تفاهم بين الطرفين" في هذا الشان. 

وكان شارون دفع مؤخرا باتجاه اغتيال الزعيم الروحي لحركة حماس الشيخ احمد ياسين وخليفته في غزة عبد العزيز الرنتيسي، وهما الخطوتان اللتان انعشتا شعبيته ولو نسبيا داخل الليكود، وتعززت هذه الشعبية ايضا بعدما اعلن انه حل نفسه من تعهداته للادارة الاميركية بعدم المس بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. 

وفي اشارة الى عرفات اعلن شارون الجمعة انه "من المستحسن على الذين يعتدون على يهود واسرائيليين ان يبقوا في مخابئهم" وان كان اكد انه "لن اقوم بعمل عسكري لدعم مبادرة سياسية".  

وبينما استبعد السعدي ايضا لجوء شارون الى عمل عسكري ضد عرفات او قيادات فلسطينية اخرى بهدف تعزيز موقفه، الا ان العضو العربي في الكنيست طلب الصانع راى ان احتمال ذلك قائم.  

وقال "نتوقع ان شارون قد يغامر بالقيام بعمليات عسكرية واغتيالات من اجل قلب الموازين لصالحه". 

واضاف ان "الاحتمالات واردة من خلال القيام بتنفيذ اغتيالات او اعتقالات او ما شابه ذلك، وان كان الموضوع سيكون مفضوحا ومكشوفا نظرا للتزامن الوقتي وللازمة السياسية الواضحة التي يعيشها، لكن هذا لا يردع شارون (صاحب) الشخصية الدموية". 

واعتبر الصانع ان شارون "لن يستسلم" حتى وان فشل في الحصول على تاييد حزبه للخطة، وسيلجأ الى "الالتفاف" عليها عبر خيارات اخرى متاحة له.  

واضاف "وفي توقعاتي ان شارون سيحاول الالتفاف على الليكود (في حال صوت ضد خطته) من خلال نقل الحسم الى الحكومة والكنيست بادعاء ان هذه المؤسسات هي المخولة باتخاذ قرارات رسمية وملزمة". 

واوضح انه "سيقوم بهذا من خلال مبادرات كمبادرة حزب شينوي وهو شريك رئيسي في الائتلاف من خلال القول بان نتيجة الاستفتاء ملزمة لليكود ولكنه ليس ملزما لشينوي الذي له الحق بطرح الخطة على جدول اعمال الحكومة وبعد ذلك على جدول اعمال الكنيست". 

واعرب الصانع عن اعتقاده الجازم بان شارون، ايضا، لن يستقيل اذا فشل في تمرير الخطة "لان استقالته لا تعني انتخابات بل تعني تغيير شارون بشخص اخر هو (وزير الخارجية الحالي ومنافسه الاقوى في الحزب بنيامين) نتانياهو..وشارون لن يسمح بمثل هذه الفرصة لمنافسيه داخل الليكود". 

وقال ان شارون "يريد ان ينفذ مخططه واذا ما طلقه حزب الليكود فهو سيطلق الليكود في المقابل وسيكتفي بمن سيدعمونه من اعضاء الليكود اضافة الى حزب شينوي وحزب العمل وميريتس واحزاب اخرى". 

وفي تحليله لحالة الشد والجذب بين شارون وحزبه اعتبر الصانع ان "الخلاف" القائم بشان هذه الخطة، هو بين معسكرين يمينيين متطرفين احدهما "غبي" والاخر "ذكي". 

وقال "من حيث المبدأ الخلاف القائم ليس بين معسكر يميني متطرف وبين شارون كرجل سلام، الخلاف هو بين يمين متطرف غبي ويمين متطرف ذكي حيث ان شارون يريد من هذه الخطة اضفاء شرعية على الاحتلال في الضفة الغربية وفي المقابل اليمين المتطرف الاخر لا يريد ان يتنازل عن قطاع غزة ولا عن الضفة الغربية". 

وتابع قائلا ان "القضية التي يجب ان نؤكدها دائما هي ان شارون هو ابو المستوطنات..والان عندما جاء بطرحه فهو يواجه المعارضة من هؤلاء الذين نشاوا وترعرعوا على ايديولوجيته وبالامكان ان نقول ان شارون اليوم يدفع ثمن سياسات شارون بالامس بمعنى انه انقلب السحر على الساحر في هذا الموضوع". 

الى ذلك، فقد أعربت ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش، والتي القت بثقلها وراء خطة شارون، عن قلقها من احتمال رفض الليكود لها.  

وكان بوش منح شارون تعهدات غير مسبوقة بهدف دعم خطته، ونصت على اعتراف اميركي ضمني بتجمعات استيطانية يهودية في الضفة الغربية، كما اعتبر حق العودة للاجئين الفلسطينيين الى ما يعرف حاليا باسرائيل امرا "غير منطقي". 

وقال مسؤول معني بملف الشرق الاوسط في الادارة الاميركية "علي الاعتراف بأننا نشعر ببعض القلق" بشان نتائج استفتاء الليكود الاحد في ظل المعارضة القوية للخطة.  

واضاف هذا المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته "لا نعرف فعلا ما الذي سنقوم به اذا ما رفضت الخطة، لكن ذلك سيعقد الامور. الى اي حد، لا نعرف بعد. وعلينا الانتظار".  

وتعتبر ادارة بوش ان هذا الملف بالغ الدقة نظرا الى الجهود التي تبذلها واشنطن لطمأنة الرأي العام العربي الغاضب نتيجة موافقة الرئيس جورج بوش على الخطة خلال زيارة شارون قبل اسبوعين الى العاصمة الاميركية.  

وقد حرصت الادارة الاميركية على اقناع مصر والاردن وشركاءها في اللجنة الرباعية (الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا) بجدوى هذه الخطة التي تتيح لاسرائيل الاحتفاظ بمستوطناتها الكبيرة في الضفة الغربية.  

واعتبر المسؤول الاميركي "اذا رفض حزب شارون الخطة، فان جزءا كبيرا من عملنا يكون قد ذهب سدى".—(البوابة)  


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك